الحزن ليس دائما بهذا السوء.. اطلق سراحه

السبت، 23 مارس 2019 ( 08:50 ص - بتوقيت UTC )

داخل عقل فتاة صغيرة تدعى مرام، توجد غرفة تحكم تديرها خمسة مشاعر أساسية هي الفرح، الحزن، الاشمئزاز، الخوف والغضب؛ تملي عليها أفكارها وأفعالها في الحياة اليومية.

الفرح.. عاطفة مرام الأولى، وهي المسؤولة بشكل واضح مع الاشمئزاز عن  تجنيد وظائف الدماغ، بينما الخوف والغضب يتطلعا إليها للحصول على التوجيه؛ "يبدو أننا كل يوم نشعر بمئات من العواطف المختلفة؛ كل منها دقيق ومحدّد للحالات المادية والاجتماعية التي نجد أنفسنا فيها"، بحسب مدونة bufferapp التي نقلت دراسة جديدة مفادها "أننا في واقع الأمر نقدر فقط على أربعة مشاعر أساسية (السعادة، الحزن، الخوف، الغضب)، وأن هذه المشاعر، تتحد مع بعضها البعض بطرق لا تعد ولا تحصى في أدمغتنا لخلق طعمنا عاطفي المتعدد الطبقات".

السعادة تجعلنا نريد المشاركة

المحلل النفسي دونالد وينيكوت، اكتشف أن أول عمل عاطفي في حياتنا هو الاستجابة لابتسامة أمهاتنا بابتسامة خاصة بنا، ومن الواضح أن السعادة مترابطة في كل واحد منا. فالجهة اليسرى من قشرة الدماغ هي المكان الذي تعيش فيه السعادة مثل التفاؤل والمرونة؛ إذ وجدت دراسة أجريت في مختبر علم الأعصاب العصبي على رهبان بوذيين أن الفص الأيسر من أدمغتهم يضيء عندما يدخلون حالة تأمل وهناء. وكما يخبرنا اكتشاف Winnicott "الابتسامة الاجتماعية" فإن الفرح يزداد عندما يتم مشاركته، وفي هذا السياق يغرّد أسعد طه قائلاً "إن أوركسترا مشاعر الفرح أقوى من الحزن، ودقيقة منه تنسيك سنوات من الألم"."الحزن" أقوى المشاعر

وبينما تتعدد الأسباب المؤدية للشعور بالحزن الذي يعد أقوى المشاعر، يسعى الكثيرون منّا إلى التخلص منه، وذلك بالانخراط في النشاط البدني، أو ممارسة تجارب ممتعة أو الاسترخاء، أو البحث عن الفكاهة. بينما يمتنع البعض الآخر عن مشاهدة نشرات الأخبار. ووفقا لدراسة نشرت نتائجها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإن الحزن يستمر داخل الإنسان أكثر بـ240 مرة من أي شعور آخر.  وكتبت الصحافية ساندرا باولا تقول "الإنسان يحتاج إلى الشعور بالحزن، فهو يعرّفنا على عدم الثبات في حياتنا، وبالتالي يمكن أن يساعدنا على تعلم التخلي".

 ويرى الدكتور كايسي باركر، وفقاً لموقع abc أن "الشعور بالحزن والاكتئاب في بعض الأحيان هو جزء من حياة طبيعية وصحية، إذ أن ما نسبته 10 إلى 20 في المئة منّا سيختبر الاكتئاب خلال حياته. وببساطة فالعناية بنفسك بالكثير من النوم والطعام الجيد والتمارين الرياضية والإحاطة بأشخاص يمكن أن يدعموك ويساعدوك خلال ذلك الوقت، يعطيك دفعة كبيرة في محاربة حزنك والخروج منه".

 

الأكل العاطفي

مشهد الفتاة الحزينة الجالسة على الأريكة مع وعاء كبير من الآيس كريم وهي تبكي أمام التلفاز لا يحدث فقط في الأفلام. إذ يلجأ البشر عادة إلى تناول الطعام عندما يحزنون، لتلبية احتياجاتهم العاطفية وهذا ليس صحياً. وبحسب موقع steptohealth  فإن "كل واحد منّا لديه ما يسميه علماء النفس (الأطعمة المريحة)؛ أي الأطعمة التي تختارها في لحظات معينة أو عند مرورك ببعض المشاعر، فعلى سبيل المثال، عندما تختلف مع شريكك قد تأكل الشوكولاتة، وعندما تشعر بالقلق أو الملل، ربما تناول البطاطس المقلية، وعندما تشعر بالاكتئاب، قد تتحول إلى الآيس كريم والكعك". يوغرّد جان "ألا يبدو غريبا أن لا أحد يهدئ نفسه بالجزر أو الطماطم أو التفاح؟".

السعادة بلا طعم.. من دون الحزن

لكن الحزن ليس دائماً بالسوء الذي نصفه، إذ يمكن أن يكون بداية لرحلة مباشرة إلى السعادة الحقيقية. ويشير موقع alwayswellwithin إلى أنه "ربما يكون الحزن هو المدخل للتفاهم العميق؛ وبما أنه لا يوجد أحد محصن ضد الحزن، فلماذا لا نستخدمه لإثارة المزيد من المعنى والغاية في حياتنا، هذا ما سيجلب لك المزيد من السعادة الحقيقية والدائمة". 

وبحسب ما ذكره موقع mequilibrium فإن "خبرتك من الحزن تعمق تجربتك من الفرح، وأن المشاعر المؤلمة تجعلك أكثر قوة للانتقال من الحدث المجهد وإعادة توجيهه إلى الواقع الجديد الذي تعيش فيه. ليس ذلك فحسب، بل تجعلك أقوى عاطفياً، فلا تتأرجح أو تتفاجأ أمام أيا من العواطف، وعليك أن تصبح أكثر مرونة لأنك تفهم نفسك بشكل أفضل، وتعرف كيف يمكن أن تتحكم بعواطفك".

ويعلّق زوي بعد تجربة طلاق "يبدو أن الحزن هو أقوى في بعض الأحيان، لأن الطاقة السلبية تزن الروح.. فهو يجعلك تشعر بأنه أكثر قوة منك، لكن عليك معرفة شعورك، ومن ثم أبحث عن الصالح فيها، ولا تخف منها، ثم قل بصوت عال أي كلمة إيجابية".

 
(2)

النقد

رائع

  • 17
  • 17

نشر جميل

  • 8
  • 16

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية