التماسيح في تايلاند.. من المزارع إلى الأطباق

الأحد، 15 أبريل 2018 ( 11:29 ص - بتوقيت UTC )

في تايلاند، لا يقتصر عامل الإبهار على جمال الطبيعة وفنون الشعب وتراثه، ولا ينتهي دور التماسيح في حدود العروض الترفيهية أو استثمار جلودها في صناعة الحقائب والأحذية، فالمطبخ الشرق آسيوي يجد أحد أبرز أمثلته المثيرة للفضول في المطبخ التايلاندي المليء بالتوابل والألوان والمكونات التي تُعَد لحوم التماسيح إحداها.

وتنتشر مزارع تربية التماسيح في مناطق مختلفة من تايلاند، لتُسجّل أكبر عدد للحظائر المختصة بتربية هذا النوع من الزواحف، بهدف الإفادة من جلودها ودمائها ولحومها.

معتقدات قديمة

يرجع اعتماد التايلانديين على لحوم التماسيح في إعداد أطباقهم إلى المعتقدات الشائعة في المنطقة الواقعة شرق أسيا، لا سيما الصينية المنشأ، والتي تحدثت عن فوائد صحية لهذه اللحوم في نواحٍ عدّة لا سيما على صعيد الجهاز التنفسي والتخلص من مرض الربو والشفاء من الأكزيما.

ولأنها غنية بالبروتين، فإن هذه اللحوم ـ بحسب المعتقد ـ تُساعد في بناء العضلات وتحدّ من مشكلات القلب. وفيما يُحكى عن أنها قليلة الدهون يُنصح من يتبعون الحميات الغذائية بتناولها، علماً بأن العديد من المكلملات الغذائية تُصنع من دم التمساح وتُسوّق لها الشركات على أنها دواء جيد للمصابين بـ "فقر الدم".

وتدخل لحوم التماسيح في صناعة عدد من الأطباق المحلية، وتُباع كـ "طعام شارع" بعد سلقها أو قليها أو شويها، كما تعرضها الأكشاك في الأسواق الشعبية على شكل حساء بعد أن تُضيف إليها بعض الأعشاب الخاصة.

طعم مُحيّر

وعند النظر إلى الأطباق، لن يتمكن المرء من تمييز لحوم التماسيح عن اللحوم الأخرى بسهولة، بخاصة إذا ما أُضيف إليها الصلصات أو تمت تغطيتها بالكعك لتتحول إلى "إسكالوب" التمساح. أما طعمها فبحسب موقع "thedailymeal" المتخصص بشؤون الطبخ فهو أشبه بطعم الضفادع، وقريب إلى حد ما من طعم الأرنب والكراب.

من جانبه، يقول "وائل" الذي تذوّق "باربكيو" التماسيح عند زيارته تايلاند قبل أشهر، "أنها تجمع ما بين مذاق السمك والدجاج"، مُعرباً عن إعجابه بالتجربة التي لم تكن سهلة في البداية، فقد تخوّف من الأمر، لكنه أحبه لاحقاً".

تجارة مربحة  

نشطت تربية التماسيح في تايلاند، حتى بلغ عدد المزارع أكثر من ألف مزرعة، بها مليون ومئتي ألف تمساح (وفق الأرقام الصادرة عن مصلحة المصايد التايلاندية)، موزّعة على برك واسعة وتلقى فيها اللحوم يومياً لتنمو التماسيح وتُصبح أكثر مردوداً.

ويُشير المربون إلى أن عدد "أهل الكار" في تزايد نظراً لتدني كلفة تربية التماسيح مقارنةً بالأموال التي تُحققها تجارتها، علماً بأن المزارع تقترن عادةً بمسالخ ومدابغ، ففيما تعمد الثانية إلى تنظيف الجلود وتجهيزها لتُشكل مادة أولية أساسية في صناعة الأحذية والحقائب، فإن الأولى تُعد اللحوم لتُرسلها إلى "التفريز" والحفظ أو إلى المحال التجارية والمطاعم.

وما بين الطلب المتزايد على التماسيح، فإن ويشين روانجنيت، وهو صاحب إحدى المزرعة، يقول في حديث تلفزيوني إنه "لا يوجد في هذه الأيام ما يكفي من اللحوم لتلبية الطلب".

تحذير صحي

في المقابل، يجدر بالمهتمين بتناول لحوم التماسيح الإنتباه إلى التحذيرات المتكررة من تناول لحوم الزواحف، حيث انتهت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لميكروبيولوجيا الغذاء، بحسب ما جاء في موقع sciencedaily ، إلى أن "الطفيليات، البكتيريا، الفيروسات واحتمالية التلوث من المعادن الثقيلة وبقايا الأدوية البيطرية، تجعل من تناول لحوم الزواحف مسبباً لعدد من المشاكل الصحية والإصابة بأمراض معينة"، لا سيما وأن لحوم الزواحف مثل التماسيح والسحالي والسلاحف أو الثعابين، قد تتواجد فيها أنواع مختلفة من البكتيريا الخطيرة مثل السلمونيلا.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية