المجاملات الاجتماعية.. كلمات إطراء تُفقدها "المبالغة" جوهرها

الأربعاء، 18 أبريل 2018 ( 12:30 م - بتوقيت UTC )

"تبدين جميلة كل يوم"، "أحب تسريحة شعرك، تبدو رائعة دوماً"، "انتقاؤك لملابسك يعكس شخصيتك الرائعة"، "أتمنى لك عاماً سعيداً.. كل عام وأنت بخير".. جُمل تبدو روتينية للغاية، لكثرة تداولها على الألسنة بمناسبة أودون مناسبة.

فقدت الكثير من تعبيرات "المجاملة" و"الإطراء" معناها وجوهرها وصار وقعها على النفس في بعض الأحيان مملاً حد السأم من سماعها في أحايين كثيرة، ذلك أن الكثيرين يبالغون فيها أو البعض يقولها بقصد التملق.

إلا أنه في المقابل تظل تلك المجاملات اللطيفة مهمة جداً بالنسبة للكثيرين؛ ذلك أنها تشعرهم على الأقل بوجودهم على قائمة اهتمام البعض، حتى لو تمثل ذلك في رسالة معاد تدويرها وإرسالها بنفس النمط والنسق ونفس التعبيرات في المناسبات المختلفة كتعبيرات التهنئة بالعام الجديد أو بمناسبة ما.

أن تكون محط اهتمام أحدهم ولو بكلمة تهنئة أو مواساة أو حتى إطراء، فإن ذلك يبدو أمراً عظيماً جداً حتى ولو كانت تلك الكلمة copy&paste معاد إرسالها للعشرات، ذلك يعني أنك واحدا من أولئك العشرات المهمين لشخص ما وفضّلَ أن يثني عليهم بمجاملة لطيفة منه.

الثقة بالنفس

يدفع ذلك إلى تعزيز ثقة الفرد بنفسه ومحيطه ويجعله أكثر اجتماعية مع دوائر الأهل والعائلة والأصدقاء، كما تزيد من رضا الشخص عن نفسه ومحيطه، وذلك ما كشفته دراسة أجريت في اليابان نشرت نتائجها في موقع الـCNN والتي خلصت إلى أن "المجاملة تحفز رضا الشخص عن نفسه".

أجريت الدراسة على ثلاث مجموعات، الأولى يترأسها مدرب يمتدح جميع المشاركين في مهمة ما يتشاركون في تنفيذها، والثانية أفراد يراقبون الآخرين أثناء الإطراء عليهم ومجاملتهم، والمجموعة الثالثة طُلب منهم تقييم أداء نفسهم تلقائياً، وفي اليوم التالي عندما طُلب تنفيذ مهام العمل الخاصة بكل مجموعة اتضح أن المجموعة التي حصلت على الإطراء والمجاملة كان انتاجها وأدائها أفضل.

وبالتالي ـ وكما تصف الدراسة ذاتها ـ فإن وقع تلك المجاملات والإطراء كان تماماً مثل وقع مكافأتهم بالمال وتحفيزهم به، ذلك باعتبار أن المجاملة هي "مكافأة معنوية".

وعبر ردهات مواقع التواصل الاجتماعي، ثمة حضور واسع لـ "المجاملات" الاجتماعية باستخدام ألفاظ وتعبيرات مختلفة وصور و"كوميكس" وأدوات التعبير عن المشاعر مثل الـ "لايك"، وذلك أيضا تكون له تداعياته الإيجابية على نفس المُجامَل.

هذا ما تؤكده دراسة علمية نشرت نتائجها في وقت سابق الدورية العلمية the journal Cyberpsychology، توصلت إلى أن "المجاملات الاجتماعية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي "تزيد الصداقات والعلاقات الاجتماعية".

مواقع التواصل

وبحسب الباحث المشارك في الدراسة الدكتور بري ماك، فإن قيام رواد مواقع التواصل الاجتماعي بتبادل التهاني فيما بينهم عبر موقع "الفايسبوك" هو عامل قوي في محافظتهم على صداقتهم مع بعضهم البعض. وخلصت الدراسة إلى شعور الأفراد بالرضا التام عن أنفسهم جراء تبادل تلك المجاملات.

ومن مواقع التواصل إلى الواقع، فإن ما يُظهر الحرص الدائم على المجاملات في مجتمعاتنا العربية هي تلك الأرقام والإحصاءات الواردة بشأن إجمالي الإنفاق على الهدايا التي تعتبر تعبيرا عن المجاملات الاجتماعية، فالمصريون على سبيل المثال ينفقون 35 مليار جنيه على "المجاملات الاجتماعية"، بما يعادل نحو 15 في المئة من دخل كل أسرة مصرية.

ذلك ما كشفت عنه دراسة أجراها في العام 2010 أستاذ الاقتصاد بالقاهرة الدكتور محسن خضيري، والذي قال إن تلك المجاملات تتمثل في هدايا المناسبات المختلفة، ذلك على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

وعلى رغم أن تلك "المجاملات" وإن بدت ضرورية في تعزيز أواصر العلاقات المتبادلة بين الأفراد وبعضهم البعض، وتوثيق الصلات بوصفها ضرورة مجتمعية وأسرية، فإن "المبالغة" في تلك المجاملات قد تفسدها، كما شَعرة أو خط رفيع يفصل بين "المجاملة" والوقوع في براثن "الكذب" و"الموالسة أو التملق" في كثير من الأحيان.

وهو ما أشارت إليه أستاذة علم التربية في مصر الدكتورة سامية عبد الغفور، في تصريحات صحافية، قالت خلالها إن المجاملات بوصفها أمر ضروري في إطار العلاقات الاجتماعية يجب أن تكون في إطارها المحدد والمطلوب، وألا تتحول إلى محاولة من أجل "التملق" أو "النفاق". المجاملة ضرورة مجتمعية وأسرية تضفي نوعاً من الود والتقارب بين الأشخاص وبعضهم البعض، المبالغة فيها تفسد جوهرها وهدفها الرئيسي، والتوازن يحقق المأمول منها. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية