المومياء آتا.. اللغز المحير للعلماء والحكومات

السبت، 21 أبريل 2018 ( 04:54 م - بتوقيت UTC )

بعد أيام قليلة من نشر نتائج دراسة حديثة حول المومياء "آتا" في آذار (مارس) الماضي، أعلنت حكومة تشيلي اعتراضها على ما جاء في الدراسة، وطرح عدداً من العلماء تساؤلات أخلاقية عن الدراسة التي طالب البعض بسحبها.

وتم اكتشاف المومياء، التي عرفت باسم "آتا"، في صحراء أتاكاما شمال تشيلي، في العام ٢٠٠٣ عندما عثر أحد الهواة على قطعة من القماش الأبيض في حقيبة جلدية وبداخلها الهيكل العظمي البالغ طوله ١٥ سنتيمترا. وللمومياء جسد كامل رغم صغر حجمها الذي يصل إلى طول جنين بشري بعمر ١٩ أسبوعاً على رغم أنها تمتلك عظاماً أقرب لطفل عمره ستة أعوام. وتتميز بوجود محاجر عين كبيرة ونقطة مدببة في أعلى الرأس مخروطي الشكل، وعشرة أضلاع بدلا من ١٢ في الانسان العادي. 

ومنذ العثور عليها وحتى العام ٢٠١٣ عرفت "آتا" التي أصبحت ضمن مجموعة الممتلكات الخاصة لأحد رجال الأعمال، بوصفها مومياء فضائية، وأصبح لها قيمتها الخاصة لدي من يؤمن بوجود كائنات فضائية وزيارتها للأرض.

وأثناء إعداد الدكتور ستيفن غرير مؤسس مركز "دراسة الذكاء خارج الأرض" لفيلم وثائقي باسم "سيريس" في العام ٢٠١٢، تحولت "آتا" لمصدر اهتمام وأرسلت إلى "غاري نولان"طبيب المناعة في جامعة ستانفورد الأميركية لدراستها. وفي العام ٢٠١٣ أعلن نولان أن "آتا" فتاة بشرية، واستمر البحث حول أسباب وجود الجثة بتلك الحالة.

وفي ٢٢ آذار (مارس) الماضي نشر نولان وفريقه البحثي نتائج دراسته الجديدة في دورية "جينوم ريسيرش"والتي كشف فيها المزيد من التفاصيل حول "آتا"، وهي الفتاة التي توفيت قبل الولادة أو بعدها مباشرة. ووفقا للدراسة عانت "آتا" من طفرات جينية عدة قد تكون هي المسؤولة عن الشكل الغريب للهيكل العظمي والتسبب في اضطراب وراثي لم يوثق من قبل لدى البشر.

وحاول البعض الربط بين تلك التحولات الجينية ووبين جود منجم لنترات البوتاسيوم في المنطقة، وهو ما يتطلب معرفة المكان والفترة التي ولدت فيها الفتاة، في حين أن الدراسة، وعلى رغم تأكيدها أن "آتا" محلية، لم تستطع تحديد الفترة التي ولدت فيها. ووفقا لما تم إعلانه يمكن أن تكون الجثة حديثة وتعود لأربعة عقود ماضية، ويمكن أن تعود للقرن السادس عشر بسبب وجود جينات أوروبية ضمن جيناتها. بدورها اعترضت الحكومة التشيلية على استمرار دراسة "آتا"، وأكدت أن الجثة كان يفترض أن تعود إلى موطنها وتعامل بوصفها بشرية.

وأكد عدد من العلماء على أن الدراسة، وعلى رغم أهميتها العلمية، لكنها لم تلتزم بالضوابط القانونية والأخلاقية اللازمة أثناء دراسة بقايا بشرية. وفي مواجهة المطالبة بسحب الدراسة، قالت هيلاري سوسمان محررة "جينوم ريسيرش" إن الدورية ستناقش مشكلة دراسة الحمض النووي للبقايا البشرية القديمة في الأعداد المستقبلية، معلنة بشكل غير مباشر رفض سحب البحث.

بهذا تجد آتا نفسها محاطة بالأضواء مرة أخرى حتى وإن لم تكن أضواء الفضاء والسفر عبره، لأنها تكشف عن أهمية علم الجينات في حل مشكلات أثرية وأنثروبوجية، وتساعد في فهم الاضطرابات الطبية من خلال الحمض النووي، وتدشن بالنقد الدائر حول الدراسة لأهمية التزام العلم بالضوابط الأخلاقية في التعامل مع البشر وبقاياهم.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية