"خلي اليورور يصدي"... سلاح الجزائريين لمواجهة السوق السوداء

السبت، 14 أبريل 2018 ( 04:54 م - بتوقيت UTC )

ما كادت الحملة التي أطلقها ناشطون جزائريون على وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار "خليها تصدي"، تؤتي ثمارها، حتى خرجت حملة أخرى بعنوان "خلي اليورو يصدي" لتصب في الاتجاه نفسه. فالحملة الأولى استهدف من خلالها ناشطون تجار سوق السيارات الذين تلاعبوا بأسعار السيارات التي يتم تجميعها داخل البلاد، وذلك بعد كشف الحكومة الجزائرية أسعارها الحقيقية. وسرعان ما بدأت بتحقيق بعض أهدافها من خلال الضغط على هذه السوق ومحركيها بعد الفضيحة التي رأوا أنها تستغل المواطن الجزائري، ولعل ذلك شجع ناشطين آخرين على إطلاق حملة أخرى تستهدف ازدواج سعر صرف العملة الصعبة، بين السوقين السوداء والرسمية، حملت شعار "خل اليورو يصدي".

وفي الواقه، فإن الجزائر تعيش حالة من الازدواج في سعر صرف العملة بين ذلك الرسمي المعتمد في المصرف المركزي الجزائري والبنوك الرسمية، وبين السعر الآخر المعمول به في السوق السوداء، حيث يصل الفارق بين السعرين إلى نسبة 100 في المئة، ما يمكن اعتباره مشكلة اقتصادية كبيرة تؤثر على الاقتصاد الجزائري بقوة. 

واستنادا إلى تصريح محافظ بنك الجزائر محمد لوكال، الذي نقله المرصد الجزائري، فإن: "حجم  الكتلة النقدية للجزائر تقدر بـ14 ألف دينار، 32 في المئة منها متواجدة خارج القنوات الرسمية"، مؤكدا  أن “الأموال المتداولة في السوق الموازية تمثل 4 آلاف و700 بليون دينار، منها ألفان و700 بليون دينار في السوق السوداء، وما بين 1500 بليون إلى 2000 بليون يكتنزها الجزائريون في بيوتهم". مشيرا إلى أن "إعادة استقطاب أموال السوق الموازية يستدعي تحسين الخدمات البنكية وتطويرها." فوجود سعرين يجعل المواطنين لا يستطيعون التعامل مع البنوك الرسمية، وينشء سوقا موازية هي في الحقيقة تكون السوق الفعلية والتي تكون خارج إدارة وتحكم السلطات الرسمية للدولة.

الزعم بقدرة حملة "خليها تصدي" على مواجهة تجار السيارات الذين يحتالون على المواطنين، وسعي الجزائريين إلى إعادة الاعتبار للدينار الجزائري أمام العملة الصعبة، يفتح الباب لوضع الحلول في يد المواطن الجزائري، لمواجهة الظواهر الشاذة والمستفحلة التي بدأت في منتصف الثمانينات مع تدهور الاقتصاد الجزائري بعد تراجع أسعار النفط، وما زالت مسيطرة حتى اللحظة، من دون وجود أية معالجات حقيقية، أو رقابة من الدولة وكل أجهزتها الرسمية، وذلك بحسب ما أوردته الدكتورة قارة ملاك. في رسالتها بعنوان إشكالية الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر، التي أعدتها في قسم الاقتصاد، جامعة متوري قسنطينة. 

وأنشئت صفحات خاصة لهذه الحملات، حيث أشارت حملة "خليها تصدي" التي تبنت مقاطعة السيارات، إلى بداية التحول باتجاه سوق العملة الصعبة التي تعمل على تدمير الاقتصاد الوطني، موضحة أن هذه الحملة جاءت  بعدما فاق سعر اليورو الـ140 دينارا جزائريا في التعاملات البنكية الرسمية، وأكثر من 210 دنانير في الأسواق الموازية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية