"مواقع التواصل".. عندما تتحول الاجتماعية إلى عزلة

الثلاثاء، 2 أبريل 2019 ( 09:30 ص - بتوقيت UTC )

تحولت مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل أبرزها "فايسبوك"، و"تويتر"، من منصات تستهدف التواصل والتعبير عن الذات، وغيرها من الأهداف الإيجابية، إلى حالة من الإدمان لدى البعض وعزلة عن المحيط الخارجي.

وبينما أكد مارك زوكربيرغ مؤسس "فايسبوك"، في أكثر من مناسبة أن من بين أهداف شبكته "مساعدة الناس لبعضهم البعض، وبشكل مجاني"، يتخوف كثيرون من أن يؤدي الإفراط في استخدام مثل هذه المواقع، سبباً في مشكلات اجتماعية ونفسية. إذ أثبتت دراسات أن مواقع التواصل الاجتماعي أدت إلى خلق حالة من النرجسية، لاسيما هؤلاء الذين يواظبون على نشر تفاصيل حياتهم بشكل مستمر، في حين أدت إلى إضعاف اللغة الأم لدى البعض الآخر، ما تسبب في حدوث حالة من الفقر اللغوي، وبخاصة لدى فئة الطلبة.

في السياق، أكدت دراسة قادتها جيسي فوكس الأستاذة المساعدة بجامعة ولاية أوهايو الأميركية العام 2015، نشرها موقع "هيلث داي" الطبي الأميركي، أن صور السلفي ترتبط بالنرجسية، وهو ما يعرف بالاهتمام الزائد بالنفس.

وشملت الدراسة عينة تتكون من 800 رجل تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا أجروا  استطلاعًا على الإنترنت عن أنشطتهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، زيادة على اختبارات شخصية تقييمية أخرى، وكشفت الدراسة ارتباط كثرة الصور السيلفي بالشخصيات النرجسية.

وأشارت الدراسة إلى أن التقاط صور السيلفي، وقضاء وقت طويل في تعديل الصور ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعني تركيز الشخص على ذاته بشكل أكبر، اعتقاداً منه بأنه أكثر ذكاءً وجاذبية وأفضل من الآخرين. وسجلت الدراسة مشكلات في الشعور بالأمان عند هذه النوعية من الأشخاص، إضافة إلى السلوك المتهور وعدم التعاطف ومراعاة الآخرين، زيادة على بعض سمات معاداة المجتمع، والميل إلى تضخيم الذات.

من جهة أخرى، نشرت دورية "علم نفس الإنترنت والسلوك والشبكات الاجتماعية"، دراسة حديثة أعدتها جامعة كوبنهاغن شارك فيها ما يربو على 1300 شخص، معظمهم من النساء. وأكدت الدراسة أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى الشعور بالتعاسة و الحسد. وخصّت الدراسة في تحذيرها التأثيرَ السلبي لـ"الاختباء" خلف صفحات الشبكات الاجتماعية من دون التواصل مع الآخرين. وأشارت الى أن استخدام مواقع التواصل المنتظم مثل "فايسبوك" يمكن أن يؤثر سلبا في الرفاهية العاطفية والرضا بالحياة. ونصحت بأخذ قسط من الراحة خلال استخدام هذه المواقع والتوقف التام عن استخدام شبكات التواصل مدة أسبوع بين فترة وأخرى.

وظهر في دراسة علمية حديثة أن تصفح الإنترنت يؤثّر سلبا على الدّرجات الدراسيّة التي يحقّقها الطلاّب في الاختبارات. وذكرت الباحثة سوزان رافيزا أستاذة طبّ النفس ورئيس فريق البحث أن استخدام الإنترنت يؤثّر سلبًا على نتائج الطلاّب في اختبارات آخر العام حتّى بالنّسبة لأكثر الطلاّب تفوّقًا وحرصًا على التّحصيل العلمي، بحسب ما أفاد موقع "ساينس ديلي" المعني بالأبحاث العلميّة والتكنولوجيا.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية