الرسم بالحرف العربي.. موهبة رسخها زمن الديجيتال

السبت، 2 يونيو 2018 ( 08:38 ص - بتوقيت UTC )

لم يكن "الخط"، بالنسبة للإنسان العربي في الزمن القديم، مجرد وسيلة للتعبير ضمن الوسائل الخمس التي أشار إليها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه "البيان والتبيين"، والتي تشمل إلى الخط "اللفظ، والإشارة، والعقد، والحال". فلطالما اعتبر الخط العربي، مصدر اعتزاز، امتد بعد قيام الدولة الإسلامية، إلى كل البلدان التي دخلها المسلمون، حتى صار رمزاً من رموز ثقافتهم وعمارتهم وفنونهم ولغتهم.

وتطورت أهمية الخطوط في التعبير والرسم على مر الزمان، من نقوش المساجد والكنائس والأضرحة حتى لوحات الفنانين، وفي عصر الديجيتال، وجد الخط العربي مكانه بين مختلف أنواع الفنون، فكرّس عبره عرب وأجانب مواهبهم وانطلقوا لرسم هويتهم الفنية. وقرر فنان أميركي تصميم لوحات لمشاهير العالم تتكون بالكامل من حروف وكلمات متداخلة بشكل لا يسمح للمشاهد بملاحظة ذلك من أول نظرة.

وأقدم الأميركي فيل فينس من ولاية كاليفورنيا، على مشاهير عدة، مثل هيث ليدجر في شخصية "الجوكر" الشهيرة، وعملاق التمثيل تشارلي شابلن، وغيرهم، وأطلق على مشروعه اسم "الرسم المتقطع بالكلمات". وبعدما بدأ مشروعه باللون الأسود فقط للخطوط مع خلفية بيضاء، قرر أن يدخل بعض الألوان على لوحاته الجديدة.

ومن كاليفورنيا إلى لبنان، بحث المصمم راغب أبو حمدان عن التميز في تصميماته، فلجأ إلى استخدام الحروف العربية، بما أنه يعشق اللغة منذ الصغر، ويرى فيها ما لا يراه غيره من الناحية الشكلية. واعتبر في حوار مع موقع "الوعي الشبابي"، أن الاطلاع والموسيقى يساعدانه على الابتكار، خصوصاً الموسيقى التي يعتبرها "مصدر إلهامه".

بدأ أبو حمدان تصميم لوحاته بالأحرف اللاتينية، ثم انتقل إلى التصميم بالعربية، التي يستعد لإنتاج أعمال أخرى منها، ويسعى للاهتمام بها أكثر باعتبارها اللغة الأم. وفي عمان، برز الرسام الكلاسيكي الموهوب جلال صالح، بعد استخدامه الحرف العربي في تشكيل لوحاته وتحويل فضاءاتها إلى ملامح مميزة لمشاهير العرب، تعتمد أساسا على اللونين الأبيض والأسود.

وبما أن مصر لم تكن يوماً عن الفن التشكيلي ببعيدة، برع الخطاط خالد أبو حرشة في دمج الخط العربي بالرسوم. وخالد الآتي إلى عالم الفن من خارج مجتمعات الفنون القاهرية وأتيليهات وسط البلد، وخريجي الفنون الجميلة، إذ أنه ولد ويعيش في مدينة قنا الصعيدية، بدأت موهبته وهو تلميذ صغير في المدرسة، بحسب حديثه لموقع "التحرير"، حين اكتشف مدرس اللغة العربي عشقه للحروف ورسمها، ونمت موهبته حتى تحول منزله إلى معرض مفتوح للوحاته.

وكما أثرت التكنولوجيا في تحويل الرسم من فن يدوي إلى فن ذهني بالأساس، تتخيل التصميم وتدرجه على أحد البرامج فيعطيك الشكل المتوقع، أسهمت أيضا في انتشاره وتكوين شعبيته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فصار لكل رسام حساب على "تويتر" و"إنستاغرام" و"فايسبوك"، يشارك جمهوره الرسوم ويشاركونه التعليقات والمديح.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية