الحمل الكاذب .. الفرحة تتحول إلى صدمة في دقائق

الثلاثاء، 3 أبريل 2018 ( 12:38 م - بتوقيت UTC )

في أنحاء متفرّقة من العالم، وفي هذه اللحظة تحديداً تبكي إحداهن فرحاً بعد اكتشاف حملها، ويحتفي زوجها وعائلتها معها بالخبر السعيد.

وإذا كان التعبير الشائع في العالم العربي "الله يتمم لك على خير" يُترجم تمنيات المحيط للسيدات بحمل يسير، يبصر في ختامه المولود النور معافى وبصحة جيدة، فإن حملاً من نوع آخر لن تكون له خواتيم مهما تضاعف حجم البطن أو اشتدت الانقباضات.

وهم

تتطور أعراض الحمل لدى بعض النساء دون تلقيح فعلي للبويضة ونمو جنين في أحشائهن، وتنتظر هذه الشريحة من السيدات ولادة من لن يولد، ويطول الأمر في أحيان كثيرة قبل معرفة الحقيقة، فتكون العواقب النفسية وخيمة عندما يعرفن أن كل الأعراض التي شعرن بها ليست سوى أعراض الحمل الكاذب.

تتطابق أعراض هذا الحمل الوهمي مع الحمل الطبيعي للمرأة، وهو ما يتم البناء عليه عادةً في إثبات "الوهم" بانتظار مولود. فالأعراض السريرية كانقطاع الدورة الدموية، الغثيان الصباحي، آلام الظهر، انتفاخ البطن والثديين، تعيشها المرأة فتتأكد بالاستناد إليها من حملها.

قناعة ثم صدمة

هذه التغييرات الفيسيولوجية يُعيدها الأطباء إلى أسباب متعارف عليها، كالاضطرابات التي تُصيب الطمس فتؤخّره، إضافة إلى تراكم الدهون في محيط الخصر والتي تؤدي إلى انتفاخ البطن. أما آلام الغثيان، واستنتاج الحمل فيُرجعه الأطباء إلى عوامل نفسية. ذلك لأن الحمل الكاذب غالباً ما يُصيب السيدات الراغبات حقاً بالإنجاب، لكنهن يواجهن صعوبة في تحقيق هذه الرغبة، كعدم الزواج، أو اقتراب الانقطاع النهائي للطمس، وربما الإجهاض المتكرر، وغالباً العقم.  

وفي حالات مماثلة تتطوّر أعراض الحمل الكاذب، ولشدة حماسة المرأة لنمو طفل في أحشائها، تقتنع بأنها حامل ولا تتظاهر "إرادياً" بالأمر، وتُظهر اختبارات الحمل المنزلية نتيجة إيجابيةً بسبب تفسير الدماغ لهذه العلامات على أنها حمل، ما يحفز إطلاق هرمونات الأستروجين والبرولاكتين التي تؤدي بدورها إلى ظهور أعراض متطورة للحمل.

وفي هذا الإطار نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن بول بولمان، طبيب أسري في المركز الطبي لجامعة نبراسكا، قوله إن "عدداً من مريضات الحمل الكاذب لديهن نتائج إيجابية في اختبارات الحمل"، مشيراً إلى أنه "تم تسجيل كل علامة وأعراض للحمل في هؤلاء المرضى باستثناء ثلاثة: لا تسمع أصوات القلب من الجنين، ولا ترى الجنين من خلال الموجات فوق الصوتية، ولا تحصل على ولادة".

 

وفي ما يتعلّق بالهرمونات التي تُعطي هذه النتيجة الإيجابية في الإختبارات، فقد بيّنت دراسة الحالات في جامعة ميتشيغان أن "العديد من المريضات لديهن مستويات مرتفعة من الهرمونات مثل الإستروجين والبرولاكتين، وهي مركبات يمكن أن تسبب أعراضاً جسدية مثل انتفاخ البطن وإفراز الحليب، بالإضافة إلى العوامل النفسية مثل الرغبة في إنجاب طفل.

وفي حين تكشف الفحوصات المخبرية تزوير الأعراض، وتضع المرأة مرةً أخرى أمام واحدة من أعظم مخاوفها والحقيقة المرّة التي تحاول التخلص منها، فإنها تعود من جديد، فتُصاب بصدمة نفسية وإحباط شديدين، تحتاج معهما إلى الاحتواء العاطفي وفي بعض الأحيان الاستشارة النفسية.

الرجال أيضاً

وفي اتجاه الاحتواء العاطفي والتعاطف، فإن بعض الرجال يعيشون بدورهم أعراض الحمل الكاذب. صحيح أنها لا تتطور نفسياً وذهنياً إلى الحد الذي يبلغه الحمل الكاذب لدى النساء، إلا أن الرجال يُعانون فعلاً، بسبب الحمل الكاذب من الأعراض التي تعيشها النساء الحوامل، كانتفاخ البطن وآلام الظهر والشعور بالغثيان في إطار ما يُسمى بمتلازمة "كوفاد" (couvade) أو متلازمة "التضامن"، التي تُترجم تضامن وتعاطف الرجل مع زوجته الحامل. 

وقد أظهرت دراسة بريطانية بجامعة سانت جورج، أن الآباء المرتقبين "يمكن أن يعانوا من أعراض الحمل، كالغثيان الصباحي، تشنجات وآلام الظهر وتضخم في المعدة". إلا أنه بعد أن تمت دراسة 282 من الآباء الذين يعانون متلازمة "كوفاد"، لفت خبراء إلى أنه ليس من الواضح لماذا يعاني بعض الرجال من اعراض مشابهة لزوجاتهم، ورأوا أن الإصابة قد تكون مرتبطة بالقلق من الحمل.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية