"الجار قبل الدار".. قصة مثل أفقدته "النزاعات المتكررة" جوهره

الاثنين، 2 أبريل 2018 ( 12:25 م - بتوقيت UTC )

من الأمثال التي توارثتها الأسر العربية والتي لايزال البعض يرددها حتى الآن "الجار قبل الدار"، لكن في أيامنا هذه تجاهل الكثيرون قيمة الجار وتعدوها إلى الخوض في شجارات يومية، قسم كبير منها يتحول إلى قضايا أمام أروقة المحاكم.

أصل المثل

يعود أصل المثل القائل "الجار قبل الدار" إلى قصة جار لأبي دف البغدادى الذي اضطر إلى عرض بيته للبيع بعدما اشتدت حاجته وكثرت ديونه، فطلب ألف دينار، وكانت قيمة بيته لا تتعدى نصف المبلغ، ولما سئل عن سبب مبالغته في تحديد مبلغ البيع، رد بأنه يبيع المنزل بـ 500 دينار، والجيران بـ 500 دينار، فتفاجأ أبا دف البغدادى برده فما كان منه إلا أن قدم له العون والمساعدة وسدد له ديونه.

وقال الرجل إنه حينما اشترى منزله قبل 20 عاماً كان يفكر في علاقته الجيدة بجيرانه وما جمعهم من أخوة وصداقة، وحتى لما تزوج أبنائه ورحلوا عنه رفض أن يترك عشرته وجيرته التي يرى أن قيمتها من قيمة منزله.

صراع وصدام

كنا نسمع المثل القائل "الجار قبل الدار" والذي يحث على حسن الجوار، والمعاملة الطيبة للجار وكأنه فرد من أفراد العائلة، غير أن  قضايا الجيران باتت  تحتل الصدارة في المحاكم، ما يدعو إلى التفكير فيما إذا كان لمقولة الجار قبل الدار وجود في مجتمعاتنا، بخاصة  أن  العمارات والأحياء السكنية الشعبية مليئة بالقصص والحكايات التي تشكل خلافات الجيران مادتها الدسمة.

والغريب في الأمر أنها غالبا ما ما تبنى على ادعاءات تافهة لا ترقى إلى درجة الوصول إلى القضاء كركن السيارة أو نشر الغسيل، ولا تستحق حتى إثارة مناقشة حولها.

 علاقة الجيرة من أسمى العلاقات الإنسانية، ويكفي أن خير البشرية أوصى بها، غير أن الواقع يعكس شيئاً آخر؛ فقد تحولت العلاقة بين عشية وضحاها من ود واحترام إلى علاقة صراع دائم، حتى وصلت إلى قضايا في المحاكم أو حوادث خلفت جرحى في شجارات دامية اشترك فيها النساء والرجال واقحم فيها حتى الأطفال.​

أسباب تافهة

كثيرة هي الأسباب التي تؤدي إلى دخول الجيران في صراعات تنتهي في أروقة المحاكم. في هذا السياق نذكر مثال عن جيران  في حي بلكور الشعبي في الجزائر العاصمة، والذين مثلوا أمام محكمة الجنح عن تهمة السب والشتم المتبادل.

كشفت المحاكمة عن أن الصراع دام لأكثر من ثلاث سنوات في أروقة المحاكم، بسبب خلافات كثيرة بينهم منها ما يتعلق بإلقاء النفايات والتسبب في الإزعاج  وموقف السيارات، حيث كان هذا الأخير سببا في آخر شجار بينهم،  وبعد أن ركن الساكن في الطابق العلوي سيارته قريباً من نافذة جاره الساكن في الطابق الأرضي، ما أدخل الطرفين في مناوشات حادة وتدخلت النسوة بعد ذلك في الموضوع، لينقل الخلاف إلى قسم الشرطة وبعدها للمحكمة، وتبين بعدها أن كلا الطرفين متورط في قضية السب المتبادل وأنها ليست المرة الأولى التي يدخلون فيها المحكمة لنفس السبب.

​حالة أخرى كانت قطة سبباً فيها، وهي قضية حدثت بين جيران في نفس العمارة،  فبعد هروب القطة من منزل العائلة التي تعيش عندها، دخلت منزل الجار المجاور، ما كان سببا في إثارة غضب الجار ودخوله في حالة غضب لأنه يكره القطط. لم يتوقف الأمر هنا عند ذلك الحد، فقد قام بدخول منزل جاره والاعتداء عليه، لينقل الشجار إلى مركز الشرطة بعد التبليغ عن الحادث.

وأمام هيئة المحكمة طلب الجار السماح من جاره وبرر فعلته بكرهه للقطط، وهي الحجة التي أثارت موجة من الضحك بين الحضور وجعلت القاضي يعلق على الموضوع قائلا: "قطة أوصلتكم للمحكمة" مضيفا" أين علاقة الجيرة التي أوصى بها النبي؟".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية