"الكائنات الليلية".. مخاطر صحية تقود للزهايمر أو الموت المبكر

السبت، 21 أبريل 2018 ( 12:25 م - بتوقيت UTC )

"أنا لا أسهر لأني مغرم أو لأني مجروح، أحب السهر في الليل؛ لأن الجو هادئ والانترنت سريع.. من مثلي؟"، تقول  ورد عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، وهي تطرح بذلك سببين من أسباب عشقها للسهر ليلاً، حيث الهدوء وسرعة الإنترنت لتراجع الضغط على الشبكة.

تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، محبو السهر كُثر، فهم "عشاق الليل" و"كائنات ليلية بامتياز"؛ وما بين رغبة في الاستمتاع بهدوء الليل وسكينته ورغبة في الاختلاء بالنفس كمن "يبيت يودع سمع الليل عاطفة ضاق النهار بها سترا وكتمانا"، لكن كل هؤلاء السهارى على موعد مع مفاجأة كشفت عنها دراسة علمية حديثة أجريت بالتعاون بين جامعتين أميركية وأخرى بريطانية، هما "فينبرغ" و"سري".

خلصت الدراسة إلى أن "السهر يزيد من احتمالات الموت المبكر، ومحبو السهر أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، مقارنة بمن لا يفضلون السهر ليلا".

تحدثت الدراسة عن العديد من الأمراض التي تصيب محبي السهر ليلا، ومن بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري، فضلاً عن السمنة ومخاطر ها، وذلك كله يضاعف من احتماليات الموت المبكر لأولئك "السهيرة" كما يطلق عليهم في المحكية المصرية؛ ذلك أن هنالك العديد من الممارسات غير الصحية التي يقوم بها الفرد أثناء السهر.

عادات غذائية

من بين تلك الممارسات التي تحدثت عنها الدراسة هي مسألة العادات الغذائية أثناء السهر، مثل الإفراط في تناول الحلوى والأكل بشكل عام أثناء الليل وأثناء مشاهدة التلفاز مثلاً، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة فرص الإصابة بأمراض متعددة.

ومن بين الانعكاسات السلبية للسهر، التأثير السلبي على الدماغ، والمساهمة في ضعف التركيز والانتباه، وذلك حسبما أكده في وقت سابق في تصريحات صحافية له ديفيد أنيس، وهو مدرس في كلية الطب في جامعة A&M في تكساس، والذي شدد على أن السهر من أجل المذاكرة وبخاصة قبل الامتحانات ومحاولة ضخ الكثير من المعلومات بالرؤوس لا يجدي نفعاً، ذلك أن الأدمغة ممكن أن تفقد جزءاً كبيراً من الكفاءة وعملها الطبيعي مع قلة ساعة حرمان عن المعدل الطبيعي للنوم.

وكان باحثون في جامعة كاليفورنيا قد توصلوا في العام الماضي إلى أن "السهر قد يقود للإصابة بالزهايمر، إذ يعطل قدرات خلايا الدماغ"، بما يؤدي إلى ما وصفته الدراسة بـ "الهفوات العقلية".

ولقد عززت الطفرة التكنولوجية الهائلة خلال العقود القبيلة الماضية من الخيارات التي يمكن أن يلجأ الفرد للسهر من أجلها، كالسهر على مواقع التواصل الاجتماعي أو لمشاهدة فيلم على الإنترنت، أو الدردشة مع الأصدقاء عبر برامج الاتصالات المختلفة، وما إلى ذلك.

وسائل التواصل

"كنا ننام في العاشرة مساءً ونستيقظ في الخامسة صباحاً.. كانت الحياة هادئة وجميلة، فوسائل الإعلام كانت محدودة، والتلفزيون ينهي البث مساء ويعاود في الصباح، وكانت السهرة ليل الجمعة، نقضيها في السمر والحديث وربما  الكوتشينة (لعبة الورق)"، هكذا يقول أحمد فايد (60 عاماً)، ويرصد بذلك جانباً من الأجواء القديمة، حينما لم تكن التكنولوجيا متوافرة بهذا الشكل، وحينما لم تكن مواقع ووسائل التواصل قد ظهرت بعد.

تسهم مواقع التواصل الاجتماعي في الإصابة بـ "اضطرابات النوم"، هذا ما أكدته دراسات أجريت في المعهد الأميركي للجلطات والاضطرابات العصبية، توصلت إلى أن 60 مليون أميركي يواجهون اضطرابات في النوم، وقالوا إن السبب الأبرز في ذلك الأمر "مواقع التواصل الاجتماعي" واستخدامها في الليل وقبل النوم وبينما الشخص جالس على سريره. وربطت العديد من الدراسات المشابهة بين اضطرابات النوم ولجوء الأشخاص للسهر والتقليل من ساعات النوم وبين الإدمان على مواقع التواصل.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية