التفاؤل.. فن صناعة السعادة

الاثنين، 1 أبريل 2019 ( 05:40 ص - بتوقيت UTC )

"التفاؤل علاج وقائي من أمراض القلب والأوعية الدموية" خلاصة دراسة علمية أجراها باحثون بجامعة إلينوي الأميركية، أعلنت نتائجها أخيراً، من خلال متابعة قرابة خمسة آلاف شخص، لرصد العلاقة بين التفاؤل وصحة القلب.

يعرف العلماء التفاؤل بأنه "أسلوب حياة" للمساعدة على تجنب الضغوط والأزمات التي يتعرض لها الفرد، ويعطي مزيداً من الهدوء في التعامل مع المشكلات بطريقة أنسب. كما أنه ليس هروباً من الواقع أو التغاضي عنه، فهو يعتمد على إعطاء الفرد المزيد من الأمل مهما كانت الأوضاع.

فوائد

في العام 1998، فاز المنتخب الفرنسي ببطولة كأس العالم لكرة القدم، حينها سجل الأطباء نسبة أقل من الوفيات الناتجة عن أمراض القلب، والأوعية بين الرجال، يوم المباراة الموافق 12 تموز (يوليو)، مقارنة بعدد الوفيات التي وقعت بين 7 و 17 من الشهر ذاته. أرجع الأطباء انخفاض النسبة يوم المباراة إلى التفاؤل والسعادة التي شعر بها المواطنون.

تلك أحد الأمثلة التي تتضمنها مادة بحثية عن علاقة التفاؤل بالصحة، نشرها موقع Harvard Medical School في العام 2008، وجد من خلالها روابط مهمة بين الحالة الصحية ومدى تفاؤل الإنسان، وذلك من خلال مراجعة دراسات مختلفة وتحليلها.

وكشفت المادة البحثية عن أن احتمالية تعرض المتفائلين لمشاكل قلبية أقل بكثير مما يتعرض له المتشائمون، كما أن استجابة المتفائلين للعلاج، أكبر من استجابة المتشائمين. كما أن الأشخاص المتصفون بمشاعر إيجابية هم أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم.

التفاؤل يجعل الشخص أقل عرضة للموت، كما يساعده على مقاومة الأمراض المزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية وكذلك الالتهابات وأمراض الرئة. وذلك وفق دراسة أجراها عدد من الباحثين من جامعات أميركية، لمدة ثمان سنوات، على 70 ألف امرأة، أثبتت قدرة النساء المتفائلات على مقاومة تلك الأمراض أكثر من غيرهن من المتشائمات.

فوائد التفاؤل لا تحصى وفقاً للدراسات المختلفة؛ فقد توصلت دراسة جامعة إلينوي إلى أن الأشخاص المتفائلين يتمتعون بصحة القلب والأوعية الدموية. كما أن الأشخاص المتفائلين قليلا ما يشعرون بالسلبية، لذلك أجسادهم لا تفرز نسبا عالية من الهرمونات المرتبطة بالتوتر، والتي تزيد من ضغط الدم.

أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس الدكتورة هبة العيسوي، عددت -في تصريحات صحافية- الإيجابيات التي يتمتع بها المتفائل، والتي من بينها رفع نظام مناعة الجسد ضد جميع الأمراض، والقدرة على مواجهة المواقف الصعبة، واتخاذ القرار المناسب، كما أنه يمنح السعادة، كما أنه مريح للتفكير.

التفاؤل الافتراضي

"التفاؤل لا يعني أنك لن تمرض، لن تتعب، لن تبكي، أو أنك لن تموت".. هكذا تصف إحدى الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، التفاؤل، وتعرفه بأنه "الرضى بكل ما يحدث لك في الحياة من أقدار الله".

ويرى إسلام قطب، أن "التفاؤل فن تصنعه النفوس الواثقة بالله"، بينما يطالب أحمد سعد، أصدقائه بمحاولة "الحفاظ على البسمة والتفاؤل، مهما كانت الأوضاع صعبة، ومهما كان المقابل".

ويقرن أحمد سعيد طنطاوي، التفاؤل بالسعادة، ويصف حامد أبو ستيت، التفاؤل بأنه "الصديق الذي يجعلك تعيش حياتك بفرح، ويمنحك النجـاح، بينما التشاؤم قرين الفشـل". ويرى محمد الطوخي، أنه "لا توجد دولة يعيش مواطنوها حالة من الإحباط، يمكن أن تنهض وتتقدم.. التفاؤل أمل الحياة".

أضرار التفاؤل!

التشاؤم هو توقع نتائج سلبية، أو ما يُعرَّف بأنه "رؤية النصف الفارغ من الكأس". الباحثة من كلية ويسلي في ماساتشوسش، جولي نوريم، أجرت دراسة نشرت في كتاب "القوة الإيجابية للتفكير المتشائم"، أبرزت وجود سلبيات للتفاؤل.

وحسب الباحثة فقد يكون التفاؤل طاقة سلبية تقيد الإنسان، وتمنعه من الإنجاز، كما أن بعض الدراسات وجدت آثاراً سلبية للتفاؤل لأنه قد يعقبه موجات من الإحباط والاكتئاب، وهو ما تحذر منه، بشأن الآثار الجانبية للتفاؤل المفرط، وتأثيره على المعنويات.

إحدى الدراسات التي نشرها موقع NCBI، عن تأثير التفاؤل على الصحة الجسدية والنفسية، أشارت إلى ما يسمى بنظرية "خيبة الأمل"، والتي تفيد بأن التفاؤل يمكن أن يكون سلبياً أيضاً، سواء تلك المخاطر التي قد يتعرض لها المتفائلون نتيجة الاستخفاف أحياناً بالأمراض، أو تعرضهم للإحباط نتيجة سوء التوقعات التي بني عليها التفاؤل، ما يجعله عاملاً مساهمًا في تدهور الشخص.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية