بحيرة "قبر عون".. عندما تضحك الصحراء في تشرين

الأحد، 8 أبريل 2018 ( 05:21 ص - بتوقيت UTC )

صنفت المجلة السياحية amazing places أخيرًا، بحيرة "قبر عون" الليبية، على أنها ضمن أجمل البحيرات المخصصة للزيارات العائلية في العالم، إذ أن الشحنة الجمالية التي يمكن أن تنبعث من الكثبان التي تحيط بها، ربما يتجاوز تأثيرها أجمل الشواطئ أو الآفاق المعمارية في إيطاليا أو فرنسا أو بريطانيا.

جولة سريعة في بحيرة "قبر عون" في قلب الصحراء الليبية، تؤكد لك أن الصحاري ليست أماكن قاحلة، حتى وإن كانت التركيبة الجيولوجية والطبيعية لتلك الأسطح الرملية توحي بذلك. فقط، اسأل عن طريق "الفجيج" أو الطريق المؤدي إلى مدينة "أوباري" جنوب غرب ليبيا، سيدلك الجميع بالتأكيد، لأن المدينتين معروفتان في تلك الربوع. وعندما تقترب من إحداها ستجد في علامات الطريق ما يدلك على مدخل قرية "تكركيبة". انعطف إلى القرية وواصل الطريق مباشرة من دون انعطاف آخر، حتى تصل إلى المكان المقصود.

"قبر عون". أنت الآن أمام إحدى أجمل البحيرات السياحية في المغرب العربي. على رغم من الحرب الأهلية الدائرة في ليبيا منذ سنوات، تزور البحيرة العديد من العائلات الليبية وغير الليبية كلما سنحت الفرصة، فترافقك في الطريق إليها قوافل السيارات الذاهبة أو العائدة منها. يتحدى البعض الظروف الأمنية فيتوغل في الكثبان الرملية في عمق الصحراء، فهي مميزة ولها تموجات أخاذة تجذب هواة التصوير الفوتوغرافي والرسامين والباحثين عن الهدوء للتأمل والكتابة.

 

بحيرة "قبر عون" لها مميزات غريبة، والأرجح أن تلك المميزات هي التي تجذب السياح إليها. إذ لا يمكن لأي جسم يدخل البحيرة أن يغرق، نظرًا لشدة ملوحتها، وقوة الضغط الذي يمثله الملح في الماء، لذلك فإن العديد من العائلات يتركون أطفالهم يسبحون فيها قبل التوجه إلى "الدوش" القريب من المكان.

تحيط بالبحيرة كثبان رملية عالية تبدأ في الانحدار معلنة الاقتراب من الماء، وتنمو على شواطئ البحيرة عدد من أشجار النخيل، الأمر الذي يضفي عليها رونقًا وجمالاً ساحرًا يشبه تلك المشاهد المتخيلة عن الواحات البعيدة في عمق الصحراء بعد سير طويل على الأقدام وعطش قاتل. الملفت للانتباه أنه على رغم من الملوحة الشديدة لماء البحيرة، إلا أنك بحفرٍ بسيطٍ في رمال الصحراء القريبة منها، وبكف اليد، يمكن أن تستخرج ماءً عذبًا صالحًا للشرب.

وتمتاز تكاليف الرحلة إلى هذه البحيرة بأنها في متناول الجميع، وهذا الأمر يدفع السائح لقضاء ليلة أو ليالٍ عدة في المكان. ويعتبر تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، هو الموعد المناسب لزيارة البحيرة والتقاط الصور فيها، وتحوي المنطقة أيضا العديد من المتنزهات وأماكن الإيواء، اضافة الى وجود محلات لبيع الهدايا التذكارية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية