عندما يتحول الشعور بالخوف إلى مرض!

الثلاثاء، 12 يونيو 2018 ( 05:41 م - بتوقيت UTC )

"الذي أطعمهم من جوع  وآمنهم من خوف".. تكشف تلك الآية الكريمة أن أخطر ما يهدد الإنسان عموماً، هو الجوع والخوف والشعور الناجم عنهما، فألم الجوع لا يقل بحال من الأحوال عن قسوة الخوف، وما يسببه ذلك الإحساس.

من الطبيعي أن يخاف الإنسان المرض أو العجز، أو الفشل وعدم النجاح، أو أن يخشى النار أو حيوان بعينه، أو الأماكن المرتفعة أو الضيقة، ولكن عندما يخاف الإنسان من الخروج إلى الشارع، أو من التحدث إلى الناس، أو من تفاصيل الحياة التي تبدو روتينية وتقليدية في نظر البعض، هنا يتحول الخوف إلى مرض نفسي يمكن أن يسبب أمراضا جسمانية.

نحن هنا لا نتحدث عن الفوبيا التي تصيب البعض، نتيجة عقدة ما في طريقة التربية، أو بسبب حادث، لكن عن ذلك الشعور المبهم بالخوف والذي يحول الإنسان إلى شخص مريض بالقلق والتوتر طوال الوقت.

تقول سلمى "أربعينية" في أحد الغروبات النسائية المغلقة على "فايسبوك": لم أكن أدرك ما أعانيه حقا، ولكن الأمر بدأ عندي بشعور مبهم، لم أكن في البداية أستطيع تفسيره، ودائما ما كنت أشعر أنني أعيش على الحافة، بمعنى حافة الأشياء. زوجي عمله غير مستقر، ولا يشغل وظيفة ثابتة. لا مسكن خاص.. من أين أتدبر مصروفات المدرسة، وأصبح عقلي لا يرى سوى أننا بلا دخل ولا مأوى، وتطور الأمر معي إلى عدم القدرة على النوم. أغمض عيني ولكن رأسي متيقظ، كل شيء تحول إلى عبء، لا أملك أمامه سوى الخوف والرغبة الدائمة في العزلة، والهرب". 

حالة سلمى ليست الوحيدة أو الفريدة من نوعها، بل هناك  كثيرون يتركون أنفسهم نهبا لمرض الخوف، والذي قد يتحول إلى وحش ينهش الروح والجسد إذا لم يحاول الإنسان التصدي له ومقاومته.

يرى خبراء في علم النفس أن "التطور التكنولوجي والأعباء الاقتصادية المتزايدة والمرهقة، تشكل أسبابا رئيسة لمثل تلك الحالات، التي أصبحت في حالة تزايد"؛ ويقول المتحدث باسم الأمانة العامة للصحة النفسية في مصر الدكتور محمد علي في تصريحات صحافية إن "تلك الحالة التى تصيب البعض، تسمى باضطرابات الشخصية الوسواسية، وأصحاب تلك الحالة دائما متشائمون، ويخشون من التغيير، بعضهم قد لا يغير الطريق الذي يسلكه يوميا، ودائما ما يتوقعون الأسوأ". ويضع علي مجموعة من الإرشادات للتعامل مع هذه الحالات في بدايتها وقبل أن تسوء، إذ شددد على أن "هذه الإرشادات والنصائح تقدم للحالات في بدايتها، لكنها لا تجدي نفعا مع الحالات المرضية، التي يجب مراجعة  الطبيب لمواجهتها".

أسوأ شيء يمكن حدوثه؟

في حال الشعور بالخوف الشديد أو القلق، على الشخص أن يسأل نفسه بوضوح "ما هو أسوأ شيء ممكن أن يحدث"؟.. وفي هذه اللحظة عليه أن  يستدعي كل صور المقربين منه، لكن إذا بدأ يشعر بتسارع في ضربات القلب أو تعرق في راحتي اليدين، فالشيء الأفضل هو أن يواجهه، وعليه أن يبقى في مكانه وببساطة يشعر بالخوف دون محاولة إلهاء نفسه ويضع راحة يده على بطنه ويتنفس ببطء وبعمق (ليس أكثر من 12 مرة في الدقيقة) لأن ذلك يساعد على تهدئة الجسم.

عرّض نفسك للخوف

خبراء في علم النفس نصحوا بعدم تجنب المخاوف، لأن محاولة فعل ذلك يجعلها فقط أكثر  ترويعاً، فمثلاً إذا شعر الشخص بالخوف في أحد الأيام من الدخول إلى المصعد، فمن الأفضل أن يعود إليه في اليوم التالي. وليقف في داخله حتى يزول هذا الشعور. ويقول الخبراء إن  "المخاوف تميل  لأن تكون أسوأ بكثير من الواقع"، لذلك كلما درب الشخص نفسه على مواجهة الاحتمالات الأسوأ التي من الممكن أن يتعرض لها في حياته، سيجعله ذلك أكثر قدرة على مواجهة خوفه.

إن التفكير الكمالي الذي يعتمد على الأسود والأبيض مثل "إذا لم أكن أفضل أم في العالم فأنا فاشلة"، أو "إذ لم استطع تلبية احتياجات كل من حولي فأنا سيئة"، ذلك النوع من التفكير غير واقعي بالمرة وهو ما يقودنا إلى الخوف ويعرضنا فقط للقلق. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية