نُذر انكماش اقتصادي مع زيادة الديون العالمية

الجمعة، 4 مايو 2018 ( 02:21 م - بتوقيت UTC )

"طريقة سهلة ومجربة، خذ دين وسدد الدين الأول، وخلك على كذا لين تتوفى ويسددون الورثة"، ساخراً غرّد فهد العنزي عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تحت هاشتاغ #كيف_تتجنب_الديون. فكما يبدو أن الديون باتت أمراً حتمياً لا مفر منه، إذ قفزت مستويات الديون العالمية إلى رقم قياسي مرتفع بلغ 237 تريليون دولار في الربع الثالث من 2017، وفقاً لـ "معهد التمويل الدولي"، بزيادة بلغت 21 تريليون دولار عن العام 2016.

وألقت التطورات المذهلة التي يعيشها العالم، بظلالها على الاقتصاد، ما أسهم ذلك في زيادة الاستهلاك، وارتفاع معدلات الديون الفردية والحكومية على حد سواء، الأمر الذي يوشك على إغراق العالم مجدداً في مشاكل اقتصادية لا أول لها ولا آخر. وليس الأفراد وحدهم من يشكون من عصا ديون  تثقل كاهلهم، بل حتى الحكومات هي الأخرى، تعاني الأمرين جراء الزيادة غير المسبوقة في حجم الديون عليها، مع اضطرارها للحصول على المزيد من القروض.

الدكتور علي التواتي، المتخصص في الاقتصاد والتحليل الاستراتيجي، وصف في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تأثير الأجواء السياسية والأمنية عالمياً على استمرار فشل أسواق المال والسلع وتزايد الديون، بنظيرتها التي سبقت الحرب العالمية الثانية، فيما يرى بدر العنزي أن "النظام الرأسمالي يعتمد بشكل تام على الديون والقروض التي قال إنها تتحكم في العالم والأفراد، وأنها أصبحت أمر محتوم، محذرا من المثالية الزائدة والزائفة".

تقرير حديث صادر عن "صندوق النقد الدولي" عبّر عن قلقه من ارتفاع معدل الديون العالمية، مطالباً الحكومات باستغلال النمو الاقتصادي الحالي من أجل تعزيز وضعها المالي، محذراً من استمرار زيادة مخاطر هذه الديون على الاستقرار المالي العالمي. فيما تسهم ثلاث دول هي: الصين واليابان والولايات المتحدة الأميركية، بأكثر من نصف قيمة هذا الدين، إذ بلغ إجمالي الدين الحكومي للدول الثلاث معاً 91.8 تريليون دولار بنهاية العام 2016.

وعلى رغم التفاؤل الذي اتسم به تقرير "صندوق النقد الدولي" في الأجل القريب، وتأكيده على قوة النظام المصرفي العالمي حالياً مقارنة بما كان عليه أثناء الأزمة المالية العالمية في العام 2008، إلا أنه شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة تنامي الديون، وضرورة استمرار الإصلاحات، معبراً عن خشيته من حدوث انكماش مستقبلي، في ظل ارتفاع التضخم ورفع أسعار الفائدة، ما قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل الديون، والتأثير على أسعار الأصول المالية.

الغموض الذي يكتنف النظام المالي الصيني، بات يشكل خطراً على الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي، من وجهة نظر الصندوق الدولي الذي أطلق تحذيراً خاصاً في شأن الصين التي أسهمت وحدها بـ 43 في المئة من زيادة الدين العالمي منذ العام 2007، على رغم  تقليل البنوك الصينية من استخدام الاقتراض قصير الأجل الخطير، في استجابة للوائح الصارمة بهذا الخصوص.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية