رفع سن التقاعد في البحرين ميزة أم عيب؟

السبت، 28 أبريل 2018 ( 10:38 ص - بتوقيت UTC )

يقضي عمره في البحث عن العمل، وما أن يصل إليه حتى يصل سن التقاعد، بهذه المفارقة يناقش الناشطون البحرينيون موضوع رفع سن التقاعد، وهي مسألة قديمة متجددة، وربما تعود إلى سنوات مضت، حيث كان البرلمان البحريني يعتزم إصدار قانون يرفع سن التقاعد إلى 65 عاما، وهو الأمر الذي تمت مقابلته بالرفض التام، وبالكثير من ردود الفعل التي حاولت أن تبين مخاطر اتخاذ مثل هذا القرار على الموظفين وعلى إنتاجهم أيضا. ولكن هل بالفعل رفع سن التقاعد شيء إيجابي يفيد المجتمع بحيث تعمل الحكومة عليه، أم أنه أمر سلبي يحاول المواطنون الدفع باتجاه رفضه؟

ينقل صوت المنامة على صفحته في موقع تويتر تصريحا للدكتور سعيد السماك، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الحكمة للمتقاعدين، يذكر فيه توجه الحكومة لرفع سن التقاعد إلى 63 للرجال و58 للنساء، وقد جاءت التعليقات ناقدة هذا التصريح الذي جاء في الأصل على لسان السماك وفي ذلك تعلق Hawa على هذه التغريدة بقولها: "لاااا شوية علينا، ليش ما يخلونا نشتغل إجباري لين نوصل سبعين سنة مو أحسن؟؟" ومثلها كانت بقية التعليقات المتهكمة والرافضة للفكرة من أساسها بغض النظر عن المبررات التي تؤيد مثل هذا القرار. وحسب صحيفة الأيام البحرينية التي نقلت عن السماك قوله مدافعا عن مثل هذا القرار إنه نتيجة للتطور الطبي فإن المواطن البحريني قادر على العطاء ويستطيع العمل حتى بعد عمر الـ 60، ولذلك ترحب الجمعية برفع سن التقاعد.

تماشيا مع التطور الاجتماعي والصحي

يبرر أصحاب هذا التوجه بالسعي إلى رفع سن التقاعد، بأن المستوى الصحي والتقدم الذي تعيشه البحرين يؤهلها لاتخاذ مثل هذا الأمر، كما هو معمول به في غالب دول العالم المتقدم، حيث يصل سن التقاعد إلى 65 عاما، ويجادلون بأن هذا الأمر يتماشى أصلا مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي والصحي الذي يعيشه المجتمع البحريني. ولكن بالنظر إلى دوافع مثل هذا القرار نتبين أنه قرار قائم على أسباب اقتصادية، ففي صحيفة "الأيام" نفسها تذكر "أن القانون يأتي في ظل التوجهات الحكومية لتخفيف الضغط على صناديق التقاعد التي تدار من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، نتيجة لتزايد أعداد المشتركين من المتقاعدين مقابل شح الإيرادات والاستثمارات في أصول الصندوق سواء المالية أو العقارية... لذلك يبدو أن النواب في اللجنة تدارسوا موضوع زيادة سن التقاعد وتوصلوا بضرورة رفضه، وهو نفس الموقف الذي يحمله بقية النواب." ما يجعل الأمر يبدو في سياق الحلول الاقتصادية من منظور الحكومة أكثر من كونه توافقا مع الوضع الاجتماعي كما يقول المدافعون.

قضية قديمة متجددة

وبالنظر في تاريخ هذا الأمر يتبين أن محاولات رفع سن التقاعد ليست جديدة ففي صحيفة "الأيام" عدد 9905  بتاريخ 22 أيار (مايو) 2016 تنقل تصريحا للسماك  نفسه  يذكر فيه "أن الجمعية تؤيد التجربة مع رفع سن التقاعد الى 63 عاما كمرحلة أولية مع وجود التقاعد الاختياري عند سن الـ60 لمن يرغب من الموظفين". من هنا فإن الأمر يتخذ منظورين يصعب الجمع بينهما، الأول يرى في الأمر موضوعا إيجابيا وهو ما يمثله موقف جميعة المتقاعدين، والآخر سلبيا وهو ما يمثله تيار النواب ون يمثلونهم، والذين ينشطون بقوة أمام هذا التوجه، على رغم أن الكثير من دول العالم تعمل به.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية