تربية الأبناء بالوراثة في العالم العربي

الاثنين، 25 مارس 2019 ( 07:12 ص - بتوقيت UTC )

من أكبر المشاكل التي تواجه العالم العربي في الوقت الحاضر هي المشكلة المتعلقة بالتربية، إذ يكون الثقل الأكبر لهذه التربية متمثلا في الأسرة فقط، وإذا كان هناك فروق في المجتمعات العربية من حيث المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فإن المجتمعات التي يقع غالب سكانها تحت خط الفقر، تحصل على مستوى تربية متدني لدى الأطفال، ليس من حيث استخدام المزاجية في التربية، ولكن قد يتم الانحراف عن السلوك الطبيعي لتحمل مسؤوليات الطفل، والوصول به إلى استغلاله في الأعمال والأعمال الشاقة، وما هو أسوأ من ذلك هو أن يتم تركهم للشوارع من أجل البحث عن مصادر للرزق من دون أن يكون للطفولة أي اعتبار.

استنساخ الشخصيات

إن المشكلة الكبيرة التي تمثل معضلة عامة، هي الفلسفة القائمة لتربية الأطفال، إذ أن غالب الآباء يتخذون من تاريخهم العائلي، ومن نموذج تربية أبائهم لهم سلوكا وفلسفة لتربية أبنائهم، لاعتقادهم أن هذه هي الطريقة الأنسب والأفضل لإخراج جيل ملتزم ونبيل وصاحب مسؤولية. وأول مشكلة في هذا الأمر هي أنها تقوم على مسخ استقلالية الطفل ومحاولة جعله نسخة منه، وفي أحيان كثيرة بالإرغام وبالقوة.

موقع "عالم الطفل" المتخصص في التربية يبين أنه من شروط التربية الجيدة أن نكون مثالاً جيداً قدر الإمكان لطفلنا فهو يتعامل معنا ويقتدى بنا أكثر من أي شخص في حياته الأولية. لذلك علينا أن نفهم طبيعة الطفل، ونتعرف إلى إمكاناته وطبيعته بشكل جيد مع محاولة تنميه مواهبه وأفكاره قدر الإمكان "ولنترك الطفل يكون نفسه". وبحسب الموقع لا يجب أن يكون الطفل نسخة من الأهل، بل وجب تركه للتصرف على طبيعته للتعرف على الآخرين وممارسة هواياته الخاصة في عالمه الذي يخلقه بنفسه.

التربية مسؤولية الدولة

كثيرا ما نسمع أشخاصا يوبخون أبنائهم بأنهم يختلفون عنهم أو أنهم كانوا يجيدون الأشياء بشكل مختلف، والحقيقة المسلم بها أن لكل جيل ظروفه التي نشأ عليها، لا يجب مطلقا أن نقارنه بغيره لأن المقارنة لا تستقيم في هذه الحالة، فالمقارنة بين زمنين وواقعين مختلفين، لا يمكن أن نطبقها على الأطفال وفق معيار واحد وفي ظروف متغيرة تماما. ويؤكد كتاب معالم بناء النظرية الإسلامية، للدكتور مقداد يالجن، أهمية أن لا يكون للأب والأم فقط مسؤولية التربية، ولكن أيضا للدولة ومؤسساتها المختلفة، وكما تعمل الدول المتقدمة على بناء نظام تربوي يهتم بحماية الأطفال وتربيتهم، فإن الدول العربية بحاجة إلى مثل هذه القوانين التي تجعل تربية الأطفال مسؤولية مشتركة، وبناء على قواعد وأسس تربوية صحيحة قائمة على دراسات علمية وليست على الأهواء والأمزجة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية