السينما المصرية.. تاريخ حافل بالإنجازات

الثلاثاء، 1 مايو 2018 ( 02:45 ص - بتوقيت UTC )

"كيف تستعد السينما المصرية لدور العرض السعودية؟" سؤال طرحه أخيراً رئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع" المصرية خالد صلاح، والذي تحدث عن "الانفتاح المذهل الذى تشهده المملكة العربية السعودية" باعتباره يحمل بشائر مهمة لصناعة السينما والترفيه في مصر، على أساس أن "هذه صناعتنا الأساسية لسنوات طويلة" كما يقول صلاح.

لا شك أن مصر كانت في طليعة بلدان العالم في مجال صناعة السينما، والتي بدأت على استحياء في العام 1896، بعرض بسيط في الإسكندرية (شمال مصر). وفي العام 1900 عرض أول فيلم سينمائي في قهوة بجوار حديقة الأزبكية بالقاهرة، وقد لاقى رواجاً كبيراً، وانتبه الجميع إلى دور وتأثير السينما على المجتمع آنذاك.

 "ظَلَت حركة السينما في مصر تنمو منذ أواخر القرن التاسع عشر، ولكن على يد أجانب من جنسيات مختلفة، حتى العام 1917 عندما أسست شركة لصناعة الأفلام في الإسكندرية، وكان مؤسسها المخرج المصري محمد كريم، وأنتجت الشركة فيلمين تم عرضهما في العام 1918 في الإسكندرية، وهذه كانت البداية الفعلية للإنتاج السينمائي في مصر"، بحسب السيناريست سماح الحريري.

الحريري، التي أثرت الدراما المصرية بالعديد من الأعمال الفنية كمسلسل "القاصرات"، و"ساحرة الجنوب"، تقول إنه "بعد ثلاث سنوات قامت فرقة علي الكسار بعرض سينمائي مكون من فصلين على غرار المسرح، وكان اسمه (العمة الأميركانية).. وفي العام 1927، كانت بداية العروض القوية والمؤرخ لها بفيلم (ليلى) لعزيزة أمير، رائدة التمثيل النسائي في مصر.. ومن ثم نجحت فاطمة رشدي في عدد من الأفلام كان أشهرها فيلم "العزيمة".. ولا ننسى آسيا داغر العظيمة التي كان لها دور كبير في تاريخ السينما، والتي بدأت في تلك المرحلة كممثلة ومن ثم تحولت إلى منتجة لأعظم الأفلام في تاريخ السينما مثل: "وا إسلاماه"، و"الناصر صلاح الدين"، وغيرها".

ويعبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن عشقهم للسينما المصرية وتاريخها الحافل بشكل دوري. ونشرت الناشطة زيزي محمد، عبر صفحتها بموقع "تويتر"، صورة تجمع الفنان رشدي أباظة مع عمر الشريف وأحمد رمزي، وعلقت عليها، قائلة: "أجمل من أنجبت السينما المصرية".

"كان فيلم "زينب" من أهم أفلام بدايات السينما المصرية العام 1928، لراقية إبراهيم والمخرج محمد كريم، الذي قدم أيضاً فيلم "أولاد الذوات" ليوسف وهبي، والذي لاقى نجاحاً كبيراً آنذاك"، وفق الناقد الفني جمال الدين ناصر. ويستطرد ناصر: "أول مطرب ظهر على الشاشة كان محمد عبد الوهاب في فيلم "الوردة البيضا".. وأول مطربة كانت نادرة في فيلم "أنشودة الفؤاد".. وكان أول فيلم يعرض خارج مصر هو فيلم "وداد" للسيدة أم كلثوم. كما أن أستوديو مصر كان أول أستوديو يتم إنشائه، وقد أثرى صناعة السينما على مدار عشرات السنين".

وتعتبر مرحلة الأربعينات من أهم محطات السينما المصرية، وخلال تلك الفترة تزايدت أعداد الأفلام التي تم إنتاجها، ووصلت إلى 67 فيلماً، ولمع مخرجون كبار كتبوا تاريخ السينما مثل بدرخان وبركات وعمارة والشيخ. تلك الأسماء شكلت علامات هامة بإنجازها لأفلام فارقة في تاريخ السينما.

وفي الخمسينات زاد التألق وتربعت مصر على عرش السينما بجدارة، وسطع نجم صلاح أبو سيف وعز الدين ذو الفقار وليلى مراد وفاتن حمامة وشادية وهند رستم ورشدي أباظة وعمر الشريف وفريد شوقي وصلاح ذو الفقار، وكانت فترة ازدهار كبيرة ظهرت خلالها السينما الملونة.

وفي الستينات تم تأسيس المؤسسة العامة للسينما بعد قرارات التأميم، وانخفض عدد الأفلام والأستوديوهات، كما انخفضت أعداد دور العرض، واهتمت السينما خلال تلك الفترة بأفلام مبادئ الاشتراكية وإعلاء قيمة العمل وإدانة الاستعمار والإقطاع، مثل فيلم "الأرض"، و"رُدَ قلبي"، و"لا وقت للحب". ويقترح الدكتور محمد نبيه، عبر صفحته بموقع "تويتر": "مش عارف ليه منعملش إحنا كمان متحف شمع نكرم بيه نجومنا الذين صنعوا تاريخ السينما المصرية والعربية.. مصر تعتبر هوليود العرب".

وبحسب أرشيف جريدة "الأهرام"، فقد تمت تصفية المؤسسة العامة للسينما في بداية السبعينات، وأسست مكانها "الهيئة العامة للسينما والمسرح والموسيقى"، وتقلص دور الدولة، وظهرت أفلام من نوع مختلف تدين فترة مراكز القوى، مثل فيلم "الكرنك"، و"زائر الفجر". وسريعاً ما جاء نصر أكتوبر 1973، لتظهر الأفلام التي تحاكي فترة الانفتاح.

ومن أهم نجوم تلك المرحلة، سعاد حسني، نور الشريف، أحمد زكي، محمود ياسين، محمود عبد العزيز، حسين فهمي، نجلاء فتحي، ميرفت أمين، ونبيلة عبيد. ومن ثم جاءت فترة الثمانينات لتسود السينما ذات القضايا الجادة والهادفة.

وفي التسعينات، سجل أرشيف "الأهرام"، اتجاه السينما نحو الكوميديا، التي بدأها المخرج سعيد حامد، بفيلم "إسماعيلية رايح جاي". ومع بداية العام 2000، اتخذت السينما اتجاهاً مختلفاً، إذ ظهر نجوم بأشكال وهيئات تختلف تماماً عن سابقيهم، وحققوا نجاحات مبهرة، مثل محمد هنيدي ومحمد سعد وعلاء ولي الدين وأحمد حلمي وهاني رمزي؛ لتتجه السينما بعد ذلك إلى الكوميديا. إلى جانب ظهور نجوم مثل أحمد السقا وأحمد عز وكريم عبد العزيز وهند صبري ومنى زكي ومنة شلبي وياسمين عبد العزيز.

وبعد العام 2010، أصبح الإنتاج السينمائي خاصاً تماماً، ومرت السينما بفترة توقف بعد أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، وما لبثت أن تعافت لتطفوا على السطح ظاهرة الأفلام الشعبية. ومنذ العام 2016، عادت الأفلام الجادة بقوة، ليتم إنتاج عدد من الأفلام أهمها: "الكنز"، و"هروب اضطراري"، و"الخلية".. وما زال التاريخ يسطر للسينما المصرية إنجازاتها المتتالية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية