رمضان على الأبواب.. استعدوا بالعرقسوس

الخميس، 9 مايو 2019 ( 07:00 م - بتوقيت UTC )

مشروب يعشقه المصريون، يعتبر أحد المشروبات الأساسية على موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك على وجه التحديد، هو مشروب "العرقسوس" الذي تغنى به المصريين، ويحظى بانتشار واسع بخاصة خلال الشهر الكريم.

ويعتبر بائع العرقسوس ملهماً للعديد من الأعمال الفنيّة، فهو من "الموتيفات" الشهيرة في الكثير من اللوحات، ورسمه الكثير من الفنانين في لوحاتهم بزيه المميز والصاجات في يده لينبه بها زبائنه من عشاق العرقسوس وهو يجوب الشوارع، وأيضاً دائما ما يكون بائع العرقسوس شخصية موجودة في مشاهد الحارات بالأفلام المصرية.

ونبات السوس هو "نبات شجري معمر ينبت في كثير من بقاع العالم مثل سورية ومصر وآسيا الصغرى وأواسط آسيا وأوروبا". وتستخرج من جذور الشجرة مادة العرقسوس، وهي أكثر حلاوة من السكر العادي، ويمكن مضغها أو تؤكل كحلويات. وهناك 12 نوعاً من جذور العرقسوس تختلف في الطعم. كما يضاف العرقسوس إلى المشروبات الغازية والكحولية ليعطيها "رغوة".

وعلى رغم فوائد مشروب العرقسوس المتعددة، إلا أن الآراء تتباين حوله، فهناك من يعشقون طعمه ويفضلونه كمشروب رمضاني يساعد في التقليل من الإحساس بالعطش، والبعض لا يستلطفون نكهته.

وأكدت الكثير من الدراسات على أن "العرقسوس يساعد في  الوقاية من الاكتئاب"، حتى إن  إحدى الدراسات الحديثة توصلت إلى أن "حمض الجلايسير زيك" الموجود في جذور العرقسوس "يمكن أن يساعد في علاج العصبية والاكتئاب عن طريق تشجيع وظائف غدد الأدرينالين وخفض مستوى التوتر والقلق" حسبما جاء في دراسة طبية منشورة على موقع WebMD.

    وأوضحت الدراسة أن العرقسوس يساعد أيضا في الوقاية من أمراض القلب، إذ يحتوي العرقسوس على مركبات مضادة للأكسدة تمنع تراكم الدهون على جدران الأوعية الدموية. ويساعد في علاج مشاكل الهضم، ويخفض مستوى الكوليسترول في الدم، وأيضاً هو علاج للبرد والإنفلوانزا، إذ أنه من أشهر فوائد شرب شاي العرقسوس الساخن علاج نزلات البرد؛ ذلك لأنه يساعد في تخفيف التهاب الحلق وعلاج السعال.

وأكدت أستاذة التغذية الدكتورة منى رادميس، في تصريحات صحافية، على أن المشروبات الشعبية كالعرقسوس مفيدة جداً لجسم الإنسان عند الإفطار في رمضان، لأنها تعوض الجسم بعد أكثر من 14 ساعة صوم في اليوم، وبعد فقدان الكثير من الأملاح المعدنية والسوائل الهامة للجسم.

ومع تأكيداتها على أن العرقسوس يحتوى على نسبة من السكر  تعوض انخفاض ضغط الدم نتيجة تعويض الجسم بالسوائل التى يحتاجها، فقد حذرت في الوقت ذاته من تناول العرقسوس لمرضى الضغط المرتفع حتى لا يزيد ارتفاعه.

ويبدو أن نتائج الدراسات الحديثة أكدت كل ما سبق وتوصل إليه كبار الأطباء العرب، إذ  قال ابن سينا عن العرقسوس: "إن عصارته تنفع في الجروح وهو يلين قصبة الرئة وينقيها وينفع الرئة والحلق وينقي الصوت ويسكن العطش وينفع في التهاب المعدة والأمعاء وحرقة البول".

وقال عنه ابن البيطار: "أنفع ما في نبات العرقسوس عصارة أصله وطعم هذه العصارة حلو كحلاوة الأصل مع قبض فيها يسير، ولذلك صارت تنفع الخشونة الحادثة في المريء والمثانة وهي تصلح لخشونة قصبة الرئة إذا وضعت تحت اللسان وامتص ماؤها وإذا شربت أوقفت التهاب المعدة والأمعاء وأوجاع الصدر وما فيه والكبد والمثانة ووجع الكلى وإذا امتصت قطعت العطش، وإذا مضغت وابتلع ماؤها تنفع المعدة والأمعاء كما ينفع كل أمراض الصدر والسعال ويطري ويخرج البلغم ويحل الربـو وأوجاع الكبد والطحال وحرقة البول ويدر الطمث ويعالج البواسير".

وقد عرفت الحضارات القديمة في سورية ومصر والرومان والعرب هذا النبات، وورد  وصفه في كثير من المراجع القديمة، والتي أكدت أن منقوعه المخمر يفيد في حالات القيء والتهيج المعدي. وهذا النبات له قيمة علاجية عالية لدى المصريين  ومنذ الفراعنة، بحسب الويكيبيديا.

وكان يطلق عليه " شفا وخمير يا عرقسوس " لما له من تأثير شاف من العديد من أمراض الجهاز الهضمي، فهو فعالٌ جداً في علاج حالات قرحة المعدة، وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن العرقسوس يحتوي على مادة الجلسرهيزين Glycerrhizin والمشتق منها مادة كاربن أوكسالون Carbenoxolene التي تساعد علي التئام قرحة المعدة والأمعاء.

أما آخر الأبحاث التي أجريت في اليابان فتناولت قدرة الجلسرين (هو أحد مكونات خلاصة العرقسوس) على شفاء مرضى الالتهاب الكبدي عامة وخاصة الالتهاب الكبدي الناتج من فيروس سي، وقاموا أيضاً بنشر أبحاث توضح فاعلية هذه المادة في وقف نمو السرطان الذي يصيب الكبد، ووصل اقتناع الهيئات الصحية باليابان بهذا الأمر إلى تسجيل مستحضر طبي تحت اسم " نيو مينو فاجن سي القوي " بوزارة الصحة اليابانية، والذي يستخدم بصفة رسمية في الآونة الأخيرة في علاج الالتهاب الكبدي سي .

وعرفت جذور نبتة العرقسوس منذ أكثر من أربعة ألاف سنة عند البابليين كعنصر مقو للجسم ومناعته، وقد عرفه المصريون القدماء وأعدوا العصير من جذوره، ووجدت جذور العرقسوس في  مقبرة الملك توت عنخ آمون الذي تم اكتشافه في عام 1923، نظرا لفوائده.

وكان الأطباء المصريون القدماء يخلطونه بالأدوية المرة لإخفاء طعم مرارتها وكانوا يعالجون به أمراض الكبد والأمعاء. وكان الطبيب اليوناني ثيوكريتوس يعالج به السعال الجاف والربو والعطش الشديد.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية