النزعة الوطنية تلاحق الشباب المهووس بالهجرة

الثلاثاء، 24 أبريل 2018 ( 11:31 ص - بتوقيت UTC )

تناسلت الأرقام المخيفة التي تدق ناقوس الخطر بخصوص هجرة الشباب المغاربة. هذا الوضع جعل العديد من الباحثين يثيرون الموضوع عبر المنصات الاجتماعية، وتم فتح النقاش حول الوطنية وحب الوطن بنوع من الموضوعية والحديث عن الجوانب المحيطة التي تدفع الشباب لمغادرة وطنه، في ظل إكراهات اقتصادية واجتماعية تمنع من تحقيق طموحاته المستقبلية.

جاء ذلك بعدما تم تداول رقم 8000 من الكفاءات (الأطر) عالية المهارة، التي يتم تكوينها في القطاعين العام والخاص، وتهاجر سنويا إلى الخارج، ما سيؤدي إلى نقص حاد في الكفاءات المغربية التي يحتاج إليها سوق الشغل في المغرب، بحسب فيدرالية التكنولوجيات الحديثة والاتصال. وسجل "مرصد الشمال لحقوق الإنسان" محاولة عبور 1712 فرداً نحو أوروبا انطلاقاً من المغرب خلال شهر شباط (فبراير) العام 2018 فقط. ونجح 280 مهاجر سري منهم في الوصول إلى مبتغاهم، فيما لقي 33 فردا من المهاجرين حتفهم، والبقية فشلت في اجتياز الحدود، بفعل الطوق الأمني الذي تفرضه السلطات الأمنية المغربية والإسبانية.

يأتي ذلك إلى جانب رقم 91 في المئة من المغاربة ممن هم مستعدين لمغادرة البلاد والاستقرار في الخارج، والنسبة التي تم الكشف عنها من طرف نتائج استطلاع قام به Rekrute.com، وهو موقع متخصص في تقديم خدمات فرص الشغل، فيما نسبة 37 في المئة من المغاربة يحلمون بالاستقرار في كندا تحديدا، التي تتصدر ترتيب الدول التي يحلم المغاربة بالهجرة إليها. فيما يتخوف ثلاثة أرباع المغاربة المقيمين في الخارج الذين يرغبون في العودة يوما ما إلى البلاد من مواجهة محيط اقتصادي واجتماعي غير ملائم.

الباحث ادريس الكنبوري علق عبر تغريدة على نتائج استطلاع للرأي بقوله: "لا يشكل هذا مفاجأة، عندما بدأت ظاهرة الهجرة السرية في بداية التسعينات صارت هناك قرى لم يعد فيها سوى النساء والشيوخ والأطفال والماشية. لولا تشديد الحراسة من إسبانيا لما بقي شاب واحد في المغرب. يقولون المغرب بلد شاب ولكنه لا يحمل مشروعا لشبابه. لكن مغادرة المغرب لا تقتصر على الشباب العاطل أو العامل الذي لا يشعر بالارتياح في بلده. فكرة المغادرة موجودة حتى لدى السياسيين ورجال الأعمال. كثيرون لديهم جنسيات أجنبية. مقيمون لكن برسم المغادرة. هؤلاء ليسوا عاطلين بل من أثرياء البلد وسادة فيه. عدد من هؤلاء يدافع عن مصالح فرنسا حتى وإن عارضت مصالح المغرب والتيار الفرانكفوني لديه اختيارات واضحة. ربط الاستطلاع تلك النسبة بالبطالة ليس سليما. هذا تفسير غبي لرقم مزعج. المسألة كلها أن الدولة لم تبن مشروعا يمكن أن يلتف حوله الناس. قضية النزعة الوطنية عندنا تطرح سؤالا خطيرا: من هم المغاربة حقا؟".

إلا أن الشاب عبد الحكيم بوخني عبر عن موقفه في تغريدة ساخرة جاء فيها "عندما تم استدعاء المشهور بأغنيته (بغيت الفيزا والباسبور من كازا لمرساي) لتأطير شباب حزب معين له رؤية مستقبلية في أفق العام 2021 لم يكن ذلك اعتباطيا وإنما عن دراسة معمقة أفضت إلى أن الشباب تستهويهم خطابات الهجرة على أمل التعلق في ذالك الحزب إنتخابيا لتحقيق مبتغاهم".

فيما الشاب عبد الرحيم قبلي ناقش الأمر من زاوية أخرى بتغريدة مضمونها "سؤال الوطنية يكاد يكون سؤالا راهنيا، يمليه هوس المغربي بالهجرة إلى الخارج، طمعا في الكرامة والاحترام الذي يحلم به المهاجر في بلاد المهجر. حلم الهجرة يستهوي العاطل والعامل، الفقير والغني. وأي تفسير لهذا الحلم خارج إطار البحث عن الكرامة غير معتبر".

من جهته جواد البوعني أشار عبر تغريدة إلى أن هوس الهجرة لحق فئة الأطفال بقوله: "حتى الأطفال أصبحوا يشكلون شريحة كبرى من المهاجرين، وإذا تمت عملية إحصاء بمناطق الراشيدية وورززات لصدم الجميع. فالوطنية أصبحت مجرد شعار يرفع في اللقاءات و المنتديات السياسية".

وكان تقرير صادر عن "منظمة العمل الدولية" تحت عنوان "هجرة الكفاءات من الدول المغاربية نحو أوروبا"، كشف أن هجرة الأطر العليا في ارتفاع مستمر في السنوات الأخيرة وشمل أطرا مختلفة، موضحا أن 45 في المئة من هذه الأطر قررت الانتقال صوب أوروبا ،ليحتل المغرب بذلك المرتبة الثالثة عالميا بالنسبة إلى هجرة الأدمغة.

 
(1)

النقد

الكل يريد الهروب

  • 39
  • 31

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية