يسرا.. موهبة فطرية وحضور دائم التجدد

الاثنين، 26 فبراير 2018 ( 11:19 ص - بتوقيت UTC )

في ليلة شتوية من شهر آذار (مارس) من العام 1955، كانت تجلس إحدى السيدات الحوامل داخل دار عرض سينمائي في القاهرة. يبدو عليها الاندماج والتأثر بالفيلم الذي تتابعه. كان الفيلم هو "لحن الوفاء" للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وشادية، انتهي الفيلم، وخرج الجمهور من صالة العرض، إلا السيدة التي انتابتها أعراض الولادة.

أوقفت السيدة تاكسي لتتجه إلى المستشفى، لكن المولودة لم تصبر طويلاً، وقررت الخروج إلى الدنيا في السيارة، قبل أن تصل المستشفي.

المولودة هي سيفين، أو يسرا كما عرفها الجمهور، وصار اسمها جملة مفيدة في عالم الفن، والتي من الواضح أن الدراما صاحبت خطواتها من قبل وصولها إلى الدنيا، فاكتسبت عشق الفن بالغريزة، لتنطلق بخطوات واثقة قبل 41 عامًا، من خلال رحلة فنية حافلة بنحو 130 عملاً في السينما، والمسرح، والدراما التلفزيونية والإذاعية.

كلما مرت السنوات، ازدادت يسرا بريقًا وتوهجًا وحضورًا، حتى أنها ينطبق عليها القول الإنكليزي الشائع "EVER GREEN". لم تُنجب يسرا، إلا أن من يعرفها يُدرك حجم الحنان المتدفق منها كالمطر. هي ببساطة قادرة على فرض حبها واحترامها. تلك الفنانة لا تشبه غيرها، ولا أحد يشبهها، تمكنت برقة ورقي من تشييد مملكة فنية خاصة بها.

قدمت يسرا أوراق اعتمادها كممثلة من خلال عالم السينما بسحره وبريقه خلال العام 1977، وتحديدًا في فيلم "ألف بوسة وبوسة"، والذي حصلت من خلاله على صك النجومية، لتختذل كل خطوات البدايات في خطوة واحدة.

الغريب أن الدور الذي قدمته يسرا كانت مرشحة له السندريلا سعاد حسني في البداية، ولم يكن وقوف يسرا أمام كاميرات السينما للمرة الأولي سلميًا، بل كان به قدر من الأكشن، الذي انتقل من أمام الكاميرات إلى الواقع، حيث أن والدها قام بصفعها على وجهها في بلاتوه التصوير، وذلك بعدما قام حسين فهمي بتقبيلها في أحد مشاهد الفيلم.

انطلقت يسرا من نجاح إلى آخر. كانت تتنقل بمهارة وموهبة لا يختلف أحد عليها. ومنذ البدايات لم تسقط أسيرة جمالها أو قوامها وملامحها الغربية. كانت شديدة التمرد وضد التقولب، فتنوعت في أدوارها، وتمكنت ببراعة من تجسيد مختلف الشخصيات، لهذا أصبحت يسرا في مرمى أبرز نجوم السينما الذين تسابقوا على اقتناصها والظفر بها لتشاركهم بطولة أفلامهم، فكانت الضلع الأساسي والشريك الرئيسي مع أهم أربعة نجوم في تاريخ السينما المصرية، عادل إمام، وأحمد زكي، ومحمود عبد العزيز، ونور الشريف.

تُعد يسرا رفيقة درب عادل إمام. شاركته في بطولة 17 فيلمًا، بما يمثل قرابة 20 في المئة من رصيدهما السينمائي، حيث شكلا معًا واحدًا من أشهر الدويتوهات في تاريخ السينما. كانت أول بطولة تجمعها بالزعيم فيلم "الإنسان يعيش مرة واحدة" في العام 1981، ثم فيلم "على باب الوزير" في العام 1982، وبعده بعام كان "الأفوكاتو"، ثم "الإنس والجن" و"كراكون في الشارع". توالت أعمالهما معًا في "جزيرة الشيطان" و"الإرهاب والكباب"، و"المنسي"، و"طيور الظلام"، و"رسالة إلى الوالي"، و"عمارة يعقوبيان" وصولاً إلى "بوبوس" في العام 2009، وهو آخر عمل جمع بينهما.

الغريب أن دويتو يسرا وعادل إمام اقتصر على السينما وحدها، ولم يمتد إلى الدراما التلفزيونية ولا خشبة المسرح.

لا يقل الدويتو الذي شكلته يسرا مع الفنان الكبير أحمد زكي أهمية من حيث تأثيره على رغم أنه لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة. كانت أول بطولة تجمعهما معًا فيلم "البداية" في العام 1986، وكانا التقيا قبله في أفلام أخرى، إلا أن أدوراهما كانت هامشية، فيما كان آخر فيلم قدماه معًا قبل رحيل زكي هو "معالي الوزير" في العام 2002، حيث وافقت يسرا على المشاركة الشرفية فيه بمشهد واحد، من أجل عيون الراحل.

تعاونت يسرا كذلك مع الفنان محمود عبد العزيز في أكثر من عمل، إلا أن ملحمة "رأفت الهجان" كان واحدًا من أهم المسلسلات التي أنتجتها الدراما العربية، لكن أول أعمال جمعتهما معًا، كان فيلم "الجوع" في العام 1986، وقبله "درب الهوى".

ارتبطت يسرا بالعديد من الأعمال مع الفنان نور الشريف، فشاركته في "حدوتة مصرية" للمخرج يوسف شاهين في العام 1982، كما التقت بالثنائي نور الشريف ومحمود عبدالعزيز في فيلم "الصعاليك"، بينما كان اآخر تعاون سينمائي بينها وبين نور الشريف كان "عمارة يعقوبيان".

لقاءاتها مع المخرج العالمي يوسف شاهين كانت عديدة. بدأت في "حدوتة مصرية"، وتكررت في "إسكندرية كمان وكمان"، و"المهاجر"، و"إسكندرية نيويورك".

وعلى رغم مشوارها الحافل والرصيد السينمائي الهائل، إلا أن يسرا تعيش حالة خصام سينمائي طويلة تصل إلى 6 سنوات، منذ أن قدمت آخر أفلامها "جيم أوفر" في العام 2012، وكلما جهزت يسرا لمشروع سينمائي يكون التعثر والتوقف هو مصيره.

وجدت يسرا ضالتها في الدراما التلفزيونية، فحرصت على التواجد سنويًا في مسلسل يُشبع اشتياق جمهورها لها.

في رمضان القادم تطل بمسلسل "بني يوسف"، بينما في رمضان الماضي تمردت تمامًا وقدمت دور خادمة في "الحساب يجمع"، وفي رمضان قبل الماضي، تخلت يسرا عن طيبتها ورقتها، وجسدت شخصية امرأة شريرة وقاتلة في مسلسل "فوق مستوى الشبهات" خلال مغامرة كبيرة، إلا أنها نجت من فخ كراهية الجمهور، وحققت نجاحًا مدويًا.

وسط حالة التوهج والانشغال بأعمالها الفنية، ومسؤولياتها كسفيرة للنوايا الحسنة، ومشاركتها في تقديم البرامج، وعضويتها في اللجان العليا لعدد من المهرجانات، لم تفقد يسرا حلمها ولا حماسها في الغناء، فكانت حاضرة في الأغنية التي تشبه الطوفان من حيث نجاحها الجارف "3 دقات" مع أبو، والتي حققت أرقامًا قياسية من حيث نسب المشاهدة، وحرصت يسرا على غنائها في كل مكان تتواجد به بصورة ساحرة ومبهجة.

ads

 
(6)

النقد

يسرا ممثله رائعه و اعتقد مسلسل فوق مستوي الشبهات كشف عن يسرا لم يعرفها الجمهور من قبل

  • 42
  • 56

يسرا اخر سنتين ابدعت في مسلسلاتها خاصه بعد اختلاف نوعيه الأدوار اللي قدمتها 

  • 50
  • 30

فنانة رأئعة

  • 21
  • 61

فنانة رائعة

  • 42
  • 62

Queen

  • 56
  • 66

يسرا فنانه جميله

  • 26
  • 65

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية