استقلال الشباب عن الأسرة.. ليس كله مساوئ

الأحد، 8 أبريل 2018 ( 03:55 ص - بتوقيت UTC )

آية وهيب (27 سنة) تعمل في مجال الدعاية. لم تتخذ قراراً بالاستقلال عن بيت عائلتها لمجرد الانفصال عنهم، لكن لصعوبة إيجاد فرصة عمل مناسبة في المنطقة التي تعيش فيها مع أسرتها، بعيداً عن العاصمة.

قبل 50 عاماً، لم تكن فكرة ترك الشاب منزل والديه للعيش في مسكن مستقل مقبولة اجتماعياً. كان الأمر يُقابل برفض شديد من جانب الأسرة والمقربين. أما الآن، فيرى أستاذ طب المجتمع والصحة النفسية الدكتور سيد درويش، أن "استقلال الأبناء عن أهاليهم له فوائد كثيرة، أهمها خوض تجارب الحياة بشكل أسرع، وكذلك تعلم إدارة شؤون الحياة، والاعتماد على النفس بشكل كامل".

الآباء والأمهات في المجتمعات العربية يسخّرون وجودهم في الحياة لخدمة أبنائهم، هذا واقع لا مفر منه، لكنه في الحقيقة يتسبب في أزمات نفسية ومجتمعية كبيرة، لذا ينصح درويش، في تصريحات صحافية له، الآباء على تشجيع أبنائهم على أفكار الاستقلال وتحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.

أسباب الظاهرة

انفتاح المجتمعات على وسائل التواصل الاجتماعي جعل الشباب يتخذون من الغرب نموذجاً. هم وجدوا أن الشباب المستقل عن الأسر الغربية يتمتع بالخصوصية والحرية، إلا أنهم اصطدموا بأفكار المجتمع العربي عن الاستقلال. بالنسبة لآية، فإن استضافة أحد أقاربها لها لم تكن فكرة جيدة، في حين أن هذا الاختيار كان الأفضل والأكثر أماناً واحتراماً من وجه نظر والدها والمجتمع. تقول: "لم أقبل أن أقضي شهوراً ضيفة في بيت العم في القاهرة، لذلك استأجرت منزلاً كلفني الكثير من المال، وجعلني أعمل في مهنتين لاستيفاء متطلباتي المادية".

تحكي آية أن أكثر الصعوبات التي واجهتها هي فكرة أن تقضي نهارها في طابور طويل من أجل الحصول على خدمة توصيل "تليفون أرضي"، ومن ثم الحصول على خدمة الإنترنت. يزعجها أيضاً أن تبحث عن اسطوانة غاز في وقت متأخر من الليل، والأصعب من هذا كله هو الشعور بالمسؤولية، والتي على رغم خبرتها المهنية والعلمية لم تكن اختبرتها من قبل.

تجربة قديمة

وعن تجربة استقلاله منذ 20 عاماً يقول نبيل العلي وهو مهندس كهربائي يبلغ من العمر 42 عاماً، إنه هجر بيت الأسرة في لبنان للعمل في الإمارات. ويقول: "قضيت الشهر الأول وأنا أعتمد على تمر النخيل، وعلى رغم قسوة الواقع وقتها، إلا أن تربية أهلي دفعتني لتذليل كل ما هو صعب في الغربة.. حصلت على شهادة الهندسة من روسيا، فكان الاستقلال الأول لي، حيث المجتمع الغربي المنفتح". وينصح العلي الشباب بالتعجل بالاستقلال المادي عن الأهل، حتى وإن كان يعيش معهم في بيت واحد.

سلبيات

الظاهرة تعارضها المستشار النفسي والاجتماعي أميرة بدران، اذ تشير، في تصريحات صحافية لها، إلى أن "سلبيات استقلال الشباب عن أسرهم أكثر من الإيجابيات، إذ يتخذ الشباب العديد من المبررات مثل رغبتهم في الاعتماد على أنفسهم وتحمل المسؤولية. وهي المبررات التى تعتبرها مزيفة، وتخفي وراءها الرغبة في التخفف من المسؤولية الاجتماعية وتقييد الأسرة"، لافتة إلى أن "الفتيات اللاتي يخضعن لتلك التجربة يصعب عليهن خوض تجربة الزواج والتوافق مع شريك الحياة".

هذا أيضاً رأي الاختصاصية النفسية داليا الشيمى، التي تؤكد في تصريحات سابقة لها، على أن رغبة الاستقلال ليست سوى شراهة للبحث عن "الحرية"، أو الرغبة فى الحصول على المزيد منها، بل والمزيد من كل شيء، موضحة أن انتشار هذه الظاهرة في المجتمع يمثل نوعًا من القسوة الشديدة في التعامل مع الأسر.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية