السينما في السعودية.. عودة الحياة الطبيعة

الأربعاء، 4 أبريل 2018 ( 10:52 ص - بتوقيت UTC )

معتقد ساد بين بعض معارضي قرار إنشاء دور للسينما في السعودية الذي صدر العام الماضي، والمتمثل في اعتبار تلك الخطوة مستحدثة، إلا أن حقيقة الأمر تجعل من ذلك القرار خطوة للعودة إلى الحياة الطبيعية التي كانت تعيشها البلاد قبل عام 1979.

تاريخ السينما في السعودية بدأ خلال فترة الثلاثينيات الميلادية على يد الموظفين الأجانب في شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي والتي سميت فيما بعد باسم "أرامكو"، حيث أدخلوا دور العرض في مجمعاتهم السكنية آنذاك. وبطبيعة الحال، تأثر المجتمع السعودي بتلك الثقافة، لتنتشر دور العرض بين السكان المحليين في الفترة ما بين نهاية الستينات وبداية السبعينات الميلادية، حيث أتيحت صالات العرض في الأندية الرياضية المحلية وبعض البيوت المشهورة في الرياض والدمام وجدة والطائف وأبها، إلى جانب عدد من السفارات الأجنبية، وإن كانت العروض عشوائية، ولكنها أثبتت حضورها الفعلي بين السعوديين. معظم أوجه الحياة الاجتماعية بين أفراد المجتمع السعودي لحقها التغيير الذي خلّفته أحداث اعتداء جهيمان على الحرم المكي الشريف عام 1979، فأغلقت دور العرض وصالات السينما، واستمر المنع حتى عام 2006، لتبدأ بعض الأندية الأدبية والثقافية السعودية في عرض أفلام معينة وإقامة مهرجانات ومسابقات للأفلام التسجيلية والقصيرة المنتجة محلياً.

وبإنتاج الفيلم السعودي "مناحي" الذي لعب فيه الفنان السعودي فايز المالكي دور البطولة عام 2008، تمكنت الشركة المنتجة من الحصول على ترخيص عرضه رسمياً في مسرح الملك فهد الثقافي بجدة، وتبعته عروض أخرى في الطائف والرياض وأبها وجازان، وذلك بعد أن عرض الفيلم أولاً في عدة دول عربية. وفي النصف الثاني من عام 2009، توقفت العروض التجارية ولم تكرر تجربة إنتاج فيلم كامل، ما عدا الأفلام التسجيلية والقصيرة المنتجة محلياً، والتي يقتصر عرضها في المسابقات والمهرجانات المنظمة من قبل الأندية الأدبية وجهات أخرى مختلفة.

وبما أن السينما ليست جديدة على المجتمع السعودي، فمن الطبيعي أن يزخر الإنتاج السعودي بالكثير من الأفلام المحلية، حيث شهد عام 1950 إنتاج اول فيلم سعودي بعنوان "الذباب"، جسد بطولته أول ممثل سينمائي سعودي وهو الفنان حسن الغانم. فيما أنتج التلفزيون السعودي في منتصف الستينيات الميلادية مجموعة أفلام تلفزيونية، غير أن البداية الحقيقية للإنتاج السينمائي السعودي كانت عام 1966 بفيلم "تأنيب الضمير" للمخرج السعودي سعد الفريح وبطولة الممثل السعودي حسن دردير.

العام الميلادي 1975، سجّل إنتاج فيلم "تطوير مدينة الرياض"، والذي أخرجه المخرج السعودي عبدالله المحيسن ليشارك به في مهرجان الأفلام التسجيلية بالقاهرة عام 1976 قبل أن يقدم من جديد فيلماً سينمائياً أكثر أهمية وحضوراً وحساً فنياً يحمل اسم "اغتيال مدينة" عام 1977، والذي يمثل عرضاً درامياً عن الحرب الأهلية اللبنانية، وحاز حينها على جائزة "نفرتيتي" لأفضل فيلم قصير، كما عرض في مهرجان القاهرة السينمائي في العام نفسه. وفي الفترة ما بين عامي 1975 و 2012 بلغ عدد الأفلام السعودية التي أنتجت 255 فيلماً سعودياً معظمها افلام تسجيلية أو قصيرة و بميزانية محدودة و منخفضة التكاليف و لم تعرض إلا في المسابقات و المهرجانات سواء المحلية أو العربية و الدولية للمنافسة على الجوائز المختلفة. كما كان القليل من تلك الأفلام تجارياً وبميزانيات ضخمة وعرضت بصالات السينما، حيث تنوعت ما بين أفلام وثائقية وقصيرة وروائية، فضلاً عن تنوعها في المحتوى كالرعب والآكشن والكوميديا والصامتة والخيال العلمي والأفلام التلفزيونية والرسوم المتحركة، إلى جانب الأفلام اليوتيوبية.


 

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية