الربابة والموال.. فلكلور مصري بطعم الصعيد

الاثنين، 23 أبريل 2018 ( 02:02 م - بتوقيت UTC )

مزمار وطبل بلدي وموال وضارب دف، أجواء تجلب البهجة بطعم مصري، فلا يخلو حفل زفاف أو مولد في ريف مصر من مواويلهم وأغانيهم. ويحافظ فلكلور الصعيد على الموروث الشعبي، بعيداً عن أدوات الغناء الحديث وإدخال الآلات الغربية، والتي تعتمد في المقام الأول على الارتجال وسرعة البديهة.

 

يحتوي فلكلور الصعيد المصري على تراث غنائي مستقل بذاته. وتعتبر السيرة الهلالية أشهر أغانيه، أما أشهر الطرق المعروفة لعرضها هي من خلال فن "الواو"، وهو عبارة عن مربعات شعرية شعبية قريبة في الوزن والقافية. كانت السيرة الهلالية تقدم سابقاً على لسان الراوي، وهو شاعر يقوم بارتجال هذه المربعات الشعرية، على طريقة الغناء، مع العزف على الربابة. فيما بعد تطور الأمر، وباتوا يغنون السيرة ويحفظونها بدلا من أن يقوموا بارتجالها، ثم يؤدونها برفقة عازف الربابة وفرقة الدربكة والدف والرق.

ومن أبرز من غنى السيرة الهلالية الشاعر جابر أبو حسين، اذ قام بتسجيل هذه السيرة بصوته على 90 حلقة إذاعية مع الشاعر عبدالرحمن الأبنودي وزوجته عطيات الأبنودي. يتميز الفن الصعيدي إلى جانب السيرة، بمدح النبي صلى الله عليه وسلم، وهو فن أقل انتشاراً من السيرة، عبارة عن قصائد عربية موزونة ومقفاة، بعضها من التراث مثل نهج البردة للإمام البوصيري، ويسمّى مؤدّيه "المداح"، من أشهرهم الشيخ ياسين التهامي والشيخ أحمد التوني والشيخ زين محمود. يفضل أهل الجنوب إلى جانب الإنشاد الديني وفن المربعات، فن "الكف" كونه يعبر عنهم، وعن ما يشغلهم. تعود جذور هذا الفن بحسب رئيس فرقة "الكفافة" عبد الواحد البنا الى أيام الفراعنة، حيث عثر على الكثير من النقوش على جدران المعابد والمقابر، خصوصاً في البر الغربي لمدينة الأقصر.

 

في فن الكف الصعيدي يستخدم كف اليد فقط في ضبط الإيقاعات. يبدأ المغني في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يتبعها بمواويل تعبر عن أحوال بيئتهم وأحوال العاشقين. ويعتبر "الريس" رشاد عبدالعال، من أبرز نجومه الذين ذاع صيتهم، على طول محافظات الجنوب، فله الفضل في إحياء هذا الموروث الشعبي، متنقلا من الغناء بأفراح القرية إلى تطويره وإصدار 12 ألبوماً غنائياً، ما حبب الأجيال بفن "الكف".

اليوم، أدخل البعض آلات وموسيقى غربية على المزمار البلدي، مزجوا بين التراث الشعبي الشرقي وإضافة عازفي أورغ ودرامز وجيتار، ولاقت فكرتهم تجاوباً كبيراً داخل مصر وخارجها. يمثل محمود جمعة جيل الشباب في مجال الغناء الصعيدي، باستخدامه الآلات الحديثة، مع إبقائه على لهجته وتراثه الصعيدي. كما تشارك فرق الفلكلور الصعيدية في الكثير من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.

"كلمنا بلدي اسمع يا ولدي"، "على فين يا صبية يا فلاحة صعيدي"، دراما وشعر وناي، على ريتم شرقي، وزغردة أم لطالما حلمت بزفاف ابنها، يردد أبناء الصعيد أجمل الأغاني التي تجلب الفرحة، ثم ترتفع الأيادي بالتصفيق، ويقوم من بين الحضور شخص ماهر بالغناء، ويردد الجميع وراءه، بعيداً عن الفرق الموسيقية بمفهومها الكلاسيكي، الأغاني الخاصة بالافراح، اساسها الفلكلور الغنائي الشعبي. يقول حامد: "يبدأ التحدي وخفة الدم والقفشات بين أبوسعود وحمادة، فالفن الصعيدي يزداد جمالاً، وخاصة  في الفلكلورات الثنائية بين فنانين، حيث يتميز هذا الغن الشعبي بالحكم والأمثال، وأيضاً بالطرفة والبسمة".

 
(1)

النقد

توصيف رائع يجعلنا نشعر أننا في نفس الجو المصري الجميل.. احسنت

  • 22
  • 52

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية