هل يُجبر القضاء "غوغل" على حذف بيانات غير مرغوب فيها؟

الأربعاء، 25 أبريل 2018 ( 04:57 ص - بتوقيت UTC )

"حق النسيان"، يمثّل النقيض تماماً من "الحق في المعلومة"، فإذا كان الأخير يضمن للجميع الحصول على المعلومات التي تهمه ولو بدرجات متفاوته أو مقننة، فإن الأول يحول دون الوصول إلى معلومات معينة تتعلق بماضي الأشخاص، أو سجلات جرائمهم، والحيلولة من دون بقائها في متناول الجميع، من أجل ضمان حياة طبيعية لهم، بعيدة من سيف الماضي والعزلة التي قد تسببها لهم، ولمستقبلهم المهني أو الأسري أو حتى النفسي.

محكمة بريطانية قضت بتطبيق مبادئ "حق النسيان" لصالح رجل أعمال، بعد رفعه دعوى قضائية ضد شركة "غوغل"، عملاق محركات البحث على الإنترنت، وأشارت صحيفة "غارديان" البريطانية إلى أن المحكمة أمرت "غوغل" بحذف بيانات الرجل من نتائج البحث، والمتعلقة بجريمة سابقة أدين خلالها بالتخطيط لاعتراض شبكة الاتصالات، إذ رأى القاضي في ندمه على تلك الجريمة، ومرور وقت طويل عليها، سبباً كافياً، لمنحه ذلك الحق.

في المقابل، رفض القاضي نفسه مارك واربي، دعوى أخرى قدمها رجل أعمال آخر، كان أدين بالتخطيط لتزوير حساب بنكي. ورأى القاضي أن الرجل "استمر في خداع الجماهير"، مشيراً إلى أن معرفة الناس ببيانات القضية الثانية أكثر أهمية، ليقرر إبقاء بيانات قضيته من  دون حذف.

"غوغل" عبرت عن تقبلها قراري المحكمة، انطلاقاً من احترامها قانون الحق في النسيان، لكنها أشارت إلى حرصها على عدم حذف أي بيانات تتعلق بالمصلحة العامة للجماهير. قرارا المحكمة سيمثلان أهمية بالغة للقرارات المشابهة في المستقبل، حيث ستخضع القرارات لنوع من الذاتية التي تعمل المحاكم من خلالها على الموازنة بين مصالح المدعي وأهمية بقاء المعلومات للناس، أي بين الصالح الشخصي والصالح العام، وبقدر ما يمنح قرار المحكمة الأول الناس سيطرة كبيرة على بياناتهم الشخصية على الإنترنت، فإن القرار الثاني، قد يعتبر اعترافاً بجهود "غوغل" في فلترة طلبات الحق في النسيان، بما يضمن المصلحة العامة للجمهور.

وكانت"مجموعة الحقوق المفتوحة"، اعتبرت القرارين بمثابة "سابقة قانونية"، إذ رأى جيم كيلوك، المدير التنفيذي للمنظمة التي تدافع على حريات الأشخاص الرقمية على الإنترنت، أن "الحق في النسيان يقصد به حذف المعلومات التي لم تعد ذات صلة، لكنها تضر شخصاً ما بصورة جائرة".

ويعد الإسباني ماريو كوستيا غونزاليس، أول من كسب قضية ضد "غوغل" في العام 2014، بعد رفعه دعوى قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية العليا طالب فيها حذف بياناته الخاصة بتاريخه المالي، فيما يقول "غوغل" إنه واستجابة لطلبات "الحق في النسيان"، حذف من نتائجه، منذ ذلك الحين 800 ألف صفحة.

 
(1)

النقد

من افظل القوانين لو طبق

حفاض على الخصوصيه

  • 33
  • 54

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية