شارلي شابلن .. نجومية متصلة من السينما الصامتة إلى الـ"سوشال ميديا"

السبت، 28 أبريل 2018 ( 04:37 ص - بتوقيت UTC )

في واحدة من صوره النادرة عندما ذهب إلى  لندن، اصطف  عشرات آلاف ليروا ملامح وجهه ولتحية ذلك النجم العظيم، الظاهرة الفريدة في تاريخ الفن، والتي يصعب أن تتكرر، إنه شارلي شابلن ، المولود  في ضاحية "والوورث " وهي الأكثر فقراً وبؤساً في لندن، ولد في  16 نيسان ( أبريل)  العام 1889 وتوفي 25 كانون الأول (ديسمبر 1977).

 وعلى رغم مرور  127على ميلاده ما يزال نجما  قادر على الإبهار  وبث البهجة، تعيد الأجيال الشابة  اكتشافه، اذ تم تدشين صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسمه، وبعضها  يحتفي بأفلامه وإبداعاته بنشر لقطات من الأفلام التي قدمها، أو أهم وأشهر المقولات المنسوبة إليه.

شابلن معجزة الفن والذي بدأ مشواره مع السينما الصامتة، وواصل إبداعاته السينمائية وأهمها فيلم "الدكتاتور العظيم"، لم يكن يتخيل أنه سيظل حاضرا  بنفس القوة  والبهاء، وتنطلق صفحات تفاعلية على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل اسمه، ويتم تداول الكثير من تفاصيل حياته.

ونشر محمد حسين في صفحة على "فايسبوك" التي تحمل اسم شارلي شابلن، عددا من الفيديوهات تتضمن لقطات من أفلام شابلن، إضافة إلى واحدة من مقولاته ا لشهيرة وهي "يموت الرجال ولا تموت الحرية".. وأيضا "عندي القدرة على انتزاع الدموع والضحكات سواء بسواء".

شابلن الذي كانت حياته عبارة عن سلسلة من المعاناة شكلت ملامح وجهه، وجعلته يترك ذلك الأثر العظيم ،في سيرته الذاتية الخاصة التي نشرت العام 1964، وتضم  فصلا مؤثرا جدا عن طفولته القاسية في جنوب لندن، والذي قال "إن الاضمحلال العقلي لوالدته والسجن لاحقا  كل ذلك نتيجة لسوء التغذية، ولأنها حرمت على نفسها الكثير من المواد الغذائية من أجل إطعام أطفالها".

 وهناك الكثير من التفاصيل لم يكشف عنها في سيرته لأنها وكما يقول شابلن يخجل عن ذكرها، ونتيجة لذلك حاولت الابنة الكبرى لشابلن الممثلة المشهورة جيرالدين أن تحظر نشر السيرة وذلك لما تحمله  من تفاصيل محزنة لحياة جدتها .

وفي أحدث كتاب للطبيب النفسي المعروف الدكتور  ستيفن وايزمان قال" إن مصدر الحزن الحقيقي لشابلن لم يكن بسبب الفقر والحرمان وطفولته الصعبة التي عاشها، بل في فقدانه لوالدته بالدرجة الأولى، لأن الذي فقده في هانا  لايعوض، و زعم وايزمان أن هانا ونتيجة للفقر الذي عانت منه عملت كمومس في شبابها وتحملت نتيجة ذلك عواقب مأساوية على المدى البعيد ، وقد أصيبت بالزهري وهو مرض لايمكن الشفاء منه بسهولة في آواخر القرن التاسع عشر، ما أدى إلى جنونها كما يشهد ذلك شابلن نفسه عندما كان في الـ19 ولم يكن قادرا على نسيانها".

عندما بلغ شابلن من العمر الـ24 كانت بداية رحلته مع شقيقه إلى أميركا، حيث كان اللقاء الأول لشارلي مع أصحاب شركة "كيستون" للإنتاج السينمائي، حيث ولدت هناك صورته التي نعرفها جميعاً والتي اشتهر بها، صورة الصعلوك الصغير بسرواله الواسع، وحذائه الكبير ،وسترته الضيقة وقبعته وعصاه الشهيرة وأخيراً ملامح وجهه الغريبة التي تختلف عن وجهه الطبيعي.

لينطلق مشواره نحو النجومية، وكانت البداية من الفيلم الكوميدي "أطفال يتسابقون في فينس" العام 1914. ثم اشتهر بشخصية "الصعلوك" المتشرد ذي الأخلاق الحميدة والشهامة، تلك الشخصية المبتكرة هي التي طورت من موهبته الكوميدية، وأصبحت إحدى الشخصيات الأسطورية في هوليود وأنحاء العالم.. وصار نجما ذو شعبية طاغية يعشقه الكبير والصغير، حيث كان يناقش في أفلامه الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية في أفلامه الصامتة.

وعند اختراع الصوت في الأفلام رفض الانصياع له واستمر في تقديم السينما الصامتة التي رأى فيها التعبير الحقيقي في الصورة للفن السينمائي بعكس مخرجين آخرين. ومن أهم أفلامه التي صنعت شهرته  منذ أن بدأ  مشواره: "الملاكمة"، "المتشرد"، "حياة كلب"، "امرأة باريس"، حتى  قدم الأفلام الروائية الطويلة "الصبي العام 1921"، وهو الفيلم الذي حقق نجاحا ساحقا لتماهي الجماهير مع الشخصية التي  قدمها وله أيضا "حمى الذهب"  و"السيرك" العام 1928 الذي حقق له نجاحا  كبيرا وحصد به جائزة الأوسكار الفخرية.

وفي العام 1940 قدم فيلمه "الديكتاتور"، والذي جسد فيه شخصية أدولف هتلر النازية بطريقة كوميدية وضع فيه رؤيته الخاصة عن الديكتاتورية والتسلط وحلم السيطرة على العالم ومقدراته وسبب الفيلم الكثير من المشاكل لشابلن حتى وصل الأمر إلي حد إبعاده عن أميركا وانتقاله إلى سويسرا.

 وبالتأكيد لن يستطيع أحد التعبير عن شابلن وروحه مثل شابلن الذي قال في مذكراته والتي ترجمها إلى العربية صلاح حافظ، ووجدت أنني "الآن صرت وحدي" كما قال هاملت، فمضيت ذلك المساء أتجول في الشوارع وأتفرج على واجهات المحال التجارية، وأقف عند النواصي بلا هدف، ما هذا الذي يحدث لي الآن؟ ها أنا في قمة نجاحي، مرتدياً ثيابي كاملة، ولا أجد مكانًا أذهب إليه، كيف يتأتى للإنسان أن يعرف الناس؟ أن يعرف أشخاصاً يستمتع بمعرفتهم، كان يبدو كأنما جميع البشر يعرفونني، بينما لا أعرف أنا أحداً. وانطويت على نفسي، أرثي لحالي، وقد سيطرت علي نوبة من الأسى.  وتذكرت ممثلا ناجحاً في "كيستون" قال لي ذات مرة: والآن قد وصلنا يا شارلي .. ما قيمة كل هذا؟ فأجبته: وصلنا إلى أين؟".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية