قصر "تافيلالت".. أول مدينة إيكولوجية في الجزائر

الجمعة، 5 أبريل 2019 ( 11:40 ص - بتوقيت UTC )

"نحن لم نخترع شيئاً جديداً وكل ما فعلناه أننا أحيينا نظرة أجدادنا في حماية الطبيعة وعدم الاعتداء عليها"؛ هكذا علق كريم صديق وهو عضو في مؤسسة "أميدول" صاحبة مشروع مدينة قصر تافيلالت الذي يجسد مفهوم الإدارة الإيكولوجية والمحافظة على البيئة في الجزائر.

بديل الإسمنت

وتداول نشطاء عبر "فايسبوك"، صورا للقصر الواقع في ولاية غرداية (جنوبي العاصمة الجزائر)، والذي يعد أول مدينة صديقة للبيئة هناك، إذ حرص مؤسسو المشروع على استنساخ حياة الأجداد وشيدوا البناء وفق الطراز المعماري المتوارث في المجتمع الميزابي (الأمازيغي) ، حيث تظهر الصور المتداولة المدينة وكأنها موروث تاريخي قديم يعبق برائحة الأصالة.

ويعد قصر تافيلالت القابع في واحة "بني يزقن"، تجربة إنسانية نموذجية فريدة من نوعها في العالم العربي وأفريقيا، فهو يجمع بين الهندسة المعمارية الأصيلة والتنمية المستدامة. وحاز القصر جائزة المسابقة الدولية  الموسومة "الأحياء النموذجية المستدامة" التي نظمت بمراكش المغربية قبل عامين، ورصدت نتائج المسابقة بناء على تصويت لمتصفحي الإنترنت، كما حاز أيضا المرتبة الثانية في "الجائزة الكبرى للحي المستدام  النموذجي"، واعتبرته لجنه التحكيم العالمية نموذجاً يحتذى به.

ظهرت فكرة تشييد هذه المدينة في 1997 كبديل للمدن الإسمنتية، وجاء طرازها وفق هندسة معمارية تقليدية باستخدام الحجر والجبس والجير، عوضاً عن مادة الإسمنت التي شوهت واحة بني يزقن التي يعود تشييدها إلى 1000 سنة، وتم اختيار هذه المواد كونها توفر عزلاً جيداً من الحر والضجيج الخارجي زيادة على ثمنها المنخفض.

ألف منزل

يضم القصر في الوقت الراهن ألف منزل بارتفاع واحد، ولا تزيد عن طابق أرضي وآخر علوي، وجميعها مشيدة بطريقة الهندسة المعمارية المحلية مع اضفاء  وسائل الراحة العصرية عليها. بينما تم طلاء البيوت بألوان طبيعية، وهي تدرجات الأصفر والأبيض المناسبة لدرجات الحرارة العالية، وصممت النوافذ من الخشب المشبك للحفاظ على خصوصية المنازل وتوفير تهوية طبيعية، إذ يصل الفرق بين درجة الحرارة  الداخلية والخارجية صيفا إلى 5 درجات.

ليس هذا فحسب فنصف كمية المياه المستعملة تصفى بتقنيات بيولوجية، كما أن جزءا من الإنارة العمومية للشوارع مصدره الطاقة الشمسية، وللحفاظ على البيئة يقوم سكان القصر بفرز نفاياتهم. وتقديم بعض الفضلات البيولوجية للحيوانات التي يربونها داخل حديقة القصر والتي تضم القردة والماعز والخرفان . من جهة ثانية يلتزم سكان الحي بالحفاظ على نظافة القصر وتتكفل كل أسرة بنظافة الحي الذي تقطن فيه لمدة أسبوع، كما يشارك السكان في صيانة المساحات الخضراء وفي كل الأعمال التي تخص المدينة.

ثلاث شجيرات

من جهة أخرى، أقام سكان قصر تافيلالت حديقة خارجية لتحل محل واحة النخيل التي عادة ما تجاور قصور غرداية من أجل تلبية متطلبات السكان، إذ تم الاتفاق على أن يغرس كل فرد في المدينة ثلاث أشجار "نخلة، وشجرة مثمرة، وشجرة للزينة"، على أن يسقيها ويحافظ عليها وفق معايير الزراعة البيولوجية دون استخدام الأسمدة أو المبيدات أو المواد الكيمياوية.

ويرى أحمد نوح صاحب مشروع القصر "هنا يتعايش العصري مع الموروث من أجل الحصول على مدينة بيئية صالحة للحياة"، بينما"تحكم المنطقة قوانين وقواعد تخص كل مناحي الحياة من حسن الجوار إلى حفلات الزواج، فالحياة منظمة وفق ميثاق يوقعه كل السكان"، والمدينة ربما هي الوحيدة في العالم التي لا تحتاج إلى شرطة ومجلس قضاء  لأن كل شيء فيها منظم ومبني على اتفاق الجميع.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية