حليم وزكي.. سر اللقاء الوحيد والعمل الذي لم يرَ النور

الاثنين، 26 مارس 2018 ( 07:40 م - بتوقيت UTC )

في منتصف سبعينات القرن الماضي، كان الممثل الأسمر الشاب جالساً في غرفته بالمسرح بعد انتهاء أحد العروض من مسرحية "مدرسة المشاغبين"، وفجأة سمع طرقات على الباب، لم يكترث في البداية، كونه يعرف إنها أحد المقالب المعتادة من زميله في العرض سعيد صالح، لكن الطرق على الباب ازداد وتعالت حدته.

همَّ منتفضاً ثائراً متوعداً سعيد صالح، بأنه لو أمسكه فلن يتركه. وكانت المفاجأة عندما فتح الباب. إنه وجهاً لوجه مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، الذي جاء إليه ليشيد بدوره وأدائه في العرض. قال حليم لهذا الشاب الذي انتابه الصمت من هول المفاجأة: "اسمحلي أهنيك بموهبتك وأدائك يا أستاذ أحمد زكي".

كان هذا اللقاء الوحيد في الواقع، الذي جمع اثنين من عمالقة الفن في مصر والوطن العربي، وخلاله أشاد حليم بأحمد زكي، وتوقع بأن يكون له مستقبل كبير، بل إن العندليب وعد "زكاوة" كما كان يناديه زملاؤه بالعرض، بأن يشاركه بطولة الفيلم القادم الذي يجهز له، والذي لم يبصر النور، بسبب رحيل العندليب الأسمر.

وتحدث أحمد زكي عن كواليس هذا اللقاء قبل رحيله، قائلاً: إن العندليب جاء المسرح لزيارته هو تحديداً، وذلك عندما علم أنه بكى في ليلة سابقة، حيث كان حليم قد ذهب إلى المسرح وحضر العرض والتقى أبطاله جميعاً، عدا أحمد زكي، الذي ما أن علم بما جري، بكى وغضب، كونه كان يتمني مقابلة العندليب الأسمر. وعندما علم حليم بذلك، قرر الذهاب إلى المسرح في الليلة التالية لكى يلتقى أحمد زكي ويشجعه.

أما اللقاء الأخير بين الثنائي المدهش، فكان داخل بلاتوهات السينما، والذي تم طرحه في العام 2006، وخلاله حقق أحمد زكي حلمه في تقديم سيرة ذاتية عن عبد الحليم حافظ، لكنه رحل قبل أن يتمكن من مشاهدة النسخة النهائية للفيلم، بعد أن تمكن منه المرض.

وأكد الناقد طارق الشناوي، على أن التشابه بين حليم وزكي يصل إلى حد التطابق، كما أن فيلم "حليم" سيظل محفورا في ذاكرة السينما، كونه يرصد لحظة احتضار فنان، وهل مشهد الموت في الفيلم، كان عن موت عبد الحليم حافظ أم عن موت أحمد زكي نفسه؟. وكشف الشناوي، عن أن عادل إمام أدرك جيدا قيمة وموهبة أحمد زكي قبل أن يعرفه أحد، حيث شاهد عادل إمام، أحمد زكي للمرة الأولى قبل أن تجمعهما مسرحية مدرسة المشاغبين. 

كان عادل إمام يشاهد إحدى المسرحيات وبصحبته صلاح السعدني، فظهر أحمد زكي على خشبة المسرح، ليقدم مشهد قصير وصامت، فهمس عادل إمام لصلاح السعدني:" هذا الممثل عبقري، أنظر إلى عينيه"، متحدثاً عن أحمد زكي.

أما النجم العالمي روبرت دي نيرو، فقال عن أحمد زكي: "إنه ممثل ممتاز"، وذلك بعد مشاهدته فيلم "زوجة رجل مهم" بمهرجان موسكو السينمائي الدولي العام 1988، حيث كان دي نيرو رئيس لجنة التحكيم. ووصف الفنان العالمي عمر الشريف قبل رحيله، أحمد زكي بأنه أفضل فنان مصري وعربي، وأكد على أن زكي لو كان يتقن اللغة الإنجليزية، وساعدته الظروف للتمثيل بالخارج كما حدث معه، لحصل زكي على أوسكار السينما العالمية في التمثيل.

لم تتوقف العلاقة وطيدة الصلة بين العندليب الأسمر والنمر الأسود، عند هذا الحد، فقد اشتركا تقريباً في نفس الظروف والمعاناة ورحلة الكفاح، حتي وصلا إلى قمة المجد والشهرة، ما بين اليتم والوحدة والشعور بمرارة الفقد في الصغر، وتمتد إلى النشأة كونهما ينتميان إلى محافظة الشرقية. عانا اليتم منذ الصغر؛ اذ فقد حليم والدته بعد ولادته بأيام، وقبل أن يُكمل عامه الأول توفي والده، بينما عانى زكي الحرمان من الأب الذي توفي بعد ولادته، ومن هجر الأم التي تزوجت من اَخر، لتتركه وحيداً.

وفي المرض اجتمع الثنائي حليم وزكي، خلال ذروة التوهج والتألق، بل إن رحيلهما جاء في شهر اَذار (مارس)، فكان رحيل حليم في 30 اّذار (مارس) 1977، فيما رحل أحمد زكي في الـ 27 من الشهر نفسه العام 2005، وحظى كل منهما بجنازة مهيبة، حتى أن شوارع القاهرة لم يكن فيها موضع لساق بسبب احتشاد الجمهور لوداع اثنين من أحب النجوم إلى قلوبهم.

حليم المُلقب بالعندليب الأسمر، ويقبع على قمة الهرم الغنائي، نجح في إثبات نفسه كممثل، وقدم نحو 16 فيلماً بطولة مطلقة، كان اَخرها فيلم "أبي فوق الشجرة"، الذي حقق رقماً قياسياً في أسابيع عدة من العرض، إذ استمر 54 أسبوعاً بدور العرض، كما أن الفيلم موجود بقائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وخلال تصويره شعر حليم بالتعب، فلجأ مخرج الفيلم حسين كمال لإضاءة خاصة في مشهد غرفة النوم، بهدف إخفاء آثار مرض "البلهارسيا" عند حليم. وخاض حليم تجربة الإنتاج من خلال شركة أفلام صوت الفن في هذا الفيلم، وغيره من الأفلام.

وكذلك نجد أحمد زكي الذي لقب بـ "رئيس جمهورية التمثيل"، فهو لم يكتف بتألقه في عالم التمثيل، ولكنه أدهش الجميع بتميزه في الغناء حتى أنه قدم خلال أفلامه حوالى 18 أغنية، وتم طرح أغاني فيلم "كابوريا" في ألبوم غنائي حقق نجاحاً كبيراً. ولم يكتف زكي بالتمثيل والغناء بل أنتج عدداً من الأفلام اَخرها "أيام السادات" في العام 2001، والذي بسببه اضطر لبيع ممتلكاته. وخلال تصوير فيلم "حليم" اَخر أفلامه كان المرض قد تمكن منه، وأكمل تصوير مشاهده بصعوبة بالغة.

وعلى رغم من مرور 41 عاماً على رحيل حليم، و13 عاماً على رحيل زكي، إلا أنهما مازالا يحتفظان بحضور شديد التوهج، ويكفي أنهما يتصدران اهتمامات "السوشيال ميديا" من دون أن ينطفئ بريقهما.

ads

 
(3)

النقد

الله يرحمهم

  • 25
  • 22

ملامحهم فريبه من بعض كمان

  • 9
  • 48

💕💕

  • 23
  • 35

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية