أنطونيادس.. الإهمال يضرب أجمل حدائق العالم

الاثنين، 16 أبريل 2018 ( 03:51 ص - بتوقيت UTC )

في الإسكندرية، وتحديداً في حي سموحة شرق المدينة الساحلية، يوجد مَعلم من أروع معالم مصر والشرق، "حديقة وقصر أنطونيادس"، التي يرجع تاريخ إنشاءها إلى عصر البطالمة في مصر، حيث تم إنشاؤها ضمن ضاحية كانت تسمى آنذاك "إيلوزيس" أو (جنات النعيم)، وتعرف بأنها من أقدم الحدائق في العالم.

يقول أحمد طولون، المهندس في بلدية الإسكندرية "كانت الحديقة ملكاً لواحد من أثرياء اليونان اسمه باستيريه، وسميت في ذلك الوقت باسمه حتى استحوذ عليها محمد علي، حين انبهر بجمالها واشتراها للدولة، وكان يقضي أوقاتاً كثيرة متجولاً في أركانها".

ويضيف طولون "حين تولى الخديوي إسماعيل الحكم في مصر، كان قد رأى حدائق وقصر فرساي في باريس وأعجبه ذلك المظهر بشكل كبير، فأمر المهندس الفرنسي بول ريشار، عام 1860، أن يصمم الحديقة والقصر على الطراز ذاته، ونفذ الأمر وأصبحت حديقة أنطونيادس أجمل من فرساي، فقد أضاف لها الكثير من الأشجار والنباتات النادرة وكانت مساحتها في ذلك الوقت نحو 50 فداناً".

ويتابع: "بعد مرور حقبة الخديوي إسماعيل استمرت الحديقة على المنوال ذاته حتى قام اليوناني جون أنطونيادس، بشرائها، وأطلق عليها اسمه، وبوفاته آلت إدارتها لبلدية الإسكندرية وتم ذلك عام 1918".

ويشرح المهندس الزراعي أنور أبو شامة، محتويات الحديقة بقوله "الحديقة مقسمة من الداخل إلى عدة حدائق، فهناك حديقة النزهة، وحديقة ماجلان، وحديقة الورد، التي توجد بها عشرات الورود النادرة والزهور غريبة الشكل، وبداخلها أيضاً مسرح أنطونيادس الذي كانت تقام على خشبته حفلات ليالي التلفزيون".

ويضيف أبو شامة "بداخل الحديقة توجد حديقة نباتية عالمية تضم أشكالاً مختلفة من تصاميم الحدائق، أهمها الشكل الإيطالي واليوناني والإسلامي والعربي والفرنسي".

ويستطرد، أن الحديقة تحتوي على تماثيل من الرخام غاية في الروعة والإتقان، "وبعض هذه التماثيل أنشئ لأشياء اعتبارية، مثل تماثيل الفصول الأربعة، وتماثيل أخرى لشخصيات تاريخية مشهورة، كتمثال فاسكو دي جاما، وتمثال كريستوفر كولومبوس، وتمثال ماجلان.. وهناك أيضاً تمثال لإله الجمال فينوس".

قصر أنطونيادس

وبين كل تلك الحدائق يقف قصر أنطونيادس شاهداً على مواقف ووقائع سجلها التاريخ بين جدرانه.

يشير المهندس طولون إلى أن أهم المحطات التاريخية التي سجلها قصر أنطونيادس المهيب، معاهدة الجلاء عن مصر سنة 1936 بين مصر وبريطانيا. ويقول طولون: "في هذا اليوم زرعت شجرة في مدخل القصر للذكرى".

ويضيف طولون "بداخل القصر أقيم أول اجتماع تحضيري لجامعة الدول العربية سنة 1944، والذي أجمعت الدول خلاله على أن تكون مصر هي المقر الدائم للجامعة.. كما كان القصر مكان استضافة للعديد من ملوك وزعماء العالم، حيث نزل فيه إمبراطور إيران رضا بهلوي هو وزوجته الأميرة فوزية أخت الملك فاروق وابنة الملك فؤاد".

وقامت الحكومة المصرية بفتح القصر لتقوم مكتبة الإسكندرية باستغلاله كمركز ثقافي يضم متحفاً لحضارات الشرق الأوسط. ولاقى هذا القرار معارضة شديدة من المنادين بحفظ التراث الإنساني، ليتم تجميد القرار.

وعلى مدار السنوات الأخيرة تعرض القصر للإهمال، بخاصة بعد أن تم ترميمه بطريقة لا تتناسب مع طرازه المعماري، حيث تم ترميم حوائط الطوب الجيري الأبيض بخرسانة إسمنتية، ما أدى إلى تشوه المكان. ولكن محافظ الإسكندرية الحالي أصدر تعليمات صارمة بتقديم تقرير مفصل عن حالة الحديقة والقصر تمهيداً لتطويرهما وإعادتهما لما كانا عليه في السابق.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية