"النارنج" .. حكاية عطر فاح أريجه في البيوت القديمة

الأحد، 22 أبريل 2018 ( 10:58 ص - بتوقيت UTC )

تعكس شجرة النارنج وزهرتها الفواحّة موروثاً ثقافياً وبُعداً اجتماعياً هاماً ضمن العادات والتقاليد الراسخة، ويكاد لا يخلو منزل عربي قديم من تلك الشجرة، ولا تخلو أحاديث الجدات وحكايتهن عن ارتباط الشجرة بالأعراس الموسمية في قطف الزهر وتقطيره وصناعة ماء الزهر. حتى أن السهرات و ليالي السمر لاتحلو إلا مع نسيم عبير أزهار النارنج، وجلسات القهوة والشاي لاتكتمل إلا بظل شجيراتها..

القيمة العريقة لشجرة النارنج، لم تتغنى بها أحاديث الجدات قديماً، بل تجلت أيضاً في أشعار العرب إذ تغنى بها قُدماء الشعراء على غرار الشاعر العراقي "السري الرفاء" الذي قال (ما أحسب النارنج إلا فتنة.. هتك الزمان لناظر أستارها..)، كما تغنى بها  الشاعر الأندلسي الحكم بن أبي الصلت حين قال (وحبذا قضب النارنج مثمرة.. بين الزبرجد من أوراقها ذهبا..).

تعود أصول تلك الشجرة بحسب روايات الباحثين إلى شرق آسيا، وتحديداً  بلاد الصين، وصولاً إلى البلاد العربية الشرقية، حيث أصبحت طابعاً مميزاً  تُزين ساحات البيوت الدمشقية، والعراقية والفلسطينية القديمة. من ثم انتقلت تلك الشجرة إلى بلاد الأندلس بخاصة غرناطة وقرطبة، لتُزين صحن مسجد قرطبة الكبير، الذي يعتبر  تحفة فنية فريدة باعتبار أنه مُحاط بسور تتخلله سبعة أبواب من أشجار النارنج، حتى اتخذ صحن المسجد التسمية منه، فأصبح يُعرف بـ"الصحن النارنج". وعندما هاجر الأندلسيون إلى دول المغرب العربي ودول شمال أفريقيا انتقلت تلك الشجرة معهم، فباتت تُزين المنازل في تونس، والجزائر، والمغرب، وليبيا.

أشجار النارنج في محيط مسجد قرطبة

ومن خلال تنقلها في دول العالم العربي، وشمال أفريقيا، اتخذت مسميات كثيرة، فهي تُعرف بـ"شجرة النارنج" في دول المغرب العربي وشمال أفريقيا، وفي العراق والشام تُعرف باسم الـ"رارنج" أو زهرة الشام، وفي لبنان تُعرف بـ"أبو صفير"، ويُطلق عليها في الأردن بـ"شجرة الخشخاش". تتفتح أزهارها البيضاء مع بداية آذار (مارس) من كل عام، لتنشر رائحتها الزكية والعطرة، مُعلنة عن بدء موسم قطافها. بحسب وكالة الأنباء السورية شام برس.

تتسم هذه الشجرة بأنها من أشجار الحمضيات، وتنتمي إلى فصيلة السذابية، بحسب الخبير الزراعي الأردني محمود صباغ، الذي يؤكد على أن هذه الشجرة تتميز بقدرة كبيرة على التعمير، ويصل إرتفاعها إلى عشرة أمتار، وهي ذات أوراق جلدية غامقة اللون، وأزهارها بيضاء تفوح منها رائحة عطرة وفواحة. فضلاً عن أن ثمارها كبيرة وكروية الشكل لونها برتقالي يميل للإحمرار، خشنة الملمس وطعمها حامض تُسمى البرتقال المُرّ.

لشجرة النارنج فوائد طبية متنوعة، إذ أن نبات النارنج يعتبر مهدئ للأعصاب، وقاتل للبكتيريا ومقويّ للقلب، فضلاً عن أن زيته يستخدم في صناعة مواد التجميل والأغذية، ويصنع من قشوره المربى والشراب والسكاكر، وتؤكل الفاكهه المجففة بقشورها. ويحتوي نبات النارنج على زيت طيار وفيتامين ج، والبكتين والكاروتين والليمونين، وهو مقوي لجهاز المناعة في الجسم، بحسب ما ذكره موقع الطب البديل والعلاج الطبيعي للدكتور محسن النادي على "فايسبوك". 

 
(2)

النقد

شجرة الحكايات والذكريات :)

  • 30
  • 29

ذكرتينا بأشجار بيت ستي زمان سبحان الله شو ريحة هالشجرة رائعة .. كل الاحترام ميس لكِ ولاختيارتك :)

  • 22
  • 35
You voted ''.

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية