في صراع الأجيال.. جاري البحث عن نقطة اتفاق

السبت، 24 مارس 2018 ( 11:03 ص - بتوقيت UTC )

لطالما أخبر الوالد ابنه عن حفل السهرة على الراديو لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم، ولكن ما يلفت النظر أن الحفل يجتمع حوله كل أفراد القرية، كل أسرة برجالها ونسائها وأطفالها، يجتمعون عند صاحب جهاز "الترانزستور" كما يسمونه.

ولكن مع انتشار وتوسع التكنولوجيا، وتعدد الأجهزة في المنزل، بل لدى الشخص الواحد، أصبح المجال يسمح أكثر بتكوين شخصيات مستقلة ومختلفة في الاتجاهات والأفكار، بعكس الزمن القديم الذي كان الكل يستمع إلى إعلام واحد، وجهاز واحد، وفي المكان ذاته.

وتزيد هذه التطورات التقنية من ظاهرة التصادم بين الأجيال المختلفة، جيل تأقلم على الألفة والتشابه بين جميع أفراد المجتمع، وجيل آخر، كل عقل له مصادره التي يتغذى منها بالمعرفة، يعشق الاختلاف ويرفض أن يكون جزءًا من الكتلة والغالبية.

الطالبة الجامعية السودانية دعاء نذير تكشف أن الصدام في الغالب يحدث على هيئة خلاف أسري بين الأباء والأمهات، وهذا ما يغير حقيقته ويغيبها تمامًا، وإعطاء الأمر غلاف التربية أو انفلات الجيل الأصغر، دون الانتباه إلى حقيقة أنه مجرد صراع بين جيلين، لا يحمل أحدهما بالتأكيد الحق المطلق للحكم على الآخر، لأن لكل أفكاره التي ينبغي احترامها.

وتضيف دعاء: "من أبسط الأمور النزاعية، هو الخروج من المنزل مع الأصدقاء، سبب هذا الأمر كثيراً من الخلافات مع الوالدين، حيث ينظر بعضهم إلى الأمر كجريمة تستحق العقاب، ولكن من قصصهما نعرف أنهما لم يتعودا الخروج من المنزل من دون داع، مؤكدة "بالنسبة لي يكفيني أن أجد رفقة لأخرج، ومن دون تحديد أو رسم خط سير كما يرغب الآباء ، وإلا كيف سأحصل على الخبرة في هذه الحياة".

وتابعت: "يصل التصادم والخلاف إلى قمته، حين تأتي ساعة الزواج، حيث يتساءل بعض الآباء والأمهات، هل ستحركنا أهواء أولادنا، ويصيبهم عناد يؤثر على مستقبل الأبناء بالسلب، فاختيار شريك الحياة، ليس بالأمر الذي يحتمل أن يفرضه الوالدين على أي من أبنائهم، أو يقفان أمام اختيارهم".

ومن جانبها، قالت الاخصائية النفسية، خلود بدر، "بالتأكيد ميزنا الله عن باقي مخلوقاته بالعقل والتفاهم، وهو ما يسهل دوماً التواصل بين الأجيال المختلفة، وتجنب أي صدام معهم".

وأردفت: " يعكس الشارع والأماكن العامة جانباً مهماً من الاختلاف، حيث يتقبل ويسمح الشباب أشياء وتجاوزات لا يتقبلها الكبار، والعكس صحيح، وحين يحدث احتكاك أو مصادمات أو مشاحنات، تجد الكبار في الغالب يتحدثون عن الصبر وتهدئة النفوس، وكبح جماح الغضب، بخلاف الأجيال الجديدة، التي تسارع نحو الانتقام، ولكل قاعدة شواذها بالتأكيد".

ومع ذلك، كل مصلحة أو منفعة مجتمعية لها جناحان، الأول هو خبرة وحكمة كبار السن، والثاني هو همة وعزم وقوة الشباب،  فالأجيال لا تستغني عن بعضها أبداً، المهم أن يتوصل الجميع إلى نقطة اتفاق، وفي الغالب تكون هي دفع الضرر وجلب المصالح والمنافع للمجتمع.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية