التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة "فن واتيكيت"

الثلاثاء، 1 مايو 2018 ( 01:34 م - بتوقيت UTC )

"ياحرام مسكين، الله يعينه".. "الله يعين أهله، والله يختار له الأفضل".. "شوف كيف شكله".. هذه العبارات وغيرها هي ما رفضها بحث علمي، أجراه الدكتور عمر هنداوي المتخصص في تأهيل الأشخاص ذوي الاعاقة في الجامعة الهاشمية في الأردن.

وخلص البحث إلى أن هذه العبارات مرفوضة جملة وتفصيلا في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة على اختلاف فئاتهم.

وأكد الدكتور هنداوي في بحثه أن التعامل مع هذه الفئة، لا يزال يعاني "الفوضوية" بعض الشيء، والنظرة "الدونية" أيضا، رغم كل المحاولات الجدية الساعية إلى دمجهم في المجتمع مثلهم مثل أي إنسان سوي آخر.

يجهل الكثير من الناس كيفية التعامل معهم في مواقف الحياة اليومية إذا ما جمعتهم الصدفة أو الميعاد، فالبعض يتخذ من السخرية والاستهزاء طريقة في التواصل معهم، يكثر فيها اللمز والغمز والإيماءات الغير المقبولة، أو إطالة النظر إليهم وكأنهم من كوكب آخر.

والبعض الآخر يكتفي بنظرات الشفقة إلى الحد الذي تصبح به تلك النظرات سكينا تجرح به كرامتهم وكرامة ذويهم، وبين هذا وذاك قال الدكتور هنداوي في بحثه العلمي المنشور، إن هناك قواعد في التعامل معهم، لم يلتفت أحد اليها ولم يُلقى لها بالا، تسمى "اتيكيت التعامل مع الأشخاص ذوي الاعاقة" أي فن التعامل معهم.

المشاعر وأشياء أخرى

"الكثير من القواعد والإرشادات التي لا يجب تغافلها، أو إهمالها عند التعامل مع شخص من ذوي الاعاقة"، هذا ما ركز عليه بحث الدكتور هنداوي، منوها إلى أهمية إخفاء المشاعر السلبية التي تحمل معها الشفقة أو التأثر بإحدى حالات الاعاقة، لأنها لا تؤثر سلبا في نفسية الأشخاص المصابين بالاعاقة، بل وفي مشاعر والديهم وذويهم.                                                                           

من هنا يبدأ الإتيكت

وفي المقابل أكدت الدكتورة صفوت مسؤولة نشاط ذوي القدرات المختلفة في جمعية مشوار التحدي بجمهورية مصر العربية، في تصريحات لوسائل إعلامية متعددة، أن الاتيكت يبدأ من التسمية، فهم ليسوا ناقصين، ولا أهل "العاهات".

وينسجم ذلك مع الشعار الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد حاكم امارة دبي عندما أسماهم "أهل الهمم".

ومن هذا المنطلق فلا يجوز أيضا اظهار الاهتمام المفرط عند التواجد في محيط ذوي الإعاقة، فلا افراط ولا تفريط، هم "أشخاص عاديون مثل الجميع".. هكذا وصفتهم الدكتورة صفوت، وطالبت بالسلام عليهم بالمصافحة باليد، حتى وان كانت اليد اصطناعية، أما اذا كانت اليد مصابة فيمكن التربيت على الذراع بلطف دون مبالغة لاشعاره بأهميته وليس بعجزه.

الحديث معهم  فن كما الاستماع اليهم، وتحدث عن ذلك الدكتور ابراهيم الفقي في كتابه "فن التعامل مع الناس"، وأكد عليه خبير الاتيكيت والسلوك البشري طارق الشميري، فمن الضروري الاحتفاظ بنبرة صوت طبيعية، والنظر في عيونهم عند التحدث اليهم، حتى مع وجود مترجم للغة الاشارة (الصم والبكم)، مع مناداته باسمه أثناء الحديث، وإن أراد الحديث فلا يجوز المقاطعة، أو التعجل في الرد عليه، أو ابداء الامتعاض من عدم فهم كلماته، لأن تلك التصرفات أبعد ما تكون عن "الاتيكيت".

واخيرا لا مانع بحسب اتيكيت السلوك البشري من تقديم المساعدة للأشخاص ذزي الاعاقة، لكن بشرط الاستئذان في تقديم المساعدة لهم، بطريقة مؤدبة ولائقة مع ابتسامة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية