أقطاب تونس الأربعة.. أسماء لامعة أضافت للفكر والتاريخ

الثلاثاء، 22 مايو 2018 ( 09:41 ص - بتوقيت UTC )

من منا لا يعرف هشام جعيط؟ ذلك المؤرخ العجوز الذي أضناه التاريخ بحثاً وتفكيراً وتوثيقاً بين جامعتي باريس وتونس، ومن منا لا يعرف من هو التونسي الطاهر الحداد؟ ثم ألم يكن أحمد بن أبي الضياف أحد مدوني أهم فترة عاشتها تونس الحديثة في أواخر عهد الخراب وبداية الاستعمار مع كتابه الثمين "إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان"؟ ثم، من مِن الغرب والشرق لا يعرف عبدالرحمن بن خلدون؟

يقال إن هؤلاء أهم عينة من أقطاب الفكر والسياسة والأدب في تونس والعالم، وقد تم تكريم آخرهم في مدرج أطلق عليه اسمه "مدرج هشام جعيط" في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس.

هشام جعيط

قال عنه الروائي  شكري المبخوت إنه "مؤرخ مجدد ومفكر مثير للجدل"، بخاصة أن جعيط كان من ضمن النخبة الشابة التي تخرجت من أروقة قسم التاريخ بجامعة السوربون بباريس في سبعينات القرن الماضي.

وقد أضاء جعيط مساحة كانت متروكة من تاريخ العرب والمسلمين عندما انطلق في أعمال السيرة المحمدية عبر "تاريخية الدعوة المحمدية"، كما كشف السلوك المدني للمسلمين في فترة مبكرة من الفتوحات عبر سبر أغوار تاريخ المدن المهمة مثل "الكوفة". وقد لا تكفي المساحة لتعداد أفكار جعيط وملامح إبداعه كاملة.

 

 

الطاهر الحداد

لا يختلف عاقلان في تونس على أن الطاهر الحداد هو الأب الأول لمجلة الأحوال الشخصية، تلك المجلة التي تعتبر إلى اليوم إحدى مفاخر فقه القضاء التونسي وإحدى العلامات الاجتماعية والسياسية المميزة لتونس في المجال العربي والعالم.

فقد دعا الحداد -الذي ولد في العام 1899 وتوفي في العام 1935- إلى إجراء مراجعات عميقة في عدد من القضايا الكبرى على غرار الملف النقابي والحقوقي والسياسي ووضع الحريات، ما تسبب له في مضايقات كثيرة من قبل الاستعمار الفرنسي والتيار المحافظ في تونس. واستلهمت مجلة الأحوال الشخصية التي صدرت في العام 1957، من كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي ألفه الطاهر الحداد في العام 1930.

أحمد بن أبي الضياف

ينحدر هذا المؤرخ والإداري الفذ الذي عايش فترة مهمة من حكم البايات في تونس من إحدى العائلات الريفية من منطقة "أولاد عون" بمحافظة سليانة غرب تونس. واستغل دعم عائلته للحكم الحسيني لتونس وارتقى في رتب عديدة إلى أن قربه الباي منه فأصبح كاتم أسراره ومرافقه الخاص ومدون تاريخه.

لكن الإضافة التي قدمها بن أبي الضياف هي أنه كتب التاريخ كاملا وليس من وجهة نظر الباي، وكان أقرب إلى موضوعية المؤرخين وحرفية الإداريين من أبناء إصلاحات خير الدين باشا. فكان أن كتب مدونته الشهيرة "إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان"، وكان كتابا شاملا بأسماء الوزراء والقيادات العسكرية ووظائفها وأسماء رجال الدولة والقانون.

كما دون بن أبي الضياف رحلة الباي أحمد باشا باي إلى فرنسا ونقل كل الأحداث والانطباعات عن تلك الزيارة التي يعتبرها النقاد الحجرة التي ألقيت في مستنقع حكم البايات في تونس، ليستفيق التونسيون في ذلك الوقت على الاستعمار المباشر.

عبد الرحمن بن خلدون

عاش في الفترة ما بين 1332 و1406 بتونس، ويعتبر من أحد مؤسسي علم الاجتماع. كان لمحيطه العائلي المتعلم كبير الأثر على مسار حياته، إذ نهل من معارفه ليصبح فيما بعد واحداً من أكبر علماء تونس على مر تاريخها. يحظى كتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر" باهتمام واسع لدى رواد كتب التاريخ والعلوم الإنسانية على المستويين المحلي والعربي.

وتعتبر "مقدمة" ابن خلدون مرجعاً في علم الاجتماع على رغم تناولها قضايا مختلفة على غرار الطب والفلسفة والسياسة والعمران وغيرها. كما اهتمت "المقدمة" بمواضيع رئيسة على غرار نمط حياة المجتمعات، وطرق إدارة شؤون حياتها اليومية، وبحث فيها أسباب تطور الدول والبلدان والعوامل التي تسهم في زوالها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية