المغرب.. هل تنجح حملة المقاطعة في خفض الأسعار؟

الثلاثاء، 15 مايو 2018 ( 09:36 ص - بتوقيت UTC )

(#مقاطعون، #خليه_يريب، # مازوطكم _حرقوه، #المقاطعة_هي_الحل، #المقاطعة_شكل_نضالي) وغيرها من "الهاشتاغات" دعا من خلالها مواطنون مغاربة إلى مقاطعة عددٍ من الشركات المنتجة للمياه والحليب والبنزين، وهي الحملات التي قادتها بصفة خاصة صفحات "فايسبوكية"من بينها (الشعب يريد، ومول الشكارة، وخدمة وسيط، وكازا بلا فيزا، وأكادير فلاي، وديما مراكش) والتي تضم مئات الآلاف من المعجبين.

انتشار واسع حظيت به حملة المقاطعة التي استهدفت بالخصوص الشركات الكبرى للمياه والحليب والبنزين في المغرب، والتي قال عنها المشاركون في تلك الحملات إنها "تحتكر السوق بأكثر من خمسين في المئة". الحملة التي يرجح أصحابها أن تستمر لشهر كامل إلى حين تجاوب الشركات المعنية مع بعض احتجاجات المواطنين المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تخل من السخرية، وكذا طرح بدائل لمنتوجات الحليب المصنع، الذي حملوا ضده شعاراً "خليه يريب" أي "دعه يفسد".

البديل يتمثل في حليب الأبقار، الذي يتم تسويقه من طرف الفلاحين، وأصحاب الدراجات النارية في الأحياء وداخل الأسواق الشعبية، والذي لا يتعدى سعره 4 دراهم للتر، في حين ثمن الحليب المراد مقاطعته سبعة دراهم للتر. وكانت بورصة الدارالبيضاء قد بينت من خلال أرقامها أثناء مرور أيام على الحملة على أن أسهم شركتي إفريقيا غاز ووالماس، تراجعت في آخر يومين من جلسات تداول الأسهم من الأسبوع المنصرم، بحسب الموقع الرسمي للبورصة.

وذلك بموازاة صدور المذكرة الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط  التي كشفت فيها عن أن أسعار عدد من المواد الاستهلاكية شهدت ارتفاعا ملحوظا، خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري، خصوصاً الغذائية منها والملابس والماء والكهرباء، إلى جانب خدمة التعليم.

الباحث عمر الشرقاوي علق على هذه المقاطعة في تدوينة له مضمونها: "لا تقلقوا مني أصدقائي الفايسبوكيين، ولا أريد أن أبخس أية مبادرة فايسبوكية للضغط من أجل تخفيض بعض الأسعار مادام أن حكومتنا وبرلمانيينا غير مهتمين".

وتابع: "الذي فهمته وفق قدراتي العقلية، خصنا نقاطعوا محطات أفريقيا، اللي هو رغم الاتفاق أو الاختلاف مع صاحبها يبقى مواطن مغربي، لكي نستهلك بنزين (طوطال) شكة فرنسية و(شال) الشركة الأميركية ونضخم رقم معاملاتهم المالية اللي غادي يحولوها لدولهم". وتابع: "سمحوا ليا، سلوك المقاطعة الناجح والعادل إذا كان الدافع إليه حقا معيار السعر ينبغي أن يتسم بخاصيتي العمومية والتجريد، وهذه المعايير يقتضيان بأن قرار المقاطعة يسري على كل من توفرت فيه الشروط السعرية للمقاطعة بغض النظر عن جنسية الشركة أو توجهات السياسية لأصحابها.. أما إذا كان معيار المقاطعة غير الأسعار، فأنا غير معني".

في حين تواصل رسالة عبر الواتساب الإنتشار بين المواطنين والتي مضمونها: "قنينة ماء سيدي علي من حجم لتر ونصف تباع في الأسواق بستة دراهم .. أي بأربعة دراهم للتر الواحد، وهو ما يعادل أربعة آلاف درهم للمتر مكعب الواحد.. وكما يعلم الجميع فشركات توزيع الماء والكهرباء تبيع لنا الماء الصالح للشرب في شطره الأول بدرهمين فقط للمتر المكعب الواحد!  هذا يعني أن شركة سيدي علي وباقي شركات المياه المعدنية تبيع لنا الماء بألفي ضعف ثمنه الحقيقي!".

فيما عبر "البودكاستر" أكد أمين رغيب، وهو أول الشباب المؤثرين في السوشال ميديا، أنه أخذ المبادرة لدعم حملة المقاطعة، وذلك عبر شريط فيديو نشره في صفحته على "فايسبوك" التي قاربت مليوني مشترك، بدعوته  المسؤولين أن يتدخلوا وأن يراجعوا أسعار هذه المنتجات. الناشط العربي تابث غرد قائلاً:  "هناك من تعود على استغلال الثروات الطبيعية للوطن، سواء بالنهب أو النصب أو الاحتكار الريعي، فلم يعد ذلك يكفيه، فانتقل إلى استغلال ثروات المواطنين وعرق جبينهم عبر الاستغلال الاقتصادي والمتاجرة في اليد العاملة، بل منهم من يرمي اليوم إلى استغلال المشترك بين كل المواطنين، وثوابت الأمة لمصالحه الشخصية والاقتصادية".

وقال أيضاً: "كل ذلك تحت غطاء القوانين المفصلة على المقاس، وعبر استغلال المناصب والقرب من دوائر السلطة والقرار.. لذلك فكل مبادرة مدنية حضارية ترمي إلى استعادة الثروة من هؤلاء، ونزع غرور السلطة منهم، لا يمكنني إلا دعمها.. قد تكون المقاطعة خياراً سياسياً، لكنها فعل نضالي معبر، أجد نفسي فيه لأني اخترت المقاطعة قبل سنوات من الآن".

ويبدو أن حملة المقاطعة نجحت -بحسب أصحابها- مما دفعهم إلى الرد على بعض من يعارضونها على أساس كون الحملة تركز  على منتجات دون أخرى، ما دفع بعض الصفحات "من بينها صفحة الشعب يريد" إلى الإعلان عن ثلاث مواد أخرى سيدعون لمقاطعتها قريباً. 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية