فرقة "حسب الله".. ضجيج أم فن؟

الأحد، 25 مارس 2018 ( 12:03 م - بتوقيت UTC )

في العام 1860، تقاعد الشاويش محمد علي حسب الله، عازف الكلارينيت بالفرقة الموسيقية التابعة لسراي الخديوي عباس، ليقرر بعد ذلك تأسيس فرقة موسيقية يكون اعتمادها الأساسي على آلات النَفخ، لإحياء الليالي والحفلات والأفراح.

جمع الشاويش حسب الله، عددًا من أصدقائه الذين عملوا معه في السابق، لِيُكَوِنُوا معاً أول فرقة موسيقية بآلات غربية، والتي سميت بـ"فرقة حسب الله"، نسبة إلى مؤسسها.

وبدأ أعضاء الفرقة نشاطهم بالعزف للأثرياء والوجهاء، حيث كانوا يحيون الحفلات الكبيرة والأفراح الملكية، ما جعل الشاويش حسب الله، مقرباً من صفوة المجتمع، بل وزاد الأمر عن ذلك بوقوع بعض نساء الطبقة الأرستقراطية في غرامه.

يقول حمدان الطيب، أحد رواد قهوة التجارة، والتي تحولت الآن إلى محل لبيع الموبيليا في شارع محمد علي: "نسمع عن حسب الله الأول أساطير. وأنا أعتقد أن كلها حقائق. يعني أسمع إن كبسولات حذائه من الذهب الخالص. كذلك أزرة بذته. أسمع أنه عاش حياته بالطول والعرض، وفرقته كانت الفرخة التي تبيض له ذهبًا".

ويضيف الطيب "ما سمعته أن حسب الله عاش في حياة الترف والبذخ حتى أضاع ثروته، ومات وحيدًا على كرسي في قهوة من مقاهي شارع محمد علي".

وبعد تلك الفترة أصبحت فرقة حسب الله، تعزف للطبقتين الشعبية والمتوسطة. وصارت تعزف في الجنازات وحفلات ختان الأطفال أيضًا، وكان أعضاء الفرقة يجوبون الشوارع بآلاتهم النحاسية ليصنعوا حالة من البهجة بين الناس.

وظلت الفرقة لسنوات عديدة عنصرًا أساسيًا في كل الأفراح الشعبية. وقَلَ رواجها تدريجيًا مع انتشار الموسيقى المسجلة، التي باتت تُغني عن الموسيقى الحية.

محمود حفني، أحد العازفين في فرقة حسب الله، التي تعتبر امتداداً للفرقة الأولى، يقول "الفرقة لها جمهورها، وإلى الآن يتم طلبنا في حفلات"، مضيفًا "زمان كانت الفرقة 11 عازفًا وأكثر، لكن الآن عددنا خمسة، ويادوب بالعافية فاتحين بيوتنا. الـ DJ، وموسيقى المهرجانات استحوذت على سوق كبير. لكن لحد دلوقتي لينا اسم وعلينا طلب حتى لو كان قليل. وريس الفرقة مهما كان إسمه بيتسمى حسب الله، على إسم الريس الكبير، وكل ريس بياخد رقم على حسب سلساله بعد الريس الكبير.. والخوف دلوقتي إننا نختفي لأنه أولادنا مش عاوزين يورثوا الشغلانة دي".

وتناول فيلم "شارع الحب"، للفنان الكبير عبد الحليم حافظ، جانباً من حياة فرقة حسب الله، وقام الفنان الكوميدي عبد السلام النابلسي وقتها بتجسيد شخصية حسب الله السادس عشر.

وعن الخوف من اندثار الفرقة. نرى الآن وبخاصة في شوارع منطقة المعادي، فرقة جديدة تجوب الشوارع أطلقت على نفسها اسم "فرقة حسب الله"، ولكنها لا تنتمي للفرقة الأصلية، حيث أن عازفيها من الشباب الذين يعزفون على آلات غربية، موسيقى شرقية ممزوجة بموسيقى الجاز.

ويدل ذلك على أن اسم حسب الله، أصبح إشارة إلى مدى تجذر تلك الفرقة داخل الوجدان الثقافي المصري، لتبقى بَصمَتُها الموسيقية المقترنة بالبهجة والفرح في وجدان الناس، حتى وإن خَفَتَ نجمها. فتلك البصمة تفرض نفسها وتتكاثر ذاتياً لتخلق امتداداً يتماشى مع العصر، لتبقى موسيقى فرقة "حسب الله"، مشاركة في الفرح وصانعة للبهجة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية