في تونس .. مؤذنون يتدربون في معاهد الموسيقى

الخميس، 26 أبريل 2018 ( 05:30 م - بتوقيت UTC )

بين جدران حديقة شتوية مبهجة، قام عدد من المؤذنين بإطلاق دعوة الصلاة (الاذان) مغمضي العينين وفي حالٍ من التركيز الشديد. يحاول السيد أو (المعلم)، الذي هو في الأصل مدرب موسيقي، أن يجعل لحن دعوتهم أكثر انسجامًا، فيُلقي بملحوظة يستمع إليها المؤذن ثم يواصل.

في معهد "الرشيدية" المعني بدراسة الموسيقى في تونس، يلتقي المؤذنون مرتين في الأسبوع، من أجل التدريب على البُعد الموسيقي للأذان، وفقًا لتصريحات رئيس المعهد هادي موّهلي إلى وكالة الأنباء الفرنسية.

عادل حيدري، يرتدي قبعة معكوسة على رأسه وسترة جلدية. ينحدر من إحدى الضواحي الشعبية، ويتدرب في معهد "الرشيدية"، يقول "هنالك دعوات للصلاة لا نفضل سماعها، ولكن بعد هذا التدريب الصوتي، فعندما نؤذّن، سيكون المستمعون سعداء جدًا".

وعلى رغم أن كبار المعلمين في المعهد يعرفون عشر طرق مختلفة لترديد الأذان، إلا أن المستخدمة فعليًا عند الغالبية العظمى من المؤذنين في تونس قليلة للغاية.

العديد من المؤذنين التونسيين الذين يعملون عبر وزارة الشؤون الدينية يؤذنون مقابل أجر بسيط، بعد تدريب قصير في بعض الأحيان، حيث يعتبرونه "نشاطًا تكميليًا" إلى جانب مهنهم الأصلية، فيما تنتقل المهنة أحيانًا من الأب إلى الابن، وذلك في مناطق معينة.

في غرفة بمعهد "الرشيدية"، اجتمع نحو 30 شخصًا، بعضهم من موظفي الخدمة المدنية وبعضهم من الطلاب أو العاطلين عن العمل، يستمعون للتعليمات والملحوظات، ثم يحاولون تطبيق ما استمعوه، فيقف الواحد منهم ويضع يداه على أذنيه باحثًا في أعماق نفسه عن الإلهام، ثم يردد كلمات الأذان.

أحدهم وهو إلياس بنور يقطع ما كان يؤديه زميله، ليدعوه إلى إخراج أفضل صوت أو لإبطاء وضبط الإيقاع أكثر. هو يقول "جئت من عائلة متدينة، تحفظ القرآن عن ظهر قلب". وإلياس الذي يبلغ من العمر 40 عامًا، ويتولى إدارة مسجد في المدينة القديمة، يضيف أن "أبي وأعمامي مؤذنون هواة، وابني يشبهني، لديه صوت جميل".

"إن الله جميل يحب الجمال"، هكذا أكد وزير الشؤون الدينية التونسي أحمد أدهم مبتسمًا، حيث جاء لدعم الجلسة التدريبية الأولى، متابعًا "الأذان التونسي مبهجٌ، فيه دعوة للحياة، إنه ليس حزينًا أو جامدًا".

تكوين المؤذّنين موسيقيًا وتعديل مخارج الكلمات وتشجيع التونسيين على تأديته، اعتبره وزير الشؤون الدينية التونسي دفاعًا عن بلاده ضد المتطرفين "لدينا مدرسة تونسية متجذرة في الإسلام، الدين هو الوطن والإسلام لم يكن يومًا إسلام الإرهاب الذي يتحدثون عنه، وهذه فرصة لإظهار حقيقة الإسلام في العالم الإسلامي عامة، وتونس خاصة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية