الأسرة الفرعونية القديمة.. أسرار وخبايا

الأربعاء، 2 مايو 2018 ( 03:12 ص - بتوقيت UTC )

تعد الحضارة المصرية واحدة من اقدم الحضارات الإنسانية العريقة، والتي استمرت لأكثر من ألفي عام رمزًا للتقدم والازدهار. واتسمت الحياة الاجتماعية لقدماء المصريين بالكثير من المظاهر والطقوس التي أثارت فضول الباحثين لتطورها وتقدمها.

تكوين الأسرة

كانت الأسر الفرعونية تهتم كثيراً بزواج أبنائها بمجرد بلوغهم الحُلُم، حيث كان الذكور يتزوجون مبكراً. وكان الهدف الأساسي للزواج هو تكوين الأسرة وإنجاب عدد كبير من الأبناء. وكانت الأسر الفقيرة ترى في سرعة الإنجاب وكثرته سبباً لخلق أيدٍ عاملة تساعد في العمل الذي كان غالباً ما يعتمد على الزراعة، التي اشتهر بها المصريون القدماء، وخاصة زراعة القمح والشعير، إضافة إلى بعض المهن والحِرَف، مثل صناعة الأقمشة والآثاث والفخار. أما الأسر الثرية المتمثلة بالحكام وملاك الأراضي والكَهَنَة والأطباء، فكانوا يعتبرون الإنجاب باباً للعمران والامتداد والقوة.

الطفل في الأسرة الفرعونية

وحظي الأطفال في عصر الفراعنة باهتمام كبير، بل ووجدت الكثير من البرديات التي تحمل وصايا للحفاظ على الأطفال منذ تكونهم في أرحام أمهاتهم حتى وصولهم إلى سن المراهقة، مثل وصايا الحكيم المصري القديم "فتاح حتب"، و"أناشيد آتون".

تقول عزة سليمان، الباحثة في علم المصريات "كانت المرأة الفرعونية إذا تخطت الشَهر من دون أن تحمل، تلجأ إلى المعبد فوراً وتستعين بالكهنة والسحرة لنيل الوصفات التي تسرع بعملية الحمل، وكذلك ارتداء التمائم التي عادة ما تكون على هيئة إناث الحيوانات المعروفة بكثرة إنجابها، مثل الضفادع والأرانب، وإناث الحيوانات ذات البطن المنتفخ، كإناث فرس النهر. كما كان يلجأ الكثيرون للتبرك بموتاهم لسرعة حدوث الحمل".

وتضيف سليمان "كانت هناك أيضاً طرق تعرف من خلالها المرأة اذا كانت حاملاً أم لا. وكانت الطريقة المعروفة في ذلك الوقت هي طريقة "ماء البطيخ"، حيث كانوا يأخذون ماء البطيخ ويخلطونه بلبن مستخرج من صدر امرأة أنجبت ذكراً، وتشربه المرأة التي تنتظر الحمل، فإن تقيأت فهي حامل، وإن انتفخت بطنها فهو حمل كاذب، وإن لم يحدث شيء فهي لن تحمل أبدًا".

كما كانت هناك أيضاً طريقة لمعرفة نوع الجنين إن كانت المرأة حاملاً، وكان يتم ذلك من خلال وضع حبوب الشعير في حفرة وحبوب القمح في حفرة أخرى، فإن نَمَت حبوب الشعير يكون الجنين ذكراً، وإن نَمَت حبوب القمح يكون الجنين أنثى.

وبعد أن يتم الحمل كانت تلجأ المرأة إلى القابلة إن كانت من الطبقات الفقيرة لتقوم بمهمة إخراج الجنين، وإن كانت من الأثرياء كانت تلجأ إلى الطبيب ليقوم بتلك المهمة.

وكانت بعض النساء تلجأن للكهنة بهدف حماية عملية الولادة، حيث كان الكاهن يرتدي ملابس معينة ويمسك بعصا خشبية ويردد بعض التلاوات وهو يلوح بالعصا فوق رأس المرأة لإبعاد الأرواح الشريرة والأشباح، لتسهيل عملية الولادة وحفظ المولود.

وبعد عملية الولادة كان يتم حفل "السبوع"، والذي ما زال يُمارَس حتى يومنا هذا. وهو عبارة عن احتفال بالمولود، من خلال إثارة الضجة حوله لتقوية حاسة السمع لديه، وتلقينه بعض النصائح والإرشادات التي يعتقدون أنها ستلازمه طوال حياته.

وتتابع: أنه "من ضمن الوصايا أيضاً أن تقوم الأم بإرضاع مولودها من صدرها، وكانت هناك طرق لإفراز اللبن بغزارة، مثل حرق عظام السمك في الزيت ووضع الخليط الناتج عن تلك العملية على سلسلة ظهر الأم.. كما كان يوصى بتسمية المولود بأسماء تدل على الخير والخصوبة والقوة والسيادة. وكان يوصى كذلك بتغسيل المولود بمجرد نزوله من بطن أمه، وهو ما يحدث حتى الآن، وأثبت العلم أهميته لصحة المولود".

وكان يخضع الطفل للمتابعة الصحية والنفسية، وإن ظهر عليه أية أعراض مرضية كانوا يلجأون سريعاً للطبيب أو الكاهن، الذي يقوم بتشخيص المرض، وغالباً ما يعطيه مضاداً حيوياً يتكون من عَفَن الخُبز، وهو ما عُرف بعد ذلك باسم "البنسلين".

وكان الأطفال الذكور يخضعون للختان، وكان يتم ذلك على يد "الكاهن المختن"، مقابل نقود أو ذهب أو غِلال يَهَبُهَا والد الطِفل للمعبد. كما اهتم الفراعنة بتعليم أبنائهم الكتابة والقراءة طمعاً في الوظائف الحكومية لدى الملك، ومن لم يكن يستطع ذلك، كان يعلم أبناءه المِهَن والحِرَف المختلفة، وبالنسبة للإناث فقد كان يتم تعليمهن كيفية القيام بالأعمال المنزلية لمساعدة الأم، وتأهيلهن لإنشاء أسر في المستقبل.

المرأة في الأسرة الفرعونية

حظيت المرأة لدى الفراعنة بمكانة كبيرة، لم تحظَ بها في حضارات كثيرة بعد انتهاء تلك الحقبة، حيث كانت المرأة تملك الأراضي وتعمل في التجارة، وكان الرجل يساعدها في شؤون المنزل ورعاية الأطفال إلى جانب عمله وقوامته المادية للأسرة.

كما كانت المرأة ترتدي الزينة كشكل أساسي في مظهرها، وبحسب وضعها الطبقي في المجتمع آنذاك، إذ كانت نساء الحكام والأثرياء يرتدون ما لا تستطيع نساء الطبقات الدنيا ارتداءه سواء في الشكل أو خامة الأزياء، كما كانت النساء الثريات تضعن الشعر المستعار، ولا تظهرن بشعرهن الطبيعي أبداً، كما كُنَ يبالغن في تكديس الحلي والزينة من الذهب والأحجار الكريمة، أما النساء الفقيرات فقد كن يضفرن شعرهن ويرتدين الحلي النحاسية والفضية.

وحين كان يتوفى الأب، كان الإبن الأكبر في الأسرة يرتدي جِلدَ الفهد أثناء مراسم الدفن، وكان لا بد أن يطرح ثوراً كبيراً ويذبحه كقربان.. وكانت الأسرة تستمر في تقديم القرابين لملاحقة الأب المتوفى بالخيرات.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية