رحيل عصفورة فلسطين.. ريم بنا هزمها المرض

السبت، 24 فبراير 2018 ( 11:48 ص - بتوقيت UTC )

ريم بنا عصفورة فلسطين صاحبة الصوت الملائكي التي لم يوهن الاحتلال الإسرائيلي عزيمتها فواجهته باللحن والغناء. هزمها السرطان أخيراً بعدما قاومته بشراسة وصلابة لأعوام طويلة حتى رحلت عن عالمنا تاركة وراءها باقة من الأنغام ستبقى تخلد ذكرها.

غنّت ريم لفلسطين بقلبها وكيانها فملأت الدنيا حباً وفناً، كانت محاربة ضد الاحتلال ومدافعة عن القضية الفلسطينية، وكانت أيضاً محاربة شجاعة في مواجهة مرض السرطان تنشر الأمل والتحدي وتقدم الدروس للناس في عدم الاستسلام للصعاب، فأصبحت أيقونة للمقاومة الفلسطينية.

ريم مُغنية وملحنة فلسطينية كما أنها موزعة موسيقية وناشطة، عُرفت بأغانيها ذات الطابع الوطني، وهي ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة صباغ. استوحت كلمات أغانيها من عمق الشعب الفلسطيني ومن تراثه وتاريخه وثقافته، أما الموسيقى والألحان نابعة من القصيدة وأبياتها، وعبرت عن معاناة الشعب الفلسطيني وعن وأفراحه وأحزانه وآماله.
أطلقت ريم ألبومها الغنائي الأول "جفرا" في عام 1985، وقد اختارت اسمه تيمنا بالأغنية التراثية الفلسطينية جفرا، وفي عام 1986 أطلقت ألبومها الغنائي الثاني بعنوان "دموعك يا أمي".

قبل ايام من رحيلها، كتبت ريم رسالة أخيرة لأولادها على موقع "فايسبوك"، حاولت فيها تخفيف عبء فراقها ومرضها عنهم، وقالت فيها: "بالأمس... كنت أحاول تخفيف وطأة هذه المعاناة القاسية على أولادي... فكان علي أن أخترع سيناريو، فقلت: لا تخافوا... هذا الجسد كقميص رثّ... لا يدوم... حين أخلعه... سأهرب خلسة من بين الورد المسجّى في الصندوق، وأترك الجنازة (وخراريف العزاء) عن الطبخ وأوجاع المفاصل والزكام... مراقبة الأخريات الداخلات... والروائح المحتقنة... وسأجري كغزالة إلى بيتي... سأطهو وجبة عشاء طيبة... سأرتب البيت وأشعل الشموع... وأنتظر عودتكم في الشرفة كالعادة... أجلس مع فنجان الميرمية... أرقب مرج ابن عامر... وأقول: هذه الحياة جميلة والموت كالتاريخ... فصل مزيّف". ونشرت آخر صورة لها مع أولادها من على سرير المرض  في أحد مستشفيات برلين.

والدة الفنانة الراحلة الشاعرة زهيرة صباغ، رثت ابنتها عبر صفحتها على فايسبوك قائلة: "رحلت غزالتي البيضاء... خلعت عنها ثوب السقام، ورحلت. لكنها تركت لنا ابتسامتها تضيء وجهها الجميل، تبدد حلكة الفراق".

ونعاها الفنان مارسيل خليفة كما العديد من الفنانين والنشطاء  الذين رثوها كل على طريقته على فايسبوك وتوتير. وكتب خليفة "إيه ، يا ريم سأقطف الكون كما لو كان فاكهة سماويّة وألقي به في يدك الورديّة ! ريم البنّا شكراً لكِ".

من أبرز أعمال ريم بنا الفنية: "جفرا"، و"دموعك يا أمي"، و"الحلم"، و"قمر أبو ليلة"، و"مكاغاة"، و"حدها بتبقى القدس"، و"مرايا الروح"، وهو ألبوم أهدته إلى الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية. أيضا "لم تكن تلك حكايتي"  هدية إلى الشعب اللبناني والفلسطيني، و"مواسم البنفسج" (أغاني حب من فلسطين)، و"نوّار نيسان"، وهي مجموعة أغانٍ مُهداة إلى الأطفال الفلسطينيين اللاّجئين، و"صرخة من القدس" شاركها فيه مجموعة من الفنانين الفلسطينيين، وتجلّيات الوَجْد والثورة، وغيرها.

وكان من المقرر أن تصدر ألبوم جديد مهدى إلى المقاومة الفلسطينية، أعلنت عنه ريم على صفحتها على فايسبوك الشهر الماضي: "سيصدر ألبومي الجديد في 20 نيسان (أبريل) 2018... وهو مهدى إلى المقاومة الفلسطينية".

 
(1)

النقد

أيقونة فلسطين لم تنطفئ.. بل غردت في سماءٍ بعيدة .. 

لروحها ألف سلام 

  • 20
  • 44

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية