ما هي علاقة الـ"سيلفي" بالمرض النفسي؟

الاثنين، 23 أبريل 2018 ( 04:46 م - بتوقيت UTC )

هل تلتقط الـ"سيلفي"؟ بالطبع ولو لمرة واحدة فقط فعلنا ذلك. إلى الآن أنت شخص طبيعي، لا تعاني من أي أمراض نفسية أو عقلية، ولكن هل تعلم أن هناك الملايين حول العالم مصابون بتلك الأمراض ولا يعلمون. من بين هؤلاء المصابين، وحد من أصدقائك، أو شقيقك، أو زوجتك، وربما أنت.

انتشرت شعبية صورة "سيلفي"، حول العالم، بل وأصبحت بعض دعايات الإعلان تعتمد على تلك الخاصية في الترويج لمنتجاتها، وأحيانا يتم تحديد سعر الهاتف نفسه اعتمادًا على جودة الكاميرا الأمامية الخاصة بالتقاط الصور "السيلفي".

من الهوس إلى الإنتحار

تلك الظاهرة دفعت العلماء إلى وصفها بـ"الهوس"، وهو ما أظهرته الدراسات التي أجروها لتفسير تلك الظاهرة، وكشفت عن أن هناك ملايين المدمنين على التقاط "السيلفي" مصابون بأمراض عدة أبرزها عقلية ونفسية.

كشفت دراسة بعنوان "علاقة السيلفي بالنرجسية والإدمان واحترام الذات Science Links Selfies to Narcissism, Addiction & Low Self Esteem "، أن الأشخاص الذين يداومون على التقاط الصور السيلفي لأنفسهم يعانون من الاكتئاب. مشيرة إلى أن تطور الحالة يؤدي إلى الإدمان الذي يصعب التخلص منه، خاصة عند ربط عدد مرات التقاط السيلفي مع زيادة تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يبدأ ما يسمى بـ"الهوس".

ويؤدي ذلك "الهوس"، إلى أن يصور الشخص نفسه في جميع المواقف التي يتعرض لها، وفي حال عدم التفاعل مع تلك الصور، يقدم بعض المراهقين على الانتحار، بينما يصاب البعض بنوع من الاكتئاب الحاد، وفقدان الشهية، نتيجة لعدم تفاعل أو قلة التفاعل على الصور التي قاموا بنشرها.

"أنت مريض عقلي"

وكشف البروفسور جيسي فوكس في جامعة أوهايو الأميركية، في دراسة قام بها تحت عنوان Personality and Individual Differences، عن ارتباط "السيلفي"، بتعديلات الصحة العقلية، والاضطرابات النفسية السيكوباتية، أن الرجال الذين يلتقطون، و ينشرون صور السيلفي، كثيرًا ما يكونوا عرضة للاضطرابات النفسية.

وحال كنت مدمنا على التقاط الصور السيلفي، فذلك  قد يكون مؤشرًا على صراعك مع الوحدة، وقد تكون لديك مشاكل عقلية أكبر، وفقًا لما نشرته صحيفة "الديلي تيلغراف" البريطانية، عن دراسة أجراها علماء نفسيين. وتقول الدراسة إن الهوس بالتقاط ونشر صور السيلفي على مواقع التواصل الاجتماعي مرض عقلي حقيقي، يحتاج المصابون به إلى المساعدة. وصنفت الدراسة مدمني السيلفي لثلاث مستويات: المستوى المعتدل من الإصابة، وهو التقاط الشخص لصور السيلفي، ثلاث مرات على الأقل يوميًا، ولكن دون نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، والثاني ينشر صوره وهو المستوى الحاد.

وفي حال عدم استطاعة الشخص السيطرة على نفسه ومنعها من التقاط السيلفي على مدار الساعة، ونشرها على مواقع التواصل أكثر من ست مرات في اليوم، فهو ضمن المستوى الثالث، ما يعني إصابته بمرض سلفيتس مزمن.

وأظهرت إحدى الدراسات التي  أجريت في تايلاند، وشملت 300 متطوع، أن من يلتقطون صور "سيلفي" لأنفسهم بشكل كبير، ربما يعانون من نوع من الأمراض العقلية، وأنهم يفعلون ذلك من أجل البحث عن القبول لدى الآخرين، ويبحثون عن الاهتمام بهم. وتضيف الدراسة أن ذلك ربما يكون علامة على إصابتهم بأمراض نفسية واضطرابات عقلية.

الغرور والوحدة

"الأشخاص الذين يلتقطون صور السيلفي كثيرًا، معرضون للإصابة بداء العظمة، أو النرجسية، التي تدفع صاحبها للتعالي والغرور".. وفقًا لما كشفته دراسة بعنون Are Selfies Making Kids Vapid, Narcissistic and Lazy،  مبررة ذلك بأن الصور السيلفي، غالبًا ما تدفع الشخص للتركيز على نفسه فقط، وتجاهل أخبار وأحوال الآخرين.

ووفقًا لموقع "هيلث داي" الطبي الأميركي، فإن الدراسة التي قادتها الأستاذة المساعدة بجامعة ولاية أوهايو الأميركية، جيسي فوكس، كشفت عن ارتباط هذا النوع من سلوك التصوير، بما يعرف في علم النفس بالنرجسية، وهو الاهتمام الزائد بالنفس.

وأوضحت الدراسة، أن الأشخاص المدمنين بتصوير السيلفي، وقضاء وقت طويل في تعديل الصور، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، يرتكز اهتمامهم على ذاتهم بشكل أكبر، ويعتقدون أنهم أكثر ذكاءً وجاذبية، وأفضل من الآخرين. كما توجد لديهم مشاكل في الشعور بالأمان، بالإضافة إلى بعض سمات معاداة المجتمع، والميل إلى تضخيم الذات.

وفي دراسة مشتركة بين جامعات "إدنبره، وهيريوت، وبرمنجهام"، أجريت عن علاقة السيلفي، بالعلاقات الاجتماعية والشخصية، أكدت أن الحريصين على التقاط الصور الكثيرة لأنفسهم، يميلون إلى علاقات شخصية واجتماعية محدودة، كما أن أصدقائهم ينفرون منهم، كما أن المستوى الدراسي لديهم منخفض. 

ويفسر الباحث في قسم علم النفس بجامعة نوتنغهام ترينت، الدكتور جان اثنان بالاكريشنان، حالة الإدمان على السيلفي، بأنه حالة عدم ثقة في النفس. بينما أشارت دراسات نفسية، إلى أن كثرة التقاط صور "السيلفي" يعد نوعًا من أنواع الخلل النفسي.

سخرية الذات

"يميل الناس إلى اعتبار السيلفي الذي يلتقطونه لأنفسهم، بمثابة لقطة أصلية، وتحوي سخرية ذاتية، بينما يعتقدون أن سيلفي الآخرين أقل أصالة، ويميل إلى استعراض الذات".. وذلك وفق دراسة أستاذة بجامعة ميونيخ، مشيرة إلى أنه عندما يلتقط أحدهم الصور السيلفي يظن أنها تحبب الآخرين فيه، ولكن ما يحدث هو العكس تمامًا.

82 في المئة ممن أجريت عليهم الدراسة، لا يحبون رؤية الصور السيلفي للأخرين على مواقع الانترنت المختلفة، وذلك في الوقت الذي يحبون التقاط الصور الشخصية لأنفسهم.

ضعف الذاكرة

وتوصلت دراسة أجرتها كلية "دارتموث" في ولاية نيوهامبشير الأميركية، ونشرت في مجلة "علم النفس الاجتماعي التجريبي"، إلى أن التقاط الصورِ باستمرار، يتسبب في ضعف الذاكرة، وتراجعِ القدرة على استحضار الذكريات. ويأتي ذلك كون من يلتقط الصورة يكون مشتتا للغاية، ويفكر بكيفية تفاعل الآخرين معها.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية