عندما يبكي الرجال

الثلاثاء، 2 أبريل 2019 ( 07:05 ص - بتوقيت UTC )

"ابك مثل النساء ملكا مضاعا.. لم تحافظ عليه مثل الرجال"، أبيات تلقاها أبو عبد الله الصغير من والدته عائشة الحرة، عندما سقطت غرناطة آخر مماليك المسلمين في الأندلس بيد الصليبيين، وأدار ظهره لقصر الحمراء وقلبه مخنوق بالعبارات، ويعتصره الألم.

حرام على الرجال البكاء، فهو كما يعتقد المجتمع العربي ينتقص من الرجولة، ويعيب الشهامة والمروءة، بل وجعلوه حكرا على النساء والأطفال، فالرجل الذي يفعلها ويبكي، أيا كانت أسبابه، فان الرجولة بريئة منه.

لكن الرجال يبكون، نعم يبكون، وحتى إن لم تبك عيونهم، فان القلب يبكي، وبكاؤه أشد حرقة وألما من بكاء العين، وبكاؤهم لا يجعلهم أشباه رجال كما يعتقد البعض، ولا يمس كرامتهم. ويؤكد الاخصائي الاجتماعي خالد المفرح أن "هناك دراسات نفسية تدعو الرجل الى أن يصرخ ويحرر دموعه، لان البكاء دواء مذهل، يشعر بعدها الانسان براحة عجيبة"، وأضاف "أن كتم الحزن وعدم التعبير عنه، من الممكن أن يتسبب بأمراض نفسية وجسدية للانسان أهمها الجلطات القلبية وارتفاع ضغط الدم".  

بكى عظماء الرجال، وقادة الأمة ومشاهيرها، بعضهم فاضت دموع عينه، والبعض الاخر دموعه كانت من القلب، الشاعر السوري نزار قباني الذي هرول إلى المستشفى فور سماع خبر حادثة تفجير السفارة العراقية في بيروت، ليجد زوجته وحبيبته بلقيس جثة هامدة بين الجثث المترامية هنا وهناك، لم تستأذنه دموعه فبكاها، وظل يبكيها بصمت الى آخر عمره في قصائده وكلماته.                                                  

وتروي كتب التاريخ أن أدولف هتلر، السياسي الألماني والزعيم الغني عن التعريف، بكى كثيرا، بكى لساعتين متواصلتين عندما  تمكن منه جيش الحلفاء، واستطاعوا اسقاط برلين، قبل أن يقدم على الانتحار وينهي حياته، وحياة عشيقته التي أعلن زواجه منها قبل انتحاره بيوم.                                                                                                                                                                                                                       

وفي العام 1967، بعد النكسة، وبصوت تخنقه العبرات، بكى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وأبكى معه الملايين من الشعب المصري والعربي، في خطاب على شاشات التلفزيون أعلن فيه عن هزيمة مصر والتنحي عن سلطاته.

وقد تحدث فريد الفالوجي في كتابه (البكاء الصامت "دراسة سيكولوجية" عن دموع المشاهير والعظماء)، عن دموع الرئيس الراحل أنور السادات، والتي  وصفها بأنها "أكثر غرابة ودراماتيكية"،  لم يكن من الألم إنما قال عنه الفالوجي أنه: "بكاء صامت مغلف بصدمة المحن"، عندما سقط السادات وسط جنوده الذين قادهم في معركة العبور.

دموع في عيون رجال عظماء، كانوا لشعوبهم رموزا، في يوم من الأيام، وأيقونات تعني لهم الكثير والكثير.  

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية