هل يُنهي "إنزيم" معضلة "البلاستيك" على الكوكب؟

الأربعاء، 8 August 2018 ( 06:08 ص - بتوقيت UTC )

أعاد الإنسان رسم ملامح كوكب الأرض من حوله، ليس بطريقة فنية ولا إبداعية ولا حتى بيئية، بل من خلال الدمار تارةً والتلوث تارةً أخرى، حتى دقّ خبراء البيئة ناقوس الخطر بشأن التغيّرات السلبية التي طرأت على الكوكب براً وبحراً.

وبينما تتعاظم التحديات في هذا المجال، بخاصة بعد إعلان العلماء قبل عامين عن دخول الأرض عصر جيولوجي جديد يحمل اسم الإنسان ـ الأنثروبوسين  (عصر الإنسان)، للدلالة إلى اقترافاته، يتحرّك المجتمع الدولي لوقف "النزف البيئي" المتواصل، وقد جاء في هذا السياق توقيع مئتي دولة في نهاية العام الماضي على قرارٍ للأمم المتحدة للقضاء على التلوث الناجم عن إلقاء المخلفات البلاستيكية في البحار والمحيطات.

وعلى رغم أن المؤتمر الذي عُقد في نيروبي حينها، حذّر من أن استمرار معدلات التلوث بالوتيرة الحالية يعني أن كمية البلاستيك في البحار ستكون أكثر من الأسماك بحلول العام 2050، لكن لا المؤتمر ولا التوقيعات ألزموا أي من هذه الدول بإجراءات أو فرضت على الدول المخالفة أية عقوبات.

الحل؟

أخيراً، خرجت إلى العلن نتيجة اختبارات جرت بعيداً من الأضواء والتصريحات، لإيجاد حلّ لأزمة النفايات البلاستيكية، وحملت معها أملاً بإمكانية التخلص من أطنان المخلفات المكدسة وتلك التي ستسلك طريقها إلى التكديس لاحقاً.

ما قاله باحثون من جامعة بورتسموث البريطانية ومعمل الطاقة المتجددة الوطني التابع لوزارة الطاقة الأميركية عن اكتشافهم "إنزيم" للقضاء على هذا النوع من النفايات، فتح كوّة في جدار الأزمة المستعصية، بخاصة أنه لا تحويل أو إعادة تصنيع في الأمر بل "إنزيم" مطوّر يأكل البلاستيك وقد يسهم في محاربة التلوث في المستقبل".

ويعود الفضل مرّة أخرى إلى الصدفة التي لعبت دوراً محموداً، إذ اكتشف الباحثون هذا "الإنزيم" خلال فحص بنية "إنزيم" طبيعي يُعتقد بأنه تطور في مركز لتدوير المخلفات في اليابان، ووجدوا بعد البحث والاختبار أنه يقدر على "هضم مادة تريفثالات الاثيلين المتعدد، وهو شكل من أشكال البلاستيك ابتكر في الأربعينات ومستخدم حالياً في ملايين الأطنان من العبوات".

ولم يكتفِ رجال العلم بـ "الإنزيم" المكتشف، ولم يتركوه على حاله، وبحسب ما أوضح جون ماكجيهان، الأستاذ بجامعة بورتسموث، الذي شارك في قيادة فريق البحث، فإن العلماء قرروا بالاستناد إلى الدور الفعال لهذا الإنزيم في مساعدة البكتيريا على هضم نوع من البلاستيك، تعديل بنيته، فأضافوا إليه بعض الأحماض الأمينية التي تسرّع عمله في عملية الالتهام.

الواقع المستمر

حتى الساعة لم يوضع هذا الحل على طريق"قضم" كل تلك الكميات الهائلة من البلاستيك على البر أو في البحر، وإلى أن يتم تفعيله لأداء مهمته، ما تزال الحيوانات، بخاصة البحرية منها مهددة بالنفوق بتأثير مباشر من المواد البلاستيكية.

فقد كشف تقرير علمي، نشره فريق من معهد الأبحاث الصناعية والعلمية الأسترالي، أن "عدداً كبيراً من الحيوانات تعاني من تأثير النفايات البلاستيكية على نظامها الغذائي، والتي تضر بصحتها وتؤدي إلى نفوقها"، الأمر الذي فسره فريق بحثٍ من جامعة كاليفورنيا بمدينة دافيس و"Aquarium of the Bay" في سان فرانسيسكو، عندما لفت إلى أن رائحة البلاستيك تضلل الأسماك لتشابهها مع رائحة "طعامها"، شارحاً أن هذا الإنجذاب لا يعود إلى رائحة البلاستيك تحديداً بل إلى كائنات بحرية مثل الطحالب التي تستوطن جزئيات البلاستيك.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية