تقاليد العرس المغربي الأصيل

الأحد، 1 أبريل 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

يتميز العرس المغربي بطقوس وتقاليد عريقة، تجعل العروس ملكة متوجة في ليلة زفافها، فترتدي أجمل الملابس التقليدية كـ"القفطان" و"التكشيطة" وتتزين بالحلي الذهبي وتُحمل على الهودج، لإبراز قيمتها العالية والكبيرة لدى الحضور.

ويحتاج العرس المغربي من ستة أشهر إلى سنة من التحضيرات، والمتعلقة بلباس العروس الذي يجب أن يكون تقليدياً عريقاً، فتقوم الأم رفقة العروس وأخواتها أو خالاتها، بالذهاب لشراء الأقمشة المناسبة، قبل التوجه إلى الخياط بغية حياكتها بما يناسب العروس، ويكون لباسها في الغالب، "قفطاناً" و"تكشيطة" و"جلابة" مرفقة "بقميص" وهو لبس يتم ارتداؤه تحت الجلابة المغربية.

وبعد الانتهاء من مهمة حياكة ملابس العرس، التي تعتبر أساسية وذات أولوية، بالنظر إلى الوقت الذي يتطلبه الخياط لتحضيرها، تهتم أسرة العروس التي تكون غالباً هي المسؤولة عن العرس، بالبحث عن قاعة للحفلات مناسبة، ثم البحث عن فرقة موسيقية شعبية لإحياء العرس.

ويعتبر الأكل من أهم الأشياء التي تحظى بعناية بالغة لدى الشعب المغربي، لاعتباره الجانب الذي سيُظهر كرم عائلة العروس، فيكون غالباً عبارة عن "بسطيلة" بالسمك وخرفان صغيرة مشوية والفواكه، إلى جانب المقبلات التي تسبق العشاء، والحلويات المغربية التي تليه.

بعد الأكل، تهتم العروس وأمها بإيجاد "نكافة" مناسبة، وهي المرأة المتخصصة في إلباس العروس ليلة زفافها، ولها خبرة طويلة في مجموعة الأزياء التقليدية المغربية، وكلما زادت براعتها، ساهمت في إبراز جمال العروس وإنجاح ليلة العرس.

وأوضحت "النكافة" زوهرة التومي أحد أقدم العاملات في الميدان، أن العرس المغربي يتميز بالتنوع سواء فيما يخص الباس الأكل أو الفقرات الفنية، وبالرغم من ارتفاع تكاليفه إلا أن الأسر المغربي رغم محدودية مخولها تصر على الاحتفال بزواج بناتهن بإقامة العرس، الذي اختلفت بعض عاداته مع تقدم الزمن، مؤكدة أن العرس المغربي الأصيل كان يحتفل به سبعة أيام وسبعة ليالي.

وبعد الوقوف على جميع التحضيرات وإنهائها، تصل الليلة التي تسبق العرس، والمعروفة لدى المغاربة بليلة "الحنة"، حيث تقوم العروس بارتداء "قفطان" ذا لون أخضر يرمز إلى الحناء، وتأتي سيدة مختصة في نقشها لتزين العروس وأخواتها وفتيات العائلة.

وبعد انتهاء العروس من الحنة، يأتي العريس مرفوقاً بعائلته ومجموعة من الهدايا المحمولة من طرف أشخاص متخصصين، ويسمى بـ"الدفوع"وترافقه فرقة موسيقية لإضفاء البهجة والسرور على المناسبة، ويطلق عليها لقب "الدقة المراكشية".

صباح اليوم الموالي ليلة الحناء، تعلن الزغاريد في بيت العروسة، إيذاناً بوصول اليوم الموعود، وهو يوم الزفاف الذي ستزف فيه العروس إلى عريسها من خلال حفل بهيج، ينطلق غالبا على الساعة العاشرة مساءاً، وتنتظر "النكافة" حتى تمتلئ القاعة بالمدعويين، لتدخل العروس محمولة فوق الأكتاف في "العمارية" وهو هودج أنيق، مرفوقة بأغنية شعبية عريقة، مختصة في مدح العروس، ويبدأ مطلعها "ألف هنية هنية يا لالا ...لعروسة في لعمارية يا لالا".

ويقابل الحضور دخول العروسة، برمي الزهور عليها تعبيراً  عن فرحهم وسعادتهم لسعادتها، وكذا لانبهارهم بجمالها في تلك الليلة كجمال الزهور التي ترمى عليها. وبعد نزول العروس من الهودج تتوجه للمكان المخصص لها داخل القاعة، لإفساح المجال للضيوف للرقص على أنغام الموسيقى الشعبية.

وتغير العروس المغربية لباسها أكثر من سبع أو ثماني مرات، وتكون عبارة عن ملابس تقليدية تنتمي لمختلف المناطق المغربية، كـ"اللبسة الفاسية" التي ترمز لمدينة فاس، و"اللبسة الشمالية" التي ترمز لشمال المغرب، و"اللبسة الأمازيغية" التي ترمز للأمازيغ.

وتقدم خلال العرس أطباق متعددة من المأكولات التقليدية، إلى جانب الشاي والحلويات، ولا يخرج الضيوف من العرس إلا على الساعة السادسة أو السابعة صباحا، بعد أن يكونوا تناولوا وجبة الإفطار، لأنه من العيب أن يخرج ضيوف العرس صباحاً دون تقديم الفطور لهم، ليعلن رسمياً انتهاء العرس المغربي.

وأكد الأستاذ محمد المصدوقي، الباحث التربوي والنفسي، أنه وبالرغم من اختلاف العصور والانتماءات الثقافية والاجتماعية التي تتغير مع تغير الزمن، إلى أن الأسر المغربية ظلت محافظة على ثبات تقاليد العرس المغربي، والمبنية على ثلاث مراحل أساسية، وهي ذهاب العروس إلى الحمام رفقة بنات عائلتها وصديقاتها، وليلة الحنة وليلة الزفة إلى بيت الزوجية، والتي تشهد إقامة حفل كبير.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية