دراسة: المخ هو المسؤول عن الأيديولوجيات السياسية

الأحد، 15 أبريل 2018 ( 10:20 ص - بتوقيت UTC )

ما بين الانتخابات والتعصب لحزب أو اتجاه مختلف، وحتى المعارك التي تنشب بسبب قضايا المرأة وحقوقها، والاختلاف بشأن قانون التأمين الصحي، والكثير من القرارات والقضايا التي تشعل الكراهية بين المقربين، لكن في المرة المقبلة بعد معرفة أن الكل مظلوم، وأن التوجه السياسي يتحكم فيه شكل أدمغتنا، وبالتحديد شكل اللوزة الدماغية، قد نعذر بعضنا.

اللوزة الدماغية أو اللوزة العصبية هي جزء من الدماغ تقع داخل الفص الصدغي، تشكّل جزءاً من الجهاز الحوفي، وتساهم في إدراك وتقييم العواطف و المدارك الحسية والاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف. مسح حديث أجراه علماء نفس أميركيون لأدمغة 93 متطوعاً لمقارنة توجهاتهم السياسية، ببنية اللوزة، التي هي في جوهرها، مركز التحكم العاطفي في الدماغ، ليتوصلوا إلى أنها بالإضافة إلى تنظيم عواطفنا وسلوكنا العاطفي ودوافعنا، تؤثر هذه المنطقة من الدماغ على أدائنا الاجتماعي، ومواقفنا تجاه التسلسلات الهرمية الاجتماعية.

ومن المثير للانتباه، أن الباحثين اكتشفوا بعد الدراسة أن المتطوعين اليمينيين في رأيهم السياسي من بين الـ 93 شخصاً ، أظهروا كميات أكبر من المادة الرمادية في اللوزة المخية اليسرى واليمنى، بعكس غير المحافظين الذين أظهرو كميات أقل من المادة ذاتها.

ونشرت الدراسة على موقع "nature"، والتي أكدت أن الأمر كله يعود إلى مفهوم يسمى بـ "التبرير الاجتماعي"، والذي يصفه مؤلفو الدراسة بأنه تأييد الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الموجود، وقد يعزز ذلك تفضيل الأيديولوجيات والتوجهات لدى هؤلاء، ليرى الشخص أن عدم المساواة القائمة شرعية وضرورية للحفاظ على المجتمع.

ويتفق الأشخاص الذين يسجلون درجة عالية في هذه السمة النفسية، مع عبارات مثل كل شخص لديه فرصة عادلة للثروة والسعادة، ويتم إنشاء المجتمع بحيث يحصل المواطنون عادة على ما يستحقونه، بينما يختلفون تماماً مع تصريحات مثل "يحتاج المجتمع إلى إعادة هيكلة"، و"يحتاج الناس إلى مزيد من العدالة الاجتماعية".

وعلى رغم من أنه ليس مؤشراً على السياسة اليمينية بحد ذاتها، إلا أن دراسات سابقة وجدت علاقة قوية بين التبرير الاجتماعي واتجاه المحافظين. في البداية ، قارن الباحثون استجابات 48 من كبار السن القوقازيين (58 في المئة من الإناث) للاعتبارات السابقة لمعرفة علاقة التبرير الاجتماعي بحجم اللوزة المخية في عمليات مسح الدماغ. 

وطُلب من المتطوعين تقييم سياساتهم على مقياس يبدأ من واحد (مستوى شديد التحرر) إلى 11 (مستوى محافظ للغاية)، بعد ذلك قاموا بتكرار الدراسة على مجموعة من 45 شخصاً بالغاً (67 بالمئة من الإناث) من خلفيات أكثر تنوعاً. وفقاً للباحثين، كان الأمر تبريراً اجتماعياً أكثر من كونه نابعاً عن إيديولوجية سياسية محددة، وهذا ما يتنبأ بحجم اللوزة الدماغية في كلا الدراستين، وارتبطت الدرجات الأعلى في التبرير الاجتامعي بالاتجاه المحافظ.

مع أن الدراسة صغيرة، إلا أنها تدعم الأبحاث القديمة التي وجدت علاقة قوية بين السياسة وبنية الدماغ، بما في ذلك دراسة غريبة أطلقها الممثل البريطاني كولين فيرث، والتي اكتشفت أن الليبراليين يملكون قشرة حزامية أمامية أكبر، في حين أن المحافظين يميلون إلى أن يكونوا أكبر من حيث اللوزة. 

وراقبت دراسات أخرى التوائم، ووجدت أدلة تشير إلى أن التوجه السياسي موروث إلى حد كبير مع 40 إلى 60 في المئة من السياسة التي تفسرها جيناتنا، ولكن هذا لا يعني تماماً أن التوجه السياسي يتم تحديده وراثياً، وقد أظهرت دراسات أخرى أن العوامل البيئية مثل الجغرافيا  والعلاقات يمكن أيضاً أن يكون لها تأثير كبير.

على رغم من أن الدراسات هذه لا يمكن أن تكون يقينية، إلا أنها تمثل أساساً رائعاً للتعامل مع الأخرين المختلفين عنّا في الأيديولوجيات، فكما العوامل الوراثية جعلت من أخيك في الوطن طويل القامة، أو قصيراً بعض الشيء، جعلت منه تابعاً لهذا الاتجاه أو المبدأ أو التوجه السياسي، ومن هنا نتقبل هذا الاختلاف ونتجنب صدامات وصراعات لا تسمن ولا تغني من جوع.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية