ماذا تبقى من توقعات تكنولوجيا القرن العشرين؟

الثلاثاء، 3 أبريل 2018 ( 01:36 م - بتوقيت UTC )

في عام 1999، كان قد مر نحو عام على انطلاق أول شبكة محمول داخل مصر، وكان يبلغ سعر شريحة الاتصال العادية وقتها نحو 85 دولار تقريباً، ولو تنبأ وقتها أحدهم أن ثمن الشريحة سيصل إلى بضعة جنيهات لاتهمه البعض بـ "الجنون"، علماً بأن سعر الهاتف المحمول البسيط الذي اقتصر على المكالمات وقتها، سجل ألاف الجنيهات، لكنه يباع حالياً ضمن الخردة.

لكن في العام ذاته، سألت المحررة الصحافية استير شندلر  الكاتب الأميركي ديفيد جيرولد، بشأن مستقبل التكنولوجيا والحوسبة، وتوقعت منه ردوداً غامضة وعامة، ولكنه فاجأها بتوقعات محددة ومذهلة.

واستطاع الكاتب وقتها أن يتنبأ بأنه سيتم دمج هاتفه البسيط مع "منظم الجيب، وجهاز الإنذار، والآلة الحاسبة، والكاميرا الرقمية، والمسجل، والمشغل الموسيقي"، وجهاز تلفزيون ملون، كل ذلك في صندوق صغير للغاية، وهو ما يحدث الآن، علماً بأن كل خاصية من هذه كانت في الماضي تحتاج إلى جهاز خاص، بأحجام مختلفة.

وتوقع أنه سيتصل لاسلكياً عبر الـ "واي فاي" وأنه سيعمل كسطح مكتب، ويتصل بشاشات كاملة الحجم، ويتعرف على الكلام، ويعمل كمترجم ، ويستخدم في رسائل البريد الإلكتروني، وقال إنه سيتم استخدامه أيضًا لحجز الفنادق.

ومثل كل كتاب خيال علمي جيد، لم ينجح جيرولد فقط في التنبؤ بالتكنولوجيا، ولكن أيضاً السلبيات الهائلة التي ستأتي بها ولا سيما كيف ستصبح مزعجة.

وكتب جيرولد في هذا الصدد: "إنني أطلق على هذا الجهاز اسم وكيل المعلومات الشخصية أو Pita باختصار"، والذي من المرجح أن يكون مصدر إزعاج وإرهاق رغم إمكاناته الهائلة، لأن وجود كل هذا الاتصال سيدمر ما تبقى من خصوصية لدى الجميع".

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الأمر باهتمام كبير، حتى طلب الباحث الاجتماعي جوش كونستين عبر صفحته على موقع "تويتر" من الكاتب أن يقدم مقترحات وحلول للتخلص من سلبيات التكنولوجيا الموجودة بالفعل، والتي تزداد يوماً بعد يوم، وأبرزها تعرض خصوصية الأفراد إلى خطر النشر والتسريب.

وعاد آخرون بالزمن إلى نحو قرن، وبالتحديد في عشرينات القرن الماضي حين توقع العالم الفيزيائي نيكولا تسلا في عام 1926، أنه عندما يتم تطبيق الاتصال اللاسلكي تماماً، سيتم تحويل الأرض بالكامل إلى دماغ ضخم، سنكون قادرين على التواصل مع بعضنا البعض بشكل فوري، بغض النظر عن المسافة، سنرى ونسمع بعضنا بعضاً، بنحو مثالي كما لو كنا نجلس في غرفة واحدة.

وقال تسلا قبل عشرات العقود: "على الرغم من أن المسافات المتداخلة لآلاف الأميال، ستكون الأدوات التي سنتواصل من خلالها بسيطة للغاية مقارنة مع هاتفنا الحالي بحجمه الكبير، وسيكون بمقدورنا حمل الهاتف في جيوبنا".

العلماء يرون دوماً الخطوط العريضة للمستقبل من دون تنجيم، فقط الأدوات المتاحة والقدرة على تطويرها، تجعلهم يرون بأكثر من عينين، ويسمعون ويفكرون بأكثر من عقل واحد، ولعلهم الآن يعدوننا بمجتمعات تكنولوجية من الألف إلى الياء، أجهزة قادرة على قراءة ما يدور في الفكر، ومعرفة الأمراض ومعالجتها من دون تدخل بشري، فلنحاول أن نقتنع بذلك، ولنتعلم من الماضي والحاضر من أجل المستقبل.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية