هل تعالج جبال سلطنة عمان الأرض من الاختناق؟

السبت، 5 مايو 2018 ( 04:41 م - بتوقيت UTC )

في الصحراء القاحلة لركن من أركان شبه الجزيرة العربية، حيث تشكل الجبال الصخرية العالية لوحةً طبيعيةً خلابةً تزنر سلطنة عمان من كل اتجاه. ثمة ثروة طبيعية بعثها الخالق يمكن أن تكون مفيدة لكوكب الأرض، الذي يعاني اختناقاً بات يعرف عالمياً بظاهرة "الاحتباس الحراري".
النتوءات الصارخة والتلال الصخرية هي أكثر من مجرد مشهد طبيعي. بعض هذه الصخور لديها عمل جيولوجي بيئي جدي، حيث تتفاعل بشكل طبيعي مع ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتحوله إلى حجر.
بين الصخور ثمة عروق للكربونات البيضاء تتغلغل عبر ألواح من الصخور الداكنة مثل رخويات الدهون. والكربونات تحيط بالحصى، وتحول الحصى العادي إلى فسيفساء طبيعية.
هذه ليست مجرد تخيلات بل معطيات علمية أبرزتها صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها حمل عنواناً لافتاً "كيف لصخور سلطنة عمان أن تساعد في إنقاذ كوكب الأرض؟"، كشفت فيه عن خواص جبال سلطنة عمان المميزة التي يمكن أن تفيد الكرة الأرضية. وتبين للصحيفة أن هذه الجبال أنها تزيل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يرفع حرارة الأرض وتسخن الهواء وتجففه. 

تغير المناخ

ويقول العلماء، بحسب التقرير، إنه إذا كان من الممكن تسخير هذه العملية الطبيعية، التي تسمى"تمعدن الكربون"، وتسريعها وتطبيقها بشكل غير باهظ على نطاق ضخم، والأمر ما زال في خانة "الافتراضات" الكبيرة، يمكن أن تساعد في مكافحة تغير المناخ. ويمكن للصخور أن تزيل بعض مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون الحابس للحرارة التي يضخها الإنسان في الهواء منذ بداية العصر الصناعي.
ومن خلال تحويل هذا ثاني أكسيد الكربون إلى حجر ، فإن الصخور في عمان، أو في عدد من الأماكن الأخرى حول العالم التي لها تشكيلات جيولوجية مماثلة، ستضمن بقاء الغاز خارج الغلاف الجوي إلى الأبد.

ويرى الدكتور كيليمن، الذي درس التكوينات الصخرية في السلطنة على مدى العقدين الماضيين، أن الصخور هناك كثيفة للغاية، وأنه إذا أمكن استعمالها بشكل كامل، فمن الممكن أن تخزن ما يقدر بمئات السنين من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وبشكل أكثر واقعية، قال كيليمن إن سلطنة عمان يمكنها تخزين ما لا يقل عن مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. 

ويوضح التقرير أن ما يحلم به عالم الجيولوجيا الأميركي بيتر بي كيليمن، وهو عالم جيولوجي في جامعة كولومبيا، وآخرون هو إزالة ثاني أكسيد الكربون الموجود بالفعل في الهواء، لوقف أو عكس الزيادة التدريجية في تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ولا توجد الكثير من الأماكن في العالم لتحويل مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون إلى حجر أكثر ملاءمة من عمان، السلطنة التي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة ويعتمد اقتصادها على النفط، والسياحة بشكل متزايد.

مخطط عماني

العُمانيون الذين تفاعلوا مع الأخبار الواردة حول فائدة جبالهم غردوا على "تويتر" مهللين للمعلومات وناقشوا تداعياته. وروى البروفيسور صبحي نصر مدير مركز أبحاث علوم الأرض في جامعة السلطان قابوس في منشور على "تويتر" قصة صخور البيريدوتايت بالسلطنة قائلاً "في 2006 قامت جامعة السلطان قابوس بإجراء بعض الأبحاث على هذه الصخور، ولوحظ أنها تمتص ثاني أكسيد الكربون بشكل طبيعي في معظم الوديان بالسلطنة حيث تتوافر هذه الصخور، وأينما وُجدت مياه جارية يُلاحظ تفاعل هذه الصخور معها وتتحول إلى كلس أبيض. وبعد زيارات ميدانية لعلماء الجيولوجيا في العالم، وُضعت أطروحتان لعملية امتصاص ثاني أكسيد الكربون بواسطة هذه الصخور، في الاقتراح الأول طرحت عملية تسييل ثاني أكسيد الكربون من المصانع المصدرة للغاز في السلطنة، وضخه عن طريق حفر الآبار، والاقتراح الثاني عرض طحن هذه الصخور وخلط ثاني أكسيد الكربون المسال معها".

إذاً سلطنة عمان أدركت هذا الأمر منذ زمن وهي تجري أبحاثاُ ودراسات جدوى اقتصادية بمشاركة وتمويل المؤسسة الوطنية للأبحاث الأميركية ووكالة ناسا ومؤسسة البحث العلمي الياباني ومؤسسات علمية في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأيضاً منظمة الحفر العالمي. وحسب المخطط، ستشمل الدراسة أهم منطقتين هما منطقة بالقرب من وادي الطائيين في المجرى المؤدي إلى وادي ضيقة، ومنطقة أخرى بالقرب من سمد الشأن في المضيبي.
وقال المغرد سليم الصقيلي "لعل البداية تكون في عمان ثم تنتشر إلى باقي الدول وقد يكون السبب تفرّد طبيعة الأفيولايت في عمان مما يفضّلها لإقامة هذا المشروع في عمان عن غيرها من الدول".

واقترح سيف العزري على مجلس البحث العلمي بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس "البدء بحوث موازية لدراسة الآثار البيئية والاجتماعية لمثل هذه المشاريع. مع العلم أن جميع من يقوموا بدراسة إمكانية استخدام صخور عمان لحقنها بمخلفات المصانع هم أجانب ولا يوجد كادر عماني بينهم".

"صخور جبال الحجر العمانية قادرة على تحويل الكربون في الهواء إلى مادة معدنية صلبة مما يساهم في تنقية الأرض... عمان هي رئة الأرض وقلبها الفياض بالحب والسلام" كتب زكريا المحرمي. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية