انتخابات الجامعة الأردنية.. ملامح التحول والتراجع

الثلاثاء، 29 مايو 2018 ( 01:53 م - بتوقيت UTC )

بين العشائرية والديمقراطية مسافة زمنية ونفسية كبيرة، إذ تمثل الأولى حالة التراجع والبقاء خلف الاستقطابات الضيقة، فيما تمثل الديمقراطية منظومة متكاملة من العدالة والمساوة وتكافؤ الفرص والحرية. ومن يراجع أحداث الانتخابات الطلابية في الجامعة الأردنية، الجامعة الحاصلة على أعلى تصنيف أكاديمي في الأردن سيلاحظ تزاحم هذين المصطلحين في الأقوال وفي الممارسات.

على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي تويتر تضع جريدة أجيال الالكترونية البوست التالي: "فوز طالب الطب الكويتي كأول كويتي يحصل على مقعد في انتخابات اتحاد الجامعة الأردنية ممثلا عن كلية الطب بحصوله على 241 صوتا" وهو الخبر الذي تم تداوله على نطاق واسع سواء داخل الأردن أو في الكويت، بوصف هذا الحدث يشكل حالة متقدمة من تجاوز الذاتية باتجاه اختيار الأصلح بعيدا عن الحسابات العشائرية والمناطقية الضيقة، والأمر الآخر هو ما يمثله هذا الحدث من اختيار طالب من غير الأردن، في الوقت الذي اشتكى فيه البعض من ملامح العشائرية التي سيطرت على منافسات هذه الانتخابات في مشهد وجده البعض لايختلف كثيرا عن الانتخابات النيابية حيث تعمل العشائرية بشكل فاعل، ربما أكثر من فعالية الأحزاب والإئتلافات السياسية الأخرى.

لافتة كبيرة تنتصب في ساحة الجامعة الأردنية كما تم نقلها على حساب أبو علي السقار في تويتر مكتوب فيها : "عشائر ... تدعم قائمة العودة" وهي إحدى القوائم الطلابية التي خاضت منافسة اتحاد الطلاب في الجامعة الأدرنية. إنها مفارقة صادمة: دعم العشائر لانتخابات طلابية داخل جامعة، في الوقت الذي يفوز فيه طالب كويتي في الانتخابات ذاتها، وانتقادا لهذه الممارسات من منظور المغردةDana Kakeesh  تقول: "فالك البيرق مصطلح تم تداوله بكثرة اليوم في مختلف الجامعات الاردنية ويعني فالك الأصل فالك العشائرية الضيقة فالك التقسيم فالك الجهل فالك التعصب والعنصرية فالك أن لا نتقدم فالك أن نكون انعكاسا لمجلس النواب فالك بلا فالك.  باختصار لعل "البين يطسنا"، في الوقت الذي انتقد فيه المغرد حسام هذه الانتخابات من منظور آخر قائلا: "الصور والبوستات والتعليقات على انتخابات الجامعة الأردنية ببيّن بُعد تفكير الشباب بالمرحلة الحالية، اشي بصدم، اشي بخزي، قدّيش شبابنا بحاجة لتثقيف إجتماعي وسياسي و قراءة للتاريخ، الوعّي غائب تماماً بالفترة للي إحنا بأمس الحاجة إليه.. ولسا الجامعات الثانية أتعس بألف مرة".

العشائرية في الجامعات

وكانت الجامعات الأردنية على مدى السنوات الماضية قد شهدت الكثير من الأحداث التي يتم فيها استقطاب البعد العشائري، الأمر الذي يصل أحيانا إلى تحول الجامعات إلى ساحة مواجهة بين الطلاب من عشار مختلفة مما يحول الأمر إلى تعصب يستدعي عنفا أوسع، وبحسب ما ينقله موقع رصيف عن دراسة حملت عنوان "الطلبة والعشيرة والدولة: أزمة المشاركة الطلابية في الجامعات الأردنية"، يوضح الدكتور باسم الطويسي أن "العشائرية الطلابية تصاعدت نتيجة للتحولات القاسية التي أوجدتها الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب تعثر التحديث والإصلاح السياسي، إذ نمت في هذه البيئة أزمة التعليم العالي وتفاقمت. فقد أخليت الجامعات من العمل السياسي التقليدي والأيديولوجي، ولم يتم ملء الفراغ بعمل طلابي مهني أو سياسي شرعي قائم على التعدد". ولكن بدأت هذه الظواهر بالانحسار التدريجي مع تفعيل سلطة القانون ومحاولة المؤسسات المختلفة على رفع درجة الوعي على مستويات مختلفة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية