صناعة السيارات.. تاريخ من العيوب لا ينتهي

الجمعة، 4 مايو 2018 ( 02:41 م - بتوقيت UTC )

في الإمارات، كشف رصد إحصائي عن استدعاء ما يقارب نصف مليون سيارة خلال العامين "2016- 2017"، بسبب دواعي الأمن والسلامة، وشملت جميع الماركات التابعة للمصنعين العالميين الكبار من دون استثناء، بينما كانت الموديلات الأكثر استدعاء ما بين أعوام "2016- 2018" بنسبة  70.2 في المئة من إجمالي السيارات المستدعاة.

وانحصرت أسباب الاستدعاء في إصلاح عيوب فنية متنوعة، حيث بلغ إجمالي السيارات المستدعاة في الفترة من أيار (مايو) 2016 إلى نيسان (أبريل) 2018، 492 ألفا و244 سيارة، وفق تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد الإماراتية، بمتوسط شهري يزيد على 17 ألف سيارة مستدعاة خلال عامين. واحتلت سيارات مرسيدس الترتيب الأول، بين العلامات التجارية الكبرى المستدعاة، يليها نيسان وفولكس فاغن، إضافة إلى موديلات تويوتا، مثل أفانزا وكورولا وياريس، وكذلك سيارات كيا الكورية وفورد الأميركية. فيما تصدرت سيارات جاكوار، ولامبورغيني أفننتادور، ومازيراتي، قائمة سيارات النخبة المستدعاة، بينما تصدرت سيارات نيسان صني وباجيرو وسوزوكي سويفت، قائمة السيارات الشعبية المستدعاة.

العيوب لا تنتهي

أربع شركات سيارات كورية قررت سحب 230 سيارة طواعية، وذلك لإصلاح بعض العيوب الفنية في أجزائها. ووفقاً لـ "وكالة يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء، الشركات التي قررت سحب سياراتها هي هيونداي موتور وكيا موتورز وجاكوار لاند روفر كوريا، وفولكسفاغن كوريا. وفي 2014، أعلنت شركة جنرال موتورز، عن 16.5 مليون سيارة، استدعتها الشركة خلال العام.

وفي 2018، استدعت شركة هيواندي الكورية، 425 ألف سيارة من موديلات سوناتا الجديدة، لعلاج عيوب تتعلق بالوسائد الهوائية، بعد اكتشاف عدد من مستخدمي السيارة لعيوب خطيرة في آلية عملها أثناء الاصطدامات، والحوادث، والاهتزازات الكبيرة. وبحسب موقع "MLive"، تم الإبلاغ عن عيوب تتعلق أيضا بأحزمة الأمان في المقاعد، ما دفع الشركة لشن حملة استدعاء في عدد من الأسواق العالمية لعلاج عيوب سوناتا، والتي قد تكون سبباً في حدوث إصابات خطيرة للسائقين، أو الراكب الأمامي في السيارة.

صناعة السيارات الأميركية "فورد"، لم تكن هي أيضا خالية من العيوب، وهو ما كشفت عنه محكمة أسترالية، بعد تغريم الشركة مبلغ قدره 10 ملايين دولار أسترالي، ما يوازي 7.5 مليون دولار أميركي، تعويضاً للعملاء المتضررين من إساءة تعامل "فورد" مع شكاواهم من سياراتها المعيبة.

وكانت شكاوي العملاء خلال الفترة من أيار (مايو) 2015، إلى شباط (فبراير)، تتعلق بالسيارات المزودة بنظام ناقل الحركة الثنائي ذي الست سرعات، حيث يهتز  بشدة، أو تفقد طاقتها أثناء السير بسبب عيوب في نظام التعليق. رئيس مجلس إدارة هيئة حماية المنافسة والمستهلك الأسترالي، رود سيمس، قال إن الشركة كانت تعلم أن الاهتزاز أثناء السير هو نتيجة لعيوب فنية، إلا أنها ضللت العملاء بقولها: "إنه نتيجة لطريقة قيادتهم للسيارة". كما كانت ترفض إصلاح الخلل مجاناً أو رد قيمة الإصلاح إلى العملاء، بعد استبدال نظام التعليق، وسداد العميل لكل التكاليف.

الاستدعاء الأكبر

وفي مايو 2015 أيضاً أعلنت وزارة النقل الأميركية، عن قيام 11 شركة لصناعة السيارات، باستدعاء عشرات الملايين من السيارات، كأبر استدعاء تم في الولايات المتحدة، بسبب مشاكل في نافخ الوسائد الهوائية، اعترفت بها شركة "تاكاتا" اليابانية المصنعة لتلك الوسائد. ووفقًا لـ"رويترز" استدعت شركة "فولفو" نحو 79 ألف سيارة في الولايات المتحدة وكندا، العام 2016، بسبب مشكلة ظهرت في حزام الأمان بالمقعد الأمامي خلال حوادث سير. وشمل الاستدعاء سيارات "إس60، وإس90، وفي 60،  وإكس سي 60، وإكس سي90، إنتاج عامي 2016 و2017.

أبرز العيوب

"إصلاح عيوب ميكانيكية، وفنية، ودواعي وقائية، وأسباب متعلقة بالسلامة، ووجود عمليات سحب للسيارة خارج الدولة، وإعلان الشركة المصنعة عن حملة سحب السيارة".. تلك هي الأسباب التي أوردتها تقارير وزارة الاقتصاد الإماراتية التي تقف وراء استدعاء الشركات العالمية لسياراتها. وتتراوح العيوب الفنية، بين الخطيرة، وأخرى بسيطة، وتشمل العيوب الخطيرة في وجود خلل في نظام الحركة الأتوماتيكي، وتسربات مستمرة في الزيت، وخزانات الوقود، وعيوب قاتلة في العجلات الأمامية، وعيوب في وسادات هواء السائق والركاب. بينما تتمثل العيوب الأقل ضررا في اهتزاز مرآة السائق، وإعادة برمجة قفل أبواب السيارات.

عيوب من الماضي

الأمر ليس حديثاً، فالعيوب في صناعة السيارات تعود إلى عشرات السنين، ووفقاً لموقع "Cheat Sheet"، اكتشفت إدارة سلامة النقل والطرق السريعة الوطنية الأمريكية العام 1969، عيوب في محركات سيارات "شيفروليه"، والتي تسببت في 63 حادثاً، و18 إصابة، وعلى رغم ذلك تجاهلت الشركة عيوب السيارة لمدة 3 سنوات.

ومع بداية العام 1979، كان هناك غضب شعبي تجاه شركة "فورد"، أجبرها على سحب مليون ونصف سيارة موديل "بينتو"، وإضافة تعديلات الأمان والسلامة إلى نظام الوقود. وكان ذلك نتيجة ما تم كشفه عن أن الشركة كانت على علم بخلل في خزان الوقود، قبل إنتاج السيارة، على رغم أنه قد يؤدي لحدوث حريق في السيارة.

الاستدعاء.. لماذا؟

يصف خبراء السيارات، عمليات الاستدعاء بـ"الإيجابية"، حيث إنها تستهدف سلامة وأمن المستهلك. ويرى مسؤول التسويق العالمي لشركة نيسان في اليابان، فادي غصين، أن شركات السيارات ووكلائها، حريصون على أمن وسلامة العميل، لذلك تقو بحملات استدعاء السيارات في حال اكتشاف أي عيوب. ويرجع غصين، السبب وراء حملات استدعاء الموديلات الحديثة، إلى صناعتها بتكنولوجيا عالية، وبعد طرحها في الأسواق، تظهر عيوب طفيفة، لا تظهر أثناء الاختبارات الأولية.

خبير السيارات، محسن طلائع، رأى أن التنافس بين الشركات، هو السبب الحقيقي وراء الإعلان كل مدة عن وجود عيوب في تصنيع السيارات بشكل مستمر، ويتم ذلك عن طريق تصيد الشركات، لأخطاء منافسيهم. وتقوم الشركة بتسريب أخبار عيوب التصنيع إلى وسائل الإعلام، لتظهر هى كأفضل الشركات فى السوق العالمية، إلا أن العلامات الأخرى تسعى لكشف عيوب المنافسين.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية