"الخَزف الفلسطيني".. إرث عائلة "أرمنية" يقترب من مائة عام

الجمعة، 30 مارس 2018 ( 11:03 ص - بتوقيت UTC )

تُعرف صناعة الخزف فلسطينياً منذ عشرات السنوات، لكن ماذا عمن استمر في هذه الصناعة منذ نحو مائة عام؟. في العام 1919، جاءت عائلة باليان الأرمنية الأصل، إلى مدينة القدس المحتلة، لاستحداث خزف مسجد قبة الصخرة، قبل أن تؤسس لمشروع مصنع كامل لصناعة الخزف مع العام 1922.

لا يزال هذا المصنع يُحافظ على عمله منذ ذلك العام، وما يميزه أن حداثة الآلات الميكانيكية لم تُغير من أسلوب القائمين عليه، عبر صناعة الخزف يدوياً. داخل المعرض الخاص ببيع المنتجات في القدس، قطعٌ من الخزف القديم معلقةٌ على جوانب المكان، لا تُباع، ما يُسمح ببيعه فقط، المنتجات الحديثة من صناعة الخزف اليدوي.

ما تصنعه عائلة باليان الأرمنية من الخزف، أشكال مختلفة، وترسم عليه ما يحمل الطراز الإسلامي والعثماني من الورود والزخارف المُشكلة، وأخرى أرمنية يبرز فيها رسومات الطاووس والغزال. في حين أن المصنع قد يكون أقدم المصانع في القدس، ولا يزال يحافظ على شكله اليدوي منذ عام 1922.

يعمل نحو 10 أشخاص في صناعة الخزف اليدوي داخل ذلك المصنع، يقومون بتشكيل قطع من الطين يدوياً، حتى تحويلها إلى أشكال مزخرفة وتلوينها، كأشكال زينة للبيوت مثل الصحون والكؤوس والفناجين، البعض ممن يعملون في المصنع، لهم أكثر من 10 سنوات يمتهنون الحرفة داخله، ويتخذون من الصناعة مهنةً لهم.

إرث عائلي

يقول نيشان باليان، مدير المعرض: "بعد سنتين سنحتفل بمرور مائة عام على إنشاء المصنع، الحفاظ عليه لم يكن بالأمر السهل طوال هذه المدة، بخاصة مع محاولات الاحتلال الإسرائيلي التضييق على عملنا"، معتبرًا أن هذا المصنع نجا من محاولات الطمس والإغلاق من قبل الاحتلال.

ويضيف نيشان: "الأمر ليس سهلاً على الإطلاق، إنك تحافظ على مصنع طوال هذه المدة، بخاصة في ظروف مثل هذه الظروف التي نعيشها في فلسطين، إن الأمر يعتبر نجاح لتاريخ الخزف الفلسطيني أن يبقى موجوداً على الواقع رغم الوضعين السياسي والاقتصادي".

يقع المعرض في شارع نابلس، في الجهة الشرقية من مدينة القدس، ويضم العشرات من التحف الفنية التي تعبق بالتاريخ وأصالة الصناعة الفلسطينية، وواجهته من الخارج محاطة بالسيراميك. يصنع القائمون عليه تحفاً جمالية يبيعونها للكثيرين من السياح القادمين إلى المدينة.

 

حتى أن جزءً من أعمال هذا المصنع تُصدر إلى دول مثل السعودية والإمارات وأخرى خليجية، ليكون مصنعاً يوفر عائداً مادياً للقائمين عليه، وتقول أماني التي تعمل به منذ 10 سنوات: "نصنع التحف يدوياً، هذا الشيء يجذب الناس إلى أعمالنا، ونصنعها بعناية من خلال عدة مراحل من الحف والتنظيف والرسم والتلوين والطلاء والحرارة".

يوضح القائمون على المصنع أن أسعار التحف الفنية لا تشكل مشكلة لدى الزبائن، بخاصة من السياح الأجانب، كونهم يعجبون بصناعتهم اليدوية، حتى أنهم باتوا يعتبرون شراء التحف الخزفية من مدينة القدس تحديداً، تذكاراً يأخذونه معهم قبيل رحيلهم.

نيشان، درس هندسة الميكانيك في أميركا، ثم عاد إلى القدس، في ثمانينات القرن الماضي، لإدارة المصنع، قبل وفاة والده عام 1994، كان قد عرض جداريات يتجاوز طولها مترين علقها على جدران قاعة المصنع، لاعتباره أن منتوجات أمه كانت تمثل فناً خاصاً داخل المكان، لدهشتها ودقتها، قبل أن تتوقف ماري (الأم) عن العمل قبل أربع سنوات.

تاريخ الصناعة

يقول المؤرخون إن صناعة الخزف في فلسطيني تعود إلى ما قبل 400 عام، على اعتبار أن الأتراك هم أول من أقاموا الصناعة في فلسطين، بترميمهم المسجد الأقصى. ثم بدأ الأمر بمصنعي القدس عام 1922، والخليل 1962، قبل أن يزداد عدد المصانع لنحو 25 مصنع، قبل أن يُغلق 12 مصنعاً أبوابهم بعد انتفاضة الأقصى عام 2000.

ads

 
(1)

النقد

حمى الله كل إرث فلسطيني 

  • 22
  • 30

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية