الميثومانيا... هنا يتحول الكذب إلى أسلوب حياة

السبت، 31 مارس 2018 ( 12:19 م - بتوقيت UTC )

يميل الإنسان إلى الكذب في حالات عدة، ربما ليتخلص من مشكلة، أو تجنب الإحراج أو حتى مساعدة إنسان آخر، فيحاول أن يبتكر مبرراً لكذبته. لكن هناك أنواعاً من البشر يميلون إلى الكذب من أجل الكذب، ويجدون فيه متعة كبيرة على الرغم من الأضرار التي يسببونها، وفي حالات متقدمة يقومون بتصديق أكاذيبهم، فيتحول الأمر إلى مرض مستعصي يتطلب العلاج ويطلق عليه "الميثومانيا" أو "هوس الكذب".

ويقوم المصابون بالميثومانيا، باختراع مجموعة من الأكاذيب والقصص ذات الأحداث الغريبة والبعيدة عن الواقع، ويكون هو في الغالب بطل هذه القصص أو الضحية التي تقع في ظلم الآخرين. وفي أحيان أخرى يعمد المصابون إلى تطوير أكاذيب، تشير إلى نجاحهم على المستوى الشخصي أو المهني أو الدراسي وحتى الأسري، وأنهم مطلب لعدد من الوظائف أو المؤسسات، فيخلق لنفسه هالة وردية من الكذب يقع ضحيتها بعد تصديقه لمجمل الأكاذيب التي اختلقها.

ويتمثل هدف هؤلاء المرضى من وراء نشر الأكاذيب، في إعطاء قيمة لهم أمام الآخرين، ومحاولة إخفاء عدم ثقتهم في أنفسهم ومؤهلاتهم، فيلجأون إلى وسيلتهم السهلة وهي الكذب، الذي يتطور في حالات عدة إلى تصديقه، فلا يفرقون بينه وبين  الحقيقة في حياتهم.

 

وهناك قصة شهيرة في الإعلام الفرنسي، حدثت في العام 2004 لامرأة توجهت إلى قسم الشرطة، وأبلغت عن شباب مغاربي قاموا بضربها وتمزيق ثيابها، وكتبوا مجموعة من العلامات على بطنها، كما عنفوا طفلتها التي لا تتجاوز العام والنصف، ما آثار استياءً المجتمع الفرنسي، لكن وبعد ضغط التحقيقات للتعرف على هوية الشباب، اعترفت المرأة أنها تكذب وأن القصة اخترعتها من وحي خيالها.

وتتواجد العديد من النماذج المصابة بالميثومانيا، التي تستوجب العلاج الطبي للتخلص من رغبتها في الكذب للاستحواذ على اهتمام الآخرين وكسب ودهم وعطفهم، الذي ينتهي بمجرد انكشاف الكذب، ما يدفعهم إلى الاستمرار فيه لتبرير الوقائع التي اخترعوها من قبل، ويجدون راحة كبيرة حينما يغطي كذبهم على الحقيقة والواقع.

وهناك قلة من المصابين الذين يستوعبون أن الكذب لديهم مرض، وعليهم التوجه إلى الطب النفسي لمعالجته، من خلال جلسات خاصة يقوم فيها الطبيب باكتشاف الأسباب وراء إصابة المريض بالميثومانيا، ومعالجتها من خلال الجلسات، أو اللجوء إلى بعض العقاقير في حالات متقدمة من المرض. 

 
(1)

النقد

مقال ممتاز

  • 15
  • 14

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية