العقل الباطن.. الأفكار السلبية تتحول إلى قاتل

الأحد، 22 أبريل 2018 ( 02:57 ص - بتوقيت UTC )

الفيلسوف الأميركي رالف والدو إيمرسون، قال إن "مكنون الانسان هو ما يفكر فيه طوال النهار".. فهل يسأل نفسه يوماً أي نوع من الأفكار تدور في تفكيره؟ أفكار سلبية أو ايجابية؟ بناءة لحاضره ومستقبله، أو مفسدة وهادمة لحياته؟..لذلك قالوا: "راقب كلماتك لأنها ستصبح أفكارك، وراقب أفكارك لأنها ستصبح أفعالا".

آلاف الرسائل الدماغية التي يبعث بها الدماغ يومياً إلى العقل الباطن، ليقوم بدوره بالاحتفاظ بها وحفظها وترجمتها على أرض الواقع، فتنعكس على حياة الانسان وسلوكه وتصرفاته، وتحدد النهج الذي سيعيش وفقه، كما أنها تكون صورة عنه، وعن من هم حوله. هذه النظرية أكدها الدكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسي وعضو الجمعية العالمية للصحة النفسية، والتي عبر عنها بمعادلة بسيطة قائلاً: "أفكارك تساوي حياتك"، وشدد على "ضرورة الانتباه جيداً إلى أفكارنا عن أنفسنا، وعن الآخرين الذين نعيش معهم، وعدم الاستهانة بقوة العقل الباطن".

انتبه للأفكار

يمكن لأفكار الانسان أن تجعله ايجابياً أو سلبياً، كما يمكن أن تحمل له الحزن أو السعادة، حتى الغنى والفقر تحددها الأفكار، اذ تستدعي أفعاله التي يقوم بها وتحدد شكل حياته. العالم والمؤلف الكندي الأميركي بريان تراسي، الخبير في تطوير الذات، أكد هذه الحقيقة قائلا: "كلها أفكار يسيطر عليها العقل الباطن، لكن عقلك الباطن مع أفكارك يخضعان لسيطرتك أنت".

 

أمراض عضوية مصدرها فكرة

يؤكد علماء النفسي وخبراء التنمية البشرية أنه يمكن لهذه الأفكار أن تجلب للإنسان الكثير من الأمراض البدنية والنفسية، وأن بعض الأمراض العضوية تبدأ من مجرد فكرة، حيث أشارت بحوث لكلية طب سان فرانسسكو أجريت في العام 1986 إلى أن" أكثر من 75 بالمئة من الأمراض العضوية أساسها التحدث بشكل سلبي مع الذات"، حيث أن الفكرة تؤثر في الحواس الخمس أولاً، ثم في بقية الأعضاء الداخلية.

 

ويبدو أن 90 بالمئة من الأمراض أسبابها نفسية، هذا ما توصل له هربرت سبنسر من جامعة هارفارد، مشيراً إلى ما يسمى"التمثيل الداخلي"، أي أن الانسان يقوم بتمثيل أفكاره المزروعة في العقل الباطن في حياته، فاذا كانت أفكاره سلبية فإنها ستفضي بالانسان إلى الاحساس بمشاعر سلبية يترجمها الجسم، بالصداع وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والجلطات. كما يمكن لهذه الأفكار أن تؤثر في الجهاز العصبي، فتضعف جهاز المناعة في الجسم، الذي من الممكن أن يصل إلى أمراض السرطان. 

اطرد أفكارك السلبية

الدراسات الحديثة أشارت إلى أن ما يقارب 60 ألف فكرة، تأتي وتذهب يومياً في عقل الانسان، منها أفكار ايجابية، وأخرى سلبية، الايجابية لا ضرر منها، حتى وإن دارت وتوطنت في العقل الباطن،  بل على العكس، فإنها تزيد من السعادة والطاقة الانتاجية للانسان. أما السلبية منها، فان علماء النفس يدعون إلى طردها والتخلص منها على الفور، قبل أن تصبح عادة من دون أن يشعر الشخص بذلك، ويبدأ بترجمتها بأفعاله، فتدخله في دوامات الكآبة والضغط النفسي.

ويرى أخصائي الطب النفسي سكوت بيا في مستشفى كليفلاند كلينك في ولاية أوهايو الأميركية أن "السيناريوهات السلبية والبشعة التي تدور في العقل الباطن أكثر من 94 في المئة منها لن يبصر النور ولن يصبح حقيقة إطلاقا"، لكن إذا استمر الانسان بالتفكير فيها والتحليل فإن امكانية حدوثها تصبح أكبر وفق قانون الجذب.

ويدعو "بيا" إلى تغيير الأفكار السلبية، وقلب صفحة العقل إلى أخرى ايجابية بطرق عدة أهمها من وجهة نظره "استحضار ايجابيات الحياة مهما كانت قليلة، واصطناع الضحكة والفرح"، موضحاً أن "العقل الباطن لا يستطيع التمييز بين الانفعالات الحقيقية والمزيفة فيتعامل معها كأنها حقيقية، فيرسل إشارات سعادة كردة فعل".

وتابع أن "الانتباه والتركيز مع شيء يدور حولك، هو إحدى الطرق المتبعة للتخلص من فكرة سلبية تحلق في العقل"، ومن المهم قبل النوم أن يقوم الانسان باستحضار الايجابيات التي حصلت معه أثناء النهار، وذلك ليتنسى للعقل الباطن أن يخزن الايجابية ويبرمج نفسه عليها، ويطرد الأفكار السلبية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية