كبار السن.. ذاكرة مُتجددة يُضعفها الوهم

الاثنين، 23 أبريل 2018 ( 01:23 م - بتوقيت UTC )

كثيرة هي المعتقدات السائدة، التي عادة ما تصطدم بها نتائج دراسات علمية تُثبت خطأ تلك الأفكار التي تجد انتشاراً واسعاً. ومن بين تلك المعتقدات أن ذاكرة كبار السن، خصوصاً الذين هم في الـ70 من عمرهم ضعيفة، انطلاقاً من الظروف الصحية المرتبطة بهذه السن والتي تصيبهم بضعف في الإدراك.

دراسة حديثة أجريت في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، أثبتت عكس ما هو سائد في شأن ذاكرة كبار السن، وكشفت الدراسة عن أن "هناك جزءاً في المخ هو المسؤول عن الذاكرة والتعلم (قرن آمون)، يتوقف ذلك الجزء عن إفراز الخلايا الجديدة منذ سن الـ13 عاماً، ويعاود ذلك الجزء إفراز وإنتاج خلايا جديدة عندما يصل الإنسان إلى عقده الثامن".

يعني ذلك أن الناس في عقدهم الثامن باستطاعتهم وفق نتائج الدراسة استكشاف كل ما هو جديد، وخلق ذكريات جديدة لهم، على عكس ما هو سائد تماماً في المعتقدات الشعبية حول انهيار أو ضعف ذاكرة كبار السن تدريجياً. نتائج الدراسة جاءت عقب فحص مخ عدد من الرجال والنساء والأطفال، تتراوح أعمارهم ما بين 14 وحتى 79 عاماً، تبين أن كبار السن يفرزون ويطورون خلايا جديدة.

وعلى رغم ذلك، فإن كبار السن عادة ما يقعون فريسة الشعور بالإحباط، وأنهم قد صاروا "عجائز" وأن ما مضى ليس بقدر ما هو آت، ومن ثم ينعكس ذلك على تصرفاتهم وعلى إقبالهم على الحياة، ولربما ذلك هو السبب الرئيسي في تدهور الإدراك بالنسبة إليهم فيما بعد، على رغم استمرارهم في إنتاج وتطوير خلايا جديدة في المخ.

عجائز

وخلصت دراسة أميركية نشرت نتائجها في وقت سابق في دورية "جيرونتولوجي"، بعد فحص ستة آلاف شخص من كبار السن، إلى أن كبار السن الذين يشعرون بأنهم صاروا عجائز ويستسلمون لذلك الشعور معرضون أكثر من نظرائهم الذين لا يولون اعتباراً لذلك للإصابة بما سمّته الدراسة "الخرف" أو مشاكل الذاكرة والإدراك.

تلك الزاوية النفسية البحتة تؤكد على ما يلعبه الجانب النفسي في التأثير على صحة الفرد، فالشعور بتقدم العمر والاستسلام لتلك المعتقدات السائدة حول كبار السن والعجائز يسهم فعلاً في تقويض كبار السن وتعريضهم للمشاكل الصحية، بينما على العكس فإن من هم يقاومون هذا الشعور والمعتقدات السائدة ومن يرفضون السقوط في دائرة ذلك الوهم يكونون أقل عرضة من التعرض للخرف.

وبالتالي، فإن النصيحة التي يقدمها الباحث الاجتماعي اريك فوجلسانغ، على هامش الدراسة الأميركية، هي أن يحرص كبار السن على ممارسات الرياضة وكذا أن يحرصوا على العلاقات الاجتماعية والهوايات الخاصة بهم، ذلك لا يجعلهم يشعرون بتلك الأمور السلبية الخاصة بتقدمهم بالعمر، الأمر الذي يدفعهم لحماية ذاكرتهم من الخرف أو الضعف.

المشي

والربط بين الرياضة وحماية ذاكرة كبار السن هو أمر كانت كشفته دراسة علمية أجريت في جامعة "ويك فوريست" الأميركية عن أن الرياضة تسهم في تحسين الإدراك لدى كبار السن وتحميهم من مشاكل الذاكرة. وخصّت الدراسة رياضة "المشي" بصفة خاصة. وأضافت دراسة إيطالية أعلنت نتائجها العام الماضي 2017، أن الشوكولاتة من المواد التي يمكنها حماية ذاكرة كبار السن وعدم تعريضها لأية مخاطر؛ ذلك أنها غنية بمركبات Flavanols.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية